Accessibility links

Breaking News

أعمال إرهابية خوّفت الأوروبيين من اللاجئين السوريين


إعداد حسن عبّاس:

في استطلاع رأي نشر نتائجه معهد "بيو" للأبحاث، في 12 تموز/يوليو الماضي، ظهر أنه، في ثمان من البلدان العشرة التي شملها، وهي بلدان تمثل 80 في المئة من مجمل السكان الأوروبيين، يرى نصف الرأي العام على الأقل أن وصول طالبي اللجوء "يزيد من المخاطر الإرهابية".

هذا الخوف ليس مبرّراً، لكنه في الوقت نفسه لم يأت من فراغ. أعمال إرهابية عدّة شارك فيها طالبو لجوء سوريون خدمت الحركات اليمينية التي تغذّي الخوف من اللاجئين، وبشكل خاص من اللاجئين السوريين باعتبارهم الأكثر عدداً في السنوات الأخيرة.

هجمات باريس

في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، حاول إرهابي التسلل إلى ملعب "ستاد دي فرانس" في ضواحي باريس مزنّراً بحزام ناسف، وكان يكتظ الملعب بأكثر من 80 ألف متفرّج، بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وذلك خلال مباراة ودية لكرة القدم جمعت منتخبي فرنسا وألمانيا.

اقرأ أيضاً:

الجيش السوري يشنّ هجوماً برياً واسعاً لاستعادة حلب

هجمات دموية جديدة في بغداد

ولكن لحسن الحظ، فشل في الدخول إلى المدرجات، ففجر حزامه الناسف بنفسه، متسبباً بمقتل شخص واحد، ومفتتحاً هجمات باريس الستّة الدامية التي أوقعت 130 قتيلاً.

بجانب الإرهابي عُثر على جواز سفر سوري يحمل اسم أحمد المحمد، من مواليد عام 1990. وبيّنت التحقيقات أن الإرهابي أنقذته السلطات اليونانية مع مجموعة لاجئين غرق مركبهم قبل 40 يوماً من ظهوره في باريس.

وتوافقت بصمات الجاني مع البصمات التي سجّلتها السلطات اليونانية ما يؤكد أنه عبر بجوازه كلاجئ سوري ولكن أشارت مصادر عدّة إلى أن الجواز نفسه مزوّر.

تفجير اسطنبول

في 12 كانون الثاني/يناير 2016، فجّر انتحاري نفسه في ميدان السلطان أحمد، إحدى أبرز المناطق السياحية التي تقع وسط مدينة اسطنبول التركية، ما أسفر عن سقوط عشرة أشخاص بينهم تسعة سائحين ألمان.

وبعد يوم من التفجير، أكّد رئيس الوزراء التركي آنذاك أحمد داود أوغلو أن الانتحاري سوري الجنسية وعضو في داعش.

وقد دخل الانتحاري الذي يُدعى نبيل فادي كلاجئ إلى تركيا وسجّل اسمه لدى سلطات الهجرة قبل أسبوع من تنفيذه الاعتداء.

تفجيرات بروكسل

في 22 آذار/مارس 2016، وقعت سلسلة اعتداءات إرهابية في العاصمة البلجيكية بروكسل أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وتبيّن من صورة لأحد المشتبه بتورطهم في تنفيذ التفجيرات أنها تعود إلى نعيم الحامد، وهو سوري الجنسية عمره 28 عاماً ووصل إلى أوروبا مع موجات اللاجئين. لكن يبدو أن الهوية التي جرى تتبّعها مزوّرة.

هجوم أنسباخ

في 24 تموز/يوليو 2016، وقع هجوم إرهابي بالقرب من حفل موسيقي في أنسباخ، جنوب ألمانيا. ورجّحت المصادر الأمنية أن يكون الشاب فشل في الدخول إلى الحفل ما دفعه إلى تفجير قنبلة كان يضعها في حقيبة كان يحملها، ما أدى إلى مصرعه وإصابة 12 شخصاً آخرين بجروح.

وعثرت السلطات الألمانية على مقطع فيديو في هاتف الشاب يظهره وهو يبايع تنظيم داعش. وتبنّى التنظيم العملية.

واتضح أن الجاني سوري الجنسية واسمه محمد دليل ويبلغ من العمر 27 عاماً. وتبيّن أن السلطات كانت قد رفضت طلباً للجوء تقدم به قبل عام من اعتدائه.

هجوم الساطور

في 24 تموز/يوليو 2016، قَتلَ طالب لجوء سوري الجنسية، عمره 21 عاماً، امرأة بساطور وأصاب شخصين في وسط مدينة روتلينغن، بالقرب من شتوتغارت في ألمانيا، قبل أن يتم اعتقاله.

ووقع الاعتداء بالقرب من مطعم للمأكولات الشرقية. وأفادت الشرطة الألمانية أن الشاب كان يعرف المرأة، فقد كانا زميلا عمل، وكان على خلاف معها، ما أدى إلى استبعاد فرضية العمل الإرهابي. ولكن الحادث أثار السجال حول خطر استقبال اللاجئين.

جدل حول استقبال اللاجئين

إضافة إلى هذه الأعمال الإرهابية التي ارتكبها طالبو لجوء سوريون، هناك اعتقالات يصعب حصرها لطالبي لجوء ألقي القبض عليهم بتهمة التخطيط لأعمال إرهابية كما أن هنالك طالبي لجوء من جنسيات أخرى ارتكبوا أعمالاً إرهابية.

وما يزيد من أزمة اللاجئين السوريين أن إرهابيين عدّة انتقلوا من سورية إلى أوروبا مستغلين موجات اللاجئين، وأيضاً أعدادهم كبيرة ويصعب حصرها.

خلقت هذه الأعمال الإرهابية جدلاً حاداً حول سياسة استقبال اللاجئين السوريين، وغذّت حجج حركات اليمين المتطرّف التي تطالب بغلق الأبواب أمام الهاربين من الحرب.

بعد تفجيرات باريس، أعلن حكام ولايات أميركية عدّة رفضهم استقبال لاجئين سوريين رابطين قرارهم بالمحاذير الأمنية.

ولكن الرئيس الأميركي باراك أوباما حذّر من الربط بين اللاجئين والإرهاب. وقال إن "الذين يهربون من سورية هم أكثر المتضررين من الإرهاب".

وبعد اعتداء أنسباخ، قال وزير داخلية ولاية بافاريا الألمانية يواكيم هيرمان "الإرهاب الإسلامي وصل إلى ألمانيا"، مطالباً باعتماد "إجراءات صارمة بحق اللاجئين الذين يشكلون تهديداً أمنياً في البلاد".

ولكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رفضت الدعوات إلى إعادة النظر في سياسة استقبال اللاجئين في بلدها وقالت إن الجهاديين "يريدون تقويض انفتاحنا واستعدادنا لاستقبال أشخاص في حالة يأس ونحن نعارض ذلك بشدة".

كما حذّرت نائبة المتحدث الرسمي باسم الحكومة الألمانية أولريكه ديمر من وضع كل اللاجئين تحت شبهة الإرهاب، مؤكدة أن الأبحاث تؤكد أن خطر الإرهاب بين اللاجئين ليس أكبر أو أقل من باقي السكان.

ويحاول تنظيم داعش إلحاق الأذى باللاجئين السوريين وقد طالبهم في رسائل عدة باللجوء إلى مناطق سيطرته لأن اللجوء إلى "بلاد الكفر" لا يجوز. ويبحث التنظيم الذي يسعى إلى بناء ما يُشبه دولة عن أشخاص يعشون في دولته وكلّما أُفرغت مناطق سيطرته أكثر من المدنيين يبدو بجلاء أكثر أنه عصابة.

*الصورة: لاجئون في محطة قطار في برلين/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG