Accessibility links

Breaking News

"أحلى شي بالدنيا... يخلونا نرجع لبيتنا ومدرستنا"


بقلم محمد الدليمي:

منذ قيام الدولة العراقية، ومع بداية إنشاء المدارس الحديثة في العراق، أنشئت في قضاء الفلوجة في محافظة الأنبار مدارس عديدة، وصل عددها اليوم إلى أكثر من 100 مدرسة. لكن معظمها توقف عن التعليم وهجرها طلابها، لتصبح مجرد بنايات فارغة وسط حرب مستمرة ضد تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" الذي فرض سيطرته على المدينة.

إحدى هذه المدارس هي مدرسة ابتدائية للإناث تقع وسط المدينة، تأسست منتصف سبعينيات القرن الماضي. كانت تُشكل معلماً مميزاً بين أبناء المدينة وهي تحتضن أطفالاً بعمر الزهور، بشرائطهن البيضاء والحمراء والزي الأزرق. توقف التعليم فيها منذ أكثر من عام. تخاف المعلمات والطالبات على سلامتهن إن ذُكر اسم المدرسة.

كانت بيتنا

إحدى المعلمات في المدرسة التي اختارت أن تسمي نفسها زينب تُمني النفس بالعودة للمدرسة، التي كانت تضج بلعب البنات وطموحاتهن وأحلامهن بالتميز.

"كانت المدرسة بيتنا الثاني"، تقول زينب في حديث إلى موقع (إرفع صوتك). "بل بيتنا الأول. لا يستطيع أحد أن يدرك ما في قلبنا من حسرة إلا أولئك الذين يدركون معنى أن يظل الأطفال بلا مدرسة".

تقول زينب إن عدد الطالبات في المدرسة تجاوز 400 طالبة، كلهن الآن مهجرات مع أهاليهن في مختلف المدن وربما البلدان. والمعلمة، التي أكملت معهد المعلمات في المدينة قبل أكثر من 10 أعوام، تقول إنها "كارثة مضاعفة".

وتضيف زينب "تعليم البنات مهم جداً، فخسارة معركة التعليم هو أن تخسر جيلاً بأكمله سيكون مسؤولاً عن تربية أولاد وبنات. ولا يمكننا السماح بخسارة هؤلاء البنات لدراستهن وخسارة سنة من أعمارهن".

هاجرت زينب الى إقليم كردستان. وهي تعمل الآن مع عدد من المدرسات في تدريس عددٍ من البنات اللواتي التحقن بالمدرسة البديلة هناك.

تكتظ قاعات المدرسة البديلة قرب مدينة أربيل بالعديد من الطالبات اللواتي ابتدأن عامهن الدراسي الجديد قبل أيام. ووسط خلافات حول استئجار المدارس من قبل محافظة الأنبار في إقليم كردستان وعدم كفاية الطاقة الاستيعابية لهذه المدارس لاحتواء الاعداد الهائلة من الطلاب المهجرين، يحاول الكادر التعليمي عمل أفضل ما يمكن في هذه الظروف.

نريد بيتنا ومدرستنا

الطالبات، يحاولن أيضاً. آمنة طالبة في مرحلة البكالوريا للمرحلة الابتدائية. تقول إنها تحاول أن تلتحق بمدرستها مهما كانت الظروف.

"أريد امتحن بكالوريا السنة. وما أريد أظل بالبيت وصديقاتي بالمدرسة. ونتحمل مهما كانت الظروف".

تحاول آمنة أن تعيش حياة طبيعية ولو بقدر محدود، لعلها تحظى بشيء من سعادة اللعب في المدرسة مع الصديقات. تقول آمنة "يمكن أحلى شي بالدنيا هسه يصير هو يخلونا نرجع لبيتنا ومدرستنا، تعبنا من هاي الحياة".

آثار نفسية

يقول المشرف التربوي عصام الزوبعي في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) إن عدد المهجرين الكبير وصعوبة التحاق الطلاب بالمدارس في أماكن تهجيرهم المختلفة، سواءً داخل العراق أم خارجه، يحمل معه مخاوف مشروعة من ضياع فرص الدراسة على العديد من الطلاب والطالبات.

ويضيف الزوبعي "المدارس توفر أملاً لهؤلاء الطلاب. فبعد خسارة كل شيء، استمرار الدراسة يمنحهم نوعاً من الاستقرار النفسي. إن فُقد هذا الاستقرار سيكون له عواقب وخيمة على الطلاب وعلى بنية جيل المستقبل النفسية والثقافية".

ويقول الزوبعي إن حجم التحدي أمام السلطات التربوية كبير وإن المسؤولية تقتضي القيام بكل ما يمكن لتوفير مستلزمات تمكن الطلاب من إكمال العام الدراسي. وطالب الزوبعي المؤسسات الحكومية العراقية بتوفير المزيد لتمكين مديرية تربية الأنبار من الاهتمام بالطلبة في أماكن تهجيرهم المختلفة.

ويؤكد "كل خسارة تعوض، إلا خسارة عُمر الطالب وضياع فرصة إكمال مرحلته الدراسية مع أقرانه".

*الصورة: "ما أريد أظل بالبيت وصديقاتي بالمدرسة"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG