Accessibility links

Breaking News

"أشدّ أعداء الإسلام هو المسلم الذي يجهل الإسلام"


بقلم حسن عبّاس:

تدعو التنظيمات المتطرّفة الشباب المسلمين إلى قتال جيرانهم الأقربين وأبناء مجتمعات أخرى تحت ذريعة أن هذا هو "الجهاد" الذي دعا إليه الإسلام. لكن خطاب هذه الجماعات يقع في مغالطات كثيرة.

فتاوى الخوارج

ووصف الأمين العام السابق لدار الفتوى، القاضي والأستاذ في جامعة القديس يوسف محمد النقري، الفتاوى التي تخرج بين حين وآخر من تنظيمات كداعش أو غيره وتدعو إلى شنّ حرب على المجتمع أنها "قديمة وسبق أن قال بها الخوارج". وقال إنها "كقبض الريح ولا تعني أهل السنّة بشيء ولا يصحّ الأخذ بها".

وأوضح أنه عند المسلمين السنّة هنالك أربعة مذاهب معتمدة ومنتشرة حول العالم و"أي كلام يشير فيه المتطرفون إلى رأي فقيه متأخر لا يلزم إلا أتباع أصحاب هذا الكلام ولا يلزم أهل السنّة بشيء".

فبرأيه، "حتى الوهابية لا تلزم فتاويهم أهل السنّة. فالسنّة في مجال العقيدة أشعريون وماتريديون وليسوا وهابيين وفي المسائل الفقهية يتبعون المذاهب الأربعة المعتمدة. وهنالك فرق شاسع بين عقائدهم وعقائد الوهابيين".

وأشار إلى أنه يوضح هذه النقطة لأن "أشخاصاً كثيرين يظنّون أن مذهب أهل السنّة هو الوهابية".

ولفت إلى أن "الحركات السلفية الجهادية المتطرّفة خارجة عن تفسيرات أهل السنّة وعندهم عقيدتهم الخاصة وفقههم الخاص المختلف عن فقه أكثرية السنّة". وأضاف أن "هذه الحركات خرجت عن المذاهب السنّية المعتمدة وصار عندها منهج مستقل وأسست فكراً جديداً له أتباعه وتستقطب قلة ضئيلة من المسلمين".

للجهاد شروط وقواعد

وقال النقري إن "مفهوم الجهاد لا يطبّق إلا على الاحتلال" وبرأيه القرآن واضح في هذا الأمر مستشهداً بالآية التاسعة من سورة الممتحنة التي تقول "إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون".

وعلّق بأن "الجهاد هو فقط ضد مَن أخرج سكّاناً آمنين من ديارهم. وأيّ مجتمع نعيش معه بسلام ولم يخرجنا من ديارنا ولم يقاتلنا في ديننا أبناؤه إخوة لنا ولا يحق لنا أن نعاملهم إلا بكل سلام ومحبّة".

هذه المسألة سبق أن أشار إليها بعض كبار الشيوخ المسلمين فكتب الشيخ الحبيب علي الجفري على حسابه على تويتر:

https://twitter.com/alhabibali/status/500677876761759744

كما كتب الشيخ عبد الله بن بيه مستنكراً التفجيرات التي وقعت في الكويت وتونس:

https://twitter.com/Bin_Bayyah/status/614528475706228736

وبرأي النقري، "لا بد من غربلة الفتاوى التي تأتينا من مصادر مجهولة. فالكلمة تقتل كالرصاصة". وأوضح أن "بعض الكتب والمراجع الدينية كُتبت في عصور شهدت الحروب الصليبية وغزو المغول لبلاد المسلمين ونسمع فيها دقّات طبول الحرب".

وتابع أن "هذه الكتابات والفتاوى كانت تسعى إلى الحفاظ على ذاتية المسلمين وشخصيتهم لكي لا تذوب هويتهم. لكن في عصرنا الحالي لا يمكن تطبيقها والأحكام تتغيّر بحسب مقتضيات العصر وبحسب الزمان والمكان".

وحتى في حال كان الجهاد واجباً، يؤكد علماء مسلمون كبار أنه لا يحق لأيّ تنظيم إعلانه بل هو من أعمال الدولة.

على سبيل المثال، يقول الشيخ عبد الله بن بيه:

https://twitter.com/Bin_Bayyah/status/303805239159566336

آراء غير صالحة

آراء التنظيمات المتطرفة "لا تصلح لزماننا الراهن، خاصةً أن عندنا مرجعية مركزية هي الأزهر ولا يؤخذ بالفتاوى التي تخرج عن غير مراجع الإفتاء المعتمدة"، يؤكد النقري.

وعن اعتبار بعض المتطرّفين أن وجود قواعد أجنبية في بلاد المسلمين مبرراً للجهاد قال إنه "لا يجوز تطبيق مفهوم الجهاد إذا كان وجود هذه القواعد بموجب اتفاقات توافق عليها الدولة المستضيفة".

وتابع أنه لا يجوز الحديث عن الجهاد في المجتمعات الغربية شارحاً أنه "عندما يذهب المسلم إلى بلاد تستضيفه وتعطيه الأمان، من واجبه مبادلتها الأمان والمحبة فلا يصحّ أن يسرق أو يحتال وبالتأكيد لا يجوز أن يرهب الآمنين".

وذكرّ بأن هذه القواعد في التعامل منتهكة حالياً "فقد كانت المساجد تدعو الجاليات إلى معاملة الدولة المستضيفة ومجتمعها بمنتهى الاحترام، لكن حصل أن خرج من هذه المساجد جهاديون وتكفيريون راحوا يدعون إلى أمور خارجة عن المألوف".

وأشار في هذا المجال إلى حديث النبي الذي يقول فيه "أصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كالشامة في الناس". وعلّق "هذه المفاهيم لا يلتزم بها كل أبناء الجاليات العربية والمسلمة في الدول الغربية ولم نكن مثالاً يحتذى في هذه الدول فربحنا عداوتهم وصارت الناس تنظر إلينا كهمجيين"، داعياً إلى "استنهاض الجمعيات العربية والإسلامية لتوعية الناس".

وفي الاتجاه ذاته كان قد ذهب الشيخ الجفري بعد اعتداءات باريس حين قال:

https://twitter.com/alhabibali/status/552953672993239040

برأي النقري، "إن أشدّ أعداء الإسلام هو المسلم الذي يجهل الإسلام". وقال "لا أخاف من عدوّي بقدر ما أخاف من المسلم غير الواعي الذي يظنّ أن كل الناس كفّار ويجب مقاتلتهم وإشاعة العداء معهم. فالإسلام هو سلام".

الصورة: "إن أشدّ أعداء الإسلام هو المسلم الذي يجهل الإسلام"/عن موقع Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG