Accessibility links

Breaking News

أجهزة الأمن العربية "تصطاد" الناشطين على شبكة الإنترنت


بقلم حسن عباس:

لا يكاد يمرّ وقت طويل دون أن نسمع عن اعتقال مواطن في إحدى الدول العربية بسبب رأي صرّح به عبر الإنترنت. فبعد استخدام الناشطين للشبكة العنكبوتية من أجل التعبير عن آرائهم بحرية أكبر، تنبّهت الحكومات للأمر ولحقت بهم إلى الفضاء الافتراضي.

واحة حرية في صحراء القمع

مع بداية استخدام المواطنين العرب لشبكة الإنترنت، برزت ظاهرتا المنتديات والمدوّنات وحفّزتا النقاشات الديموقراطية وتحوّل بعض المدوّنين إلى شخصيات مؤثرة، إلّا أنّ "الحكومات لم تكن منتبهة إلى ذلك لأن اهتمامها كان ينصب على حجب المواقع الإلكترونية"، يقول لموقع (إرفع صوتك) جمال عيد، المدير التنفيذي لـ(الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان).

وبعد انتشار موقع فيسبوك، "انخرط جمهور أوسع في عملية التعبير عن الرأي مع المدوّنين ووجد أن الإنترنت ليست فقط وسيلة للتلقّي، وراح عبره يطالب بالديموقراطية"، يضيف عيد مشيراً إلى زيادة اهتمام الشباب العرب بموقع تويتر عقب استخدام الإيرانيين له أثناء احتجاجات عام 2009.

الحكومات تُعادي الإنترنت

الآن تغيّر الواقع. "حرية التعبير على الإنترنت تعاني كما الإعلام التقليدي، لكن الفارق هو أنّ العقاب يأتي بعد النشر لا قبله وبالتالي يتحوّل إلى نوع من الثأر"، يقول عيد لموقع (إرفع صوتك).

"كل الحكومات العربية صارت تقمع الناشطين على الإنترنت"، تؤكّد لموقع (إرفع صوتك) ليال بهنام، مديرة البرامج في مؤسسة مهارات اللبنانية المهتمة بقضايا الحريات الإعلامية.

وتتابع أنّ "الحكومات العربية مرّرت قوانين صيغت عباراتها بطريقة مطّاطة لتمكّنها من اعتبار أيّ تصرّف ضمن خانة المسّ بالأمن القومي وإثارة النعرات الطائفية فصار من السهل تلفيق التهم للناشطين".

باختصار، "الحكومات تعادي الإنترنت لأنها لا يمكن أن تحاصره"، برأي عيد. وتؤكد بهنام أنّه في إطار متابعة "مهارات" لقضايا السجناء في العالم العربي، تبيّن "أن غالبيتهم عبّروا عن رأيهم عبر الإنترنت".

شرطة للإنترنت ومخبرون

من أجل السيطرة على الفضاء الافتراضي، أسّست الحكومات العربية ما صار يُعرف بأجهزة شرطة الإنترنت. ومنذ عام 2002، ظهر في مصر جهاز سُمّي "وحدة مكافحة جرائم الحاسب الآلي والمعلوماتية".

ويشير عيد إلى أنّ "السلطات العربية تستخدم، ويُقال إنّ هذا ابتكار مصري، لجاناً إلكترونية منذ عام 2000. فكان تابعون لأجهزة الأمن يهاجمون منتقدي السلطة ويُفشلون الحوارات على المنتديات".

كذلك، تنشر أجهزة الأمن مخبريها على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب عيد، لكنهم لا يكتفون بذلك بل يستخدمون "أجهزة وبرمجيات تعقب ورقابة يشترونها مقابل مئات ملايين الدولارات".

في التقرير الخامس حول حرية الإنترنت في العالم العربي، بعنوان "لف_وارجع_تاني"، الصادر عن (الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان)، أمثلة عن بعض هذه الأجهزة والبرمجيات. فشرطة الإنترنت السودانية تستخدم تقنيات شركة إيطالية للتجسس على مواطنيها عبر برنامج يسمّى RCS، ونظيرتها المغربية اشترت برمجيات من شركة (هاكينغ تيم) الإيطالية تمكّنها من مراقبة المحتوى الخاص ورسائل البريد الإلكتروني.

اعتقال بتهمة الإعجاب!

الرقابة وملاحقة الناشطين لا تقتصر على الحكومات الثرية التي تمتلك إمكانات مادية كبيرة. كثيراً ما شاهدت المدوِّنة الفلسطينية والناشطة سامية الزبيدي صفحتها على فيسبوك تتحوّل "إلى بازار فجائي من الشتائم والتهديدات" بسبب رأي ينتقد حكومة حماس.

وتؤكّد الرزبيدي لموقع (إرفع صوتك) أنّ "سلطتي الأمر الواقع في غزة والضفة الغربية متورطتان في انتهاك حرية تعبير الناشطين الفلسطينيين وخصوصياتهم"، كما أنّ إسرائيل تعتقل فلسطينيين بتهمة التحريض من خلال كتابات على مواقع التواصل الاجتماعي وتحاول إغلاق الصفحات والحسابات النشطة.

وتروي الزبيدي أنّ "الأجهزة الأمنية في غزة تراقب الحسابات الفاعلة، وتنتهج ضد الناشطين أساليب الاستدعاءات المباشرة لتخويفهم كما تكثّف الهجوم الإلكتروني على منتقديها إذ لديها مجموعات يتم توجيهها نحو الصفحة أو البوست الذي يغرّد خارج سربهم".

الأساليب الناعمة التي تحدثت عنها الزبيدي أضاف إليها ناشط غزاوي آخر فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية ممارسات أخرى كالاختطاف والضرب والتعذيب والابتزاز.

وتُعتبر الكويت من أكثر الدول العربية التي شهدت قضايا محاكمات على خلفية التعبير عن الرأي على الإنترنت. وتحدث تقرير "الشبكة" عن 280 قضية لمغردين على تويتر في عامي 2013 و2014 أكثر من نصفهم بتهمة "إهانة الذات الأميرية".

وقد تجاوزت المضايقات الأمنية نطاق المعقول. فهناك اعتقالات بسبب مشاركة كتابة الآخرين مثل قضية الكويتي عايد الحربي المسجون منذ سنتين بسبب ريتويت لقصيدة لأحمد مطر. "وسمعنا عن حالات استدعاء شباب في السعودية فقط لأنهم عبروا عن إعجابهم بمنشورات على تويتر وفيسبوك"، يقول عيد.

الإنترنت ديموقراطي بطبيعته

على الرغم من القمع، لا يزال الإنترنت "المساحة الأكثر رحابة للتعبير عن الرأي وكل مغرّد يُعتقل يولد مكانه مئات"، يؤكّد عيد لافتاً إلى أنّ "الاعتقالات تستفز الشباب في الكويت فيأخذون بنشر الإهانات رداً على عمليات الاعتقال. كذلك الأمر في مصر، فمقابل كل شاب يُعتقل، تنشأ مجموعات لدعمه ويروح الشباب يعيدون ما قاله". ويعزو ذلك إلى أن "الإنترنت ديموقراطي بطبيعته".

قبل أشهر أطلقت "مهارات" بالاشتراك مع "الشبكة العربية" " و"إيفكس" حملة بعنوان #حريتهم_حقهم. "الحملة تسلّط الضوء على الأشخاص الذين يسجنون بسبب التعبير عن الرأي خاصةً عبر الإنترنت وبالأخص على غير المعروفين منهم لكي لا يقعون في النسيان"، توضح بنهام. وحالياً يجري التنسيق من أجل توسيع الحملة وانضمام منظمات عربية أخرى إليها وذلك "للإضاءة بطريقة أكبر على هدفها وللتأثير أكثر ولإيصال صوت سجناء الرأي".

الصورة: مواطن سعودي يستخدم هاتفه الخلوي/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG