Accessibility links

Breaking News

أمازيغ المغرب.. يسعون لحقوقهم ويأملون بمستقبل "واعد"


المغرب - بقلم زينون عبد العالي:

يضمّ المغرب خليطاً من المكوّنات البشرية، إذ يشهد هذا البلد الأفريقي تواجداً مكثفاً للأمازيغ والعرب. ولا يمكن حصر نسبة كل فئة وعددها نتيجة التعايش والتداخل بين الطرفين.

الأصل الأفريقي

تختلف الروايات وتتعدّد الحكايات حول الأصل الحقيقي للأمازيغ بالمغرب، فبين قائل إنّ أمازيغ شمال أفريقيا هم أصلاً من منطقة الشمال الأفريقي الممتد من جزر الخالدات الأطلسية غرباً إلى الشرق الأفريقي شرقاً مروراً بالصحراء الكبرى، ورأي آخر يقول إنّهم وافدون على المنطقة. وإذ هناك مزاعم بأنّ الأمازيغ ينحدرون من أصول جرمانية، نسبة إلى الوندال الذين استوطنوا شمال أفريقيا في القرون الأولى من التاريخ الميلادي، تشير آراء أخرى إلى الأصل العربي للأمازيغ الذين وصلوا إلى شمال أفريقيا هرباً من الحروب في الشرق.

أغلبية وليسوا أقلية

وفي هذا الصدد، يقول أحمد بوكوس، مدير المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالمغرب، في تصريح لموقع (إرفع صوتك) إنّه "لا يمكن أن يكون الأمازيغ المغاربة أقلية في بلادهم الأم، لأنّهم السكان الأولون لمنطقة شمال أفريقيا ويشكلون الأغلبية العظمى في المغرب ومنطقة شمال أفريقيا".

يتنوّع الخليط السكاني في المغرب، إذ تنقسم خريطته الجغرافية إلى عدة مناطق حضرية وقروية، تضم في مجملها سكاناً أصلهم أمازيغي يتركزون في منطقة الشمال والشرق، ويتحدثون اللهجة الريفية، ومنطقة الأطلس وسط البلاد التي يتحدث سكانها لهجة "تمازيغت"، ثمّ منطقة سوس بالجنوب حيث يتحدثون باللهجة "السوسية" أو "تشلحيت"، وهي لهجات من الأمازيغية.

ويرى الباحث في الثقافة الأمازيغية، أحمد المنادي، أنّ "الأمازيغ هم الأصل والقاعدة الأساسية التي تتشكل منها البنية السكانية بشمال أفريقيا، وبالتالي هم ليسوا بأقلية، وإنّما الثقافة الأمازيغية أريد لها في مرحلة معينة أن تكون ثقافة أقلية. وهذا ما دفع المدافعين عنها إلى المطالبة بإعادة النظر لهذا المكون الأساسي للمجتمع المغربي، لتتم الاستجابة لعدة مطالب كترسيم اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية.. لأنها هي الضمانة الأساسية لاستمرار هذه الثقافة أمام التحديات التي تواجهها".

تعتنق الغالبية العظمى لأمازيغ المغرب الدين الإسلامي، وقلة قليلة منهم يؤمنون بديانات أخرى ولا يجاهرون بها. ولكل فئة أمازيغية عاداتها وتقاليدها ونمط حياتها، إذ لا زالوا محافظين على تراث الأجداد، وإن كانت فئة كبيرة منهم أصبحت تميل نحو الحداثة والعولمة.

اعتراف رسمي وتضارب في العدد

على الرغم من الاعتراف الرسمي بالمكون الأمازيغي في المجتمع المغربي منذ حكومة التناوب التوافقي، واتجاه النظام المغربي إلى إشراك هذه الفئة في تدبير الشأن العام، وإدراج اللغة الأمازيغية في الدستور، وإنشاء مؤسسة مهتمة بالثقافة الأمازيغية، إلّا أن ذلك لم يحدّ من مطالب أمازيغ المغرب بالاعتراف بهم كأغلبية، وليست كأقلية يشار إليها في الإحصاءات الرسمية.

ورغم غياب إحصاءات دقيقة حول عددهم، كشف آخر إحصاء بالمغرب العام الماضي أنّ عدد المتحدثين بالأمازيغية في البلاد لا يتعدى نسبة 27 بالمئة، ممّا أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المهتمة بالمسألة الأمازيغية بالبلاد، إذ ذهبت اتجاهات أمازيغية إلى اعتبار أن الأمازيغ بالمغرب هم الأغلبية والإحصاءات الرسمية لا تعبر عن الواقع، وتريد تقزيم وجود الأمازيغ بالمغرب ووضعهم في خانة الأقلية.

ويقول بوكوس إنّ المؤسسة التي يرأسها "تتحفظ على النسبة المعلنة من طرف المندوبية السامية للتخطيط في نتائج الإحصاء، لأنّ أسئلة إحصاء السكان كانت مغلوطة ولم تشر إلى اللغة الأم التي يتحدث بها المستجوب وتحدد هويته".

وكانت العصبة الأمازيغية للدفاع عن حقوق الإنسان قد رفضت نتائج الإحصاء العام للمغرب بخصوص نسبة الأمازيغ، وقالت في بيان إنّها ترفض "اعتبار الأمازيغ أقلية، وإنّ الأرقام المعلنة جانبت المصداقية والنزاهة وتضمر دوافع عنصرية".

الأمازيغ غير مهددين

"تتعدد المشاكل التي تواجه الأمازيغ في المغرب"، بحسب بوكوس، "غير أن الإشكالية البارزة هي بطء تفعيل القوانين التنظيمية الواردة في الدستور المغربي، الخاصة باعتماد الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، بالإضافة إلى التأخير في إنشاء المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية الذي سيحدد معالم السياسة اللغوية والثقافية، وإشكالات الثقافة الأمازيغية والهوية، وهي أمور يتمّ تصريفها في السياسات العمومية بالمغرب وخاصة السياسة التعليمية، والإعلام، والإدارة".

تعايش مع العرب

من جهة أخرى، يقول الناشط الأمازيغي عصام الناصيري، 21 عاماً، إنّ "الأمازيغ يتعايشون مع العرب، وليس هناك أي مشكل بين الطرفين، وإنّما السياسيون والدولة يريدون لهذا المكون أن يبقى حاله على ما هو عليه جراء سياسية التهميش وتشتيت المناضلين".

حالة شتات..

وتقول زينب بلعسرية، 19 عاماً، إنّ "وجود الأمازيغ مهدّد من داخلهم، وذلك من خلال حالة الشتات التي تسود المدافعين عنهم، والتعصب الذي يطبع بعضهم، إضافة إلى تنكر البعض إلى طبيعته وأصله الأمازيغي".

لكنّ المنادي يقول إنّ "التهديدات غير مطروحة بالنسبة لأمازيغ المغرب وشمال أفريقيا، وكلّ ما يهدّدهم سيهدد المغاربة ككل عرباً وأمازيغ".

ويتفق بوكوس ومنادي على أنّ "الأمازيغ ينتظرهم مستقبل زاهر وواعد، وأفضل بكثير مما كانت عليه الأمازيغية قبل 2011، ذلك أن المغرب كان البلد الوحيد في شمال أفريقيا الذي سارع إلى الاعتراف باللغة الأمازيغية، وإن كان هناك نوع من التراخي في تفعيل مقتضيات هذا التفعيل".

*الصورة: احتفالات برأس السنة الأمازيغية أمام البرلمان المغربي/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG