Accessibility links

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) حسام الخرباش:

يبدو أن اليمن، البلد الفقير رغم ثرواته وموقعه الهام، يمر بوقت لم يسبق له مثيل لسكانه في العصر الحديث .

لقد وصل عدد الجياع والذين هم بحاجة إلى مساعدات غذائية إلى 14.1 مليون يمني. فيما بلغ عدد النازحين جراء الصراع أكثر من ثلاثة ملايين ومئة ألف شخص. وسقط جراء الحرب المستمرة منذ 19 شهراً أكثر من 10 آلاف مدني، بالإضافة إلى حجم الدمار الكبير وتبعات الحرب المعروفة.

وقد شهدت مديريات الساحل في محافظة الحديدة -غرب اليمن- مجاعة قد سمع عنها بعضكم على الأرجح. كانت من أهم أسباب المجاعة فقدان عشرات الآلاف من سكان تلك المناطق لمصادرهم دخلهم، وهم غالبا من الذين يعتمدون على الصيد والأعمال بالأجر اليومي.

ولم يعد هناك أعمال بأجر يومي، تحديداً في مجالات البناء. فالأضرار الاقتصادية التي لحقت باليمن أصابت قطاع العاملين بالأجر اليومي بشلل. كما أن قطاع الصيد تضرر بشكل كبير نتيجة القصف الذي تتعرض له زوارق الصيد وموانئ الصيادين. وأوقف ذلك أعمال الصيد بشكل كبير وأصبحت أشبه بنوع من المخاطرة.

من خلال تبادلي الحديث مع الناس، أجد حالة من فقدان الثقة بالأطراف اليمنية المتصارعة. أصبحت أسمع معظم الناس يقولون إن أملهم بالعالم أكبر من أملهم بالقيادات اليمنية لوقف هذه الحرب. فالقيادات تهتم بالمال والمكاسب السياسية، ولا يعلمون ما الذي نعيشه (كشعب)، بل ولا يهمهم ذلك وكأننا لسنا ضحايا صراعهم المستميت على السلطة .

لكن في الوقت نفسه، هناك شريحة كبيرة من المتضررين يناصرون أطراف الصراع، رغم أنهم ضحايا. وربما اختاروا أن يكونوا ضحايا تساعد بحصاد ضحايا أكثر.

أما المساعدات الغذائية فقد فقدت مفعولها في البلد الذي فيه أكثر من 14 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات. هذا العدد الكبير بحاجة إلى عودة الاستقرار والعيش كما كان يعيش قبل الحرب ولا تستطيع المساعدات مهما بلغ حجمها تغطيته.

التعقيدات العسكرية وعدم قدرة طرف على الانتصار منذ 19 شهراً في اليمن يفرض على العالم أن يوقف هذه الحرب التي لن يكون لها نتيجة عسكرية تنهيها، والواقع يقول ذلك. أصبح العالم أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية لوقف تمزيق هذا الشعب المنكوب بقياداته. يجب عدم غض الأبصار عمّا يدور في اليمن الذي يعيش مأساة كبيرة وقضايا معقدة.

عن الكاتب: حسام الخرباش كاتب وصحافي يمني.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG