Accessibility links

مشاركة من صديقة (إرفع صوتك) صافيناز مرشد:

استيقظت فجر هذا الصباح على صوت بكاء طفلتي. بجفن يثقله النوم نهضت إذعانا لأحملها من مهدها. ضممتها إلى صدري فاستكنت وسكتت. بدد لحظة الصمت صوت الإمام في المسجد المجاور. في صلاته راحة لسمعي. أستمتع بإنصاتي لقراءته كل فجر وإن غالبني الكسل وتثاقلت وتهاونت لأداء الصلاة في حينها.

أتم صلاته الإمام. بدأ يدعو وبدأت بدوري أردد آمين في أذن ابنتي. غالبته العبرات في أكثر من مرة وغالبتني. اختص حلب في دعائه اليوم. يا رب آمين. والحمد لله على نعمة الأمن والأمان وكفى بها من نعم.

ها هو قصف آخر واعتداء جديد في سورية وفي حلب التي تنزف وتحتضر. مناظر تدمير تتكرر كل يوم ومجازر تطال الشيوخ والنساء والأطفال دون رحمه. تستفز النفوس فتنشط وتحمل الشعارات المنددة. أكثرها على مواقع التواصل الاجتماعي، منابر التنفيس. ما باليد حيلة سوى نشر التعليقات أملا في تحريك المجتمع العربي والدولي. هل من مجيب؟

ستعقد الجلسات الطارئة وستزين الطاولات بالورود وستدار الكاميرات لتوثيق لحظات قليلة يقتطعها قادة العالم من أوقاتهم الثمينة لمناقشة أوضاع وحشية وظلم يمارس دون قيود. السنوات تمضي ولا تزال جرائم الإبادة ترتكب في حق مدنيين أبرياء عزّل. وضع إنساني مأساوي لا يرضى به عقل ولا دين. ويظل أهالي حلب ينامون في العراء. يحاصرون ويقصفون بالخوف والجوع. ينتظرون مستقبلا مجهولا ويعيشون حاضرا غابت فيه الإنسانية وتلاشت الرحمة.

مات الضمير وانحدر إلى الجحيم. تهاوى الأمل في تدخل الكبار وحل مكانه صمت معيب مخيف. يعتصر الألم قلوبنا ويغطي العار وجوهنا ولا يملك أمثالنا ممن لا حول لهم ولا قوة إلا الدعاء.

حلب تباد وليس لها من ناصر إلا الله. أكثروا من الدعاء ما استطعتم.

عن الكاتبة: صافيناز مرشد كاتبة سعودية لها العديد من المقالات المنشورة باللغة الانجليزية. مصورة هاوية عرضت أعمالها في السفارة البرازيلية والسفارة الأميركية في الرياض.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG