متابعة حسن عبّاس:

في تطور مفاجئ للأزمة بين العراق وتركيا على خلفية وجود قوات عسكرية تركية داخل أراضي العراق، طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الثلاثاء، 11 تشرين الأول/أكتوبر، بأن "يعرف حدوده".

وقال أردوغان في اجتماع لزعماء إسلاميين في اسطنبول "العراق لديه طلبات معيّنة منّا بشأن بعشيقة والآن يطالبنا بالرحيل".

وأضاف موجهاً كلامه للعبادي "إنه يسيء إليّ، وأقول له أنت لست ندّي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس هاماً بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدك أولاً".

وتابع أردوغان أن تركيا "ليست لديها مطامع ولو في شبر واحد من أراضي وسيادة غيرها ولا نملك هدفاً غير حماية أراضينا وسلامة المسلمين في المنطقة".

وقال إن تركيا لا يمكن أن تبقى متفرجة حيال ما يحدث في العراق ولا يمكن أن "نصم آذاننا لدعوات أشقائنا هناك".

وتابع أردوغان أن الجيش التركي لن يأخذ الأوامر من العراق بشأن معسكر بعشيقة.

أساس الأزمة

وكان العراق وتركيا قد تبادلا استدعاء السفراء الثلاثاء الماضي في مواجهة ديبلوماسية متصاعدة.

واندلعت شرارة الأزمة مع إجازة البرلمان التركي السبت، 1 تشرين الأول/أكتوبر، بغالبية كبيرة للجيش التركي مواصلة مهماته في العراق وسورية لعام إضافي.

وأتى الرد العراقي بعد يومين من الحكومة العراقية التي اعتبرت المعسكرات التركية في بعشيقة، غزواً للعراق وانتهاكاً لسيادته. وقالت بغداد إنه إذا أرادت تركيا دعم العراق فإن ذلك يجب أن يكون فقط عن طريق تقديم الأسلحة وتدريب المقاتلين العراقيين.

ثم أصدر البرلمان العراقي قراراً أدان فيه التدخل التركي.

والخلاف بين الدولتين هو على وجود قوة تركية في معسكر بعشيقة في محافظة نينوى، 30 كيلومتراً شمال شرقي الموصل.

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، دخلت قوات تركية إلى معسكر بعشيقة لتدريب قوات عراقية حسبما أفادت به أنقرة. لكن بغداد اعترضت على الخطوة واستدعت السفير التركي، فردّت أنقرة بأن قواتها موجودة بطلب من محافظ نينوى.

وتقوم القوات التركية بتدريب قوات عراقية من أهل الموصل، تُعرف بالحشد الوطني وتضم مقاتلين من عشائر المحافظات السنّية.

واعتبر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو أن وجود قوات تركية في معسكر بعشيقة "أمر هام" لإنجاح معركة تحرير الموصل.

تطوّر الأزمة

وتفاقمت حدّة الأزمة المندلعة قبل نحو أسبوع بسبب تصريحات تركية حادّة رداً على الاعتراض العراقي.

فقد حذّر رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، من اشتباكات طائفية جديدة في العراق ستتسبب بها حملة تحرير الموصل، في إشارة إلى رفض تركيا لمشاركة الحشد الشعبي في المعركة.

وما لمّح إليه رئيس الوزراء قاله بصراحة وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إذ اعتبر أن "إشراك ميليشيات شيعية في العملية لن يحقق السلام للموصل. على العكس سيزيد المشاكل".

واعتبر نائب رئيس وزراء تركيا نعمان قورتولموش، الأربعاء الماضي، أنه لا يحق للعراق معارضة الوجود العسكري التركي في معسكر بعشيقة بسبب انقسام العراقيين.

وردّاً على موجة التصريحات التركية الحادة، حذّر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من أن إبقاء القوات التركية في شمال العراق قد يؤدي إلى "حرب إقليمية".

وقال العبادي إن "السيادة العراقية خط أحمر، وعلى تركيا احترام سيادتنا لأننا لا نريد الدخول في صراع مع تركيا، ولا يظن الأتراك أن تواجدهم في العراق نزهة لهم".

كما طلب العراق الخميس الماضي من مجلس الأمن عقد جلسة لمناقشة وجود القوات التركية على أراضيه.

*الصورة: الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة: