ارفع صوتك
ارفع صوتك

شموع ذات أشكال وألوان متعددة، وحقائب وإكسسوارات ولحف مطرزة وأعمال يدوية أخرى، تجدها معروضة في مركز تابع لمنظمة "صناع الازدهار" بمدينة أربيل.

وصانع هذه الأعمال، نساء من كردستان، وجدن لدى المنظمة فرصة لتمكينهن اقتصادياً، عبر إدارة مشاريع شخصية.

نموذج من المصنوعات

 

تقول هيفاء، التي أوجدت مصدر دخل خاص بها عبر التعاون مع المنظمة: " عانيت من مشاكل عائلية بسبب عدم امتلاكي مصدر مالي ولعدم إكمال دراستي".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "لكني الآن أنهيت تدريباً بتعلّم حرفة تمكنني من الإنتاج وبيع مصنوعاتي، وتحقيق الاستقلالية المالية".

"تغيير واقع"

وبدأت "صناع الازدهار" عملها عام 2014، بتدريب مجموعة من النساء الأرامل على كيفية صناعة الشموع، وفق المعايير الدولية لتصديرها إلى أسواق عالمية، تحت اسم المجموعة الأكدية.

تقول مديرة المشاريع في المنظمة رمسينا عسكر، لـ"ارفع صوتك": "بعد أن حقق المشروع نجاحاً كبيراً في بغداد عام 2014 واستفادت النساء المشاركات فيه مادياً ومعنوياً، تمكنّا من تغيير واقعهن المعيشي، قررنا عام 2016 نقل التجربة لإقليم كردستان (أربيل ودهوك)، ثم في الموصل وحالياً ننفذ المرحلة الثانية من المشروع في هذه المدن".

رمسينا عكسر

 

وتتابع القول "في المرحلة الأولى دربنا 1000 امرأة نازحة من الموصل وأطرافها في مخيمات أربيل ودهوك وبغداد، ونتمنى زيادة عدد المستفيدات في المرحلة الثانية".

ويستقبل المشروع النساء والرجال من أصحاب الحرف، الذين لم يحظوا حتى الآن بفرصة عمل أو لم يجدوا من يدعم مشاريعهم الصغيرة، داخل أو خارج المخيمات.

تقول عسكر: "إذا مكنا المرأة واستثمرنا الجهود في تمكينها ستتغير الكثير من الأشياء في المجتمع، فمجتمعات النازحين بحاجة لدعم مادي كبير وليس هناك فرص للنساء، خصوصاً بوجود جزء منهن غير متعلّمات أو لم يتتمن تعليمهن بسبب ظروف الحرب، بالتالي فإن تنمية ما لديهن من حرف وتطويرها سيؤثر على حياتهن كثيراً سواء الآ، أو بعد عودتهن لمناطقهن".

تحديّات

أشارت آخر إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية عام 2018، ومعدل النشاط الاقتصادي للأفراد (15 عاماً فأكثر) بلغ 42.8% وبلغ معدل النشاط الاقتصادي للنساء من هذه النسبة 13%، فيما بلغت حصة الرجال من النسبة الكلية 72.7%

تقول عسكر لـ"ارفع صوتك": "واجهنا بعض الصعوبات حين بدأنا المشروع، تمثلت في إقناع النساء النازحات بالمشاركة فيه، خاصة أنهن شهدن ظروفاً صعبة أفقدتهن الثقة بالمحيط، وعائق العادات والتقاليد التي تمنع الكثير من النساء من الخروج والمشاركة في التدريبات أو العمل".

"لذلك بدأنا أولا ببناء الثقة لديهن وإظهار أهمية المشروع ودوره في مساعدتهن على التغلب على المصاعب، أما بالنسبة لعائق العادات والتقاليد فنظمنا جلسات توعوية للرجال عن كيفية مساعدة نسائهم وتشجيعهم على العمل والمشاركة في الحياة وإبراز دورهن، وقد أسهمت هذه الجلسات في إحداث تغيير بالفعل" تضيف عسكر.

وتزامناً مع التدريبات المهنية التي تتلقاها المشاركات، تقدم المنظمة الدعم النفسي والقانوني لمن تحتاجه منهن، ويتولى مسؤولية ذلك فريق من الخبراء النفسيين والقانونيين.

وأكدت مديرة المشروع أن المنظمة توفر المواد الأولية لكافة المشاركات اللاتي يقررن العمل في مشاريعهن الخاصة بعد انتهاء التدريب، وتكلف أحد موظفيها بتقديم المشورة الدائمة لهن لحين إنجاح مشاريعهن ووصولهن لمرحلة الاعتماد على النفس.

وتنتشر مراكز تدريب المشروع في محافظات دهوك وأربيل وبغداد والموصل وبابل والمثنى وذي قار، فيما تسعى المنظمة إلى افتتاح مركز جديد في محافظة الديوانية أيضا.

كما يمتلك المشروع 5 نقاط بيع في بغداد، ونقطة بيع واحدة في أربيل، تقول عسكر "نعمل على زيادة هذه النقاط مستقبلا، ولدينا شركاء محليون، ونتوقع أن يكون إنتاجنا الأكبر للأسواق العالمية، حيث نستقبل طلبات لتزويد متاحف في أميركا وأوروبا بمنتجاتنا، ولدينا زبائن عالميين في مقدمتهم مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك، التي تشتري المنتج من المشاركات سواء بيع أو لم يتم بيعه في السوق".

وقالت عسكر المشروع إن "المعارض التي نظمها فريقها نجحت في إيجاد فرص عمل لأكثر من ألف امرأة خارج مشروع التدريب من خلال توفير البيئة الملائمة لتعريفهن بالمستثمرين وأصحاب المحلات والتجار والجهات الحكومية".

وأشارت إلى اعتمادهن الكامل على المواد الخام المحلية في عملية الإنتاج، كخطوة للمساهمة في التمكين الاقتصادي للبلد.

تقول عسكر "النساء المشاركات يمارسن حرفهن بمهارة، وأعمالهن مستوحاة من تاريخ بلاد ما بين النهرين وتراثه وحضاراته، في بإطار عصري".

مواضيع ذات صلة: