Accessibility links

Breaking News

أوروبيات في فخ "الحياة الأسرية الجهادية"


بقلم علي عبد الأمير:

ترجّح المعلومات المتعلقة بظاهرة انضمام نساء أوروبيات الجنسية إلى تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، تأسيس التنظيم لكتيبتين نسائيتين في مركز نفوذه بسورية (مدينة الرقة) وتحملان أسماء "الخنساء" و "أم الريحان". تتشكل الكتيبتان من نساء وصلن عبر شبكات متخصصة في تذليل صعوبات انضمامهن إلى "الأرض الموعودة". وتنتشر تلك الشبكات في دول عدة، وهو ما جعلها هدفا لأجهزة استخبارية غربية تنجح احيانا في تفكيكها لقطع الطريق على انضمام نساء شابات للتنظيم الإرهابي. و تقدّر نسبة النساء من إجمالي هيكله البشري تبلغ 15 بالمئة.

المسارات والوقائع

وهناك إجماع على أن شبكة الإنترنت تلعب دوراً مهما في تجنيد الفتيات، حيث يمكنهن التحدث بحرية ومعرفة أفضل الطرق للتوجه إلى سورية عبر تركيا. أما اللواتي يتواجدن فعلا في سورية، فيقدمن من جانبهن النصائح ويشجعن على القدوم إلى هناك والانضمام لـ "الجهاد" ويرسمن حياة مثالية تتطابق مع فهمهن للإسلام في "دولة الخلافة الإسلامية".

مبررات نفسية وثقافية

ويرى خبراء أن الأسباب التي تدفع نساء أوروبيات للانضمام إلى تنظيم داعش تتضمن مبررات نفسية وثقافية منها:

* حب المغامرة والتمرد، وهو أمر يبدو ضعيفا لا سيما أن أغلب المتطوعات هن من بيئات اجتماعية متدينة مغلقة ترى في التمرد خروجا على الالتزام بالدين الاسلامي. وفي حال حصوله، فإن الأهل غالبا ما يبقون "حائرين" حول الأسباب التي دفعت بناتهم إلى هذا المسار الوعر.

* حلم الحياة الأسرية الهادئة صحبة الاستقرار الديني والفكري والعاطفي في "أرض الايمان"، عكس القلق والتوتر والأسر المفككة وصراع الهوية الذي تعانيه بعض العوائل الأوربية المسلمة.

* نيل "الشرف" وتحقيقه في إنجاب مقاتلين جدد لخدمة الإسلام.

* صحيح أن أعمار معظم النساء اللواتي انضممن لتنظيم داعش بين 16 و24 عاما، والكثير منهن يحملن شهادة جامعية، أي انهن متعلمات بشكل جيد، إلا أن المعرفة المعاصرة والمتقدمة غربيا لم تمنع الخيارات المتطرفة. أي أن العامل القوي هنا هو الهوية الدينية الأصلية (على الأغلب متشددة) التي تبدو رافضة عمليا للهوية الثقافية الجديدة. وبحسب مجتمعات غربية غير إسلامية، فإن أغلب من اخترن تنظيم داعش كن من "عائلات منغلقة على نفسها".

* القول أن هناك نساء ينتقلن من الغرب إلى سورية من أجل زواج الجهاديين، يصطدم بحالات التحاق نساء متزوجات أصلا ومن عائلات محافظة "تقدس الحياة الزوجية،" وهو ما تكشفه حالة الباكستاني الأصل " target="_blank">أخطر إقبال".

* كثير من المتزوجات المنتقلات إلى "جنة داعش" كن برفقة أطفالهن، وهو ما يشكك برواية أنهن كن يعشن حياة أسرية متماسكة (مع أزواجهن).

* التحاق شقيق بداعش، أو أب أو أي رجل يمتلك تأثيرا معنويا كبيرا (قد يكون حبيبا سابقا، أو تم التعرف عليه من خلال الانترنت)، يبدو عاملا حاسما في التعجيل بسفر النساء للخدمة في صفوف التنظيم.

* حلم المشاركة في "أرض الجهاد" الرومانسي، ينتهي بحسب شهادة من قررن العودة إلى بلدانهن الأوربية وإنهاء العمل مع التنظيم، بعد أن أصبحن ضحايا أو جلادات. ففي سورية والعراق تتنوع المهام التي توكل إلى النساء. فقد يصبحن أمهات وزوجات أو حتى "نساء متعة" لمقاتلي التنظيم، أو أن يشتغلن في "كتيبة الخنساء" وعملها يتركز على معاقبة اللواتي لا يلتزمن بـ"قوانين" داعش. فيقول نشطاء في المدينة إنها (أي الكتيبة) تعذب حد الموت أحيانا نساء المدينة في حال رفعن أصواتهن أو خرجن للشارع دون محرم.

لاحقا، وعبر هذا الملف الخاص في موقع (إرفع صوتك)، سنتوقف بالتفصيل والتحليل عند تجارب انضمام نساء أوروبيات إلى تنظيم داعش.

*الصورة: الشرطة الإسبانية تعتقل امرأة مغربية (18 عاما) يشتبه أنها كانت تجند النساء عبر الإنترنت لصالح تنظيم داعش/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG