Accessibility links

Breaking News

أول شحنة نفط ليبية تخرج من الهلال النفطي منذ عام 2014


متابعة حسن عبّاس:

استأنفت ليبيا الأربعاء، 21 أيلول/سبتمبر، تصدير النفط من منطقة الهلال النفطي، في خطوة يعوّل عليها الليبيون لحل أزمة السيولة وإنعاش الاقتصاد الذي يعاني بسبب الصراع المستمر منذ خمس سنوات.

وغادرت ميناء رأس لانوف في الشرق فجر الأربعاء ناقلة محملة بالنفط إلى إيطاليا، وهي أول شحنة يجري تصديرها من هذا الميناء منذ المعارك التي شهدتها منطقة الهلال النفطي في نهاية عام 2014 بين جماعات ليبية متنازعة.

اقرأ أيضاً:

مع التصويت على إقالة زيباري.. العراق من دون وزراء لثلاث حقائب سيادية

عشرات الغارات على حلب وريفها

وقال عمران الفيتوري، منسق عمليات استقبال وشحن النفط في الميناء "غادرت سفينة سي-دلتا التي تحمل علم مالطا ميناء رأس لانوف محمّلة بـ776 ألف برميل من النفط، على أن تتوجه إلى إيطاليا".

وأضاف "هذه أول شحنة من النفط يتم تصديرها من ميناء رأس لانوف منذ تشرين الأول/نوفمبر 2014".

دور للمشير حفتر

ويأتي هذا التطوّر بعد نحو 10 أيام من سيطرة قوات مناهضة لحكومة الوفاق الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر على المنطقة.

فقبل نحو 10 أيام شنّت قوات موالية لحفتر هجوماً على المرافئ النفطية، وتمكنت خلال ثلاثة أيام من السيطرة على كامل المنطقة، بعد طرد جهاز حرس المنشآت الموالي لحكومة الوفاق منها.

وكان من المفترض أن تقوم ناقلة النفط "سي-دلتا" بتحميل النفط وشحنه الأحد الماضي، لكن عرقل ذلك هجوم مضاد شنته قوات حرس المنشآت المؤيدة لحكومة الوفاق بهدف استعادة السيطرة على المنطقة. وبعد تمكّن القوات التي يقودها حفتر من صدّ الهجوم، جرى تحميل الناقلة بالنفط وانطلقت نحو إيطاليا.

الاقتصاد يدفع ثمن النزاع

تواجه ليبيا أزمة كبيرة في السيولة، واستئناف تصدير النفط أمر بالغ الأهمية لبلد يعاني من فوضى سياسية وانقسامات ونزاع عسكري متعدد الأطراف منذ الإطاحة بالنظام السابق عام 2011.

ويدفع الاقتصاد الليبي منذ خمس سنوات ثمن الصراع المستمر على السلطة الذي دمر البنية التحتية للبلاد وأوقف الاستثمارات وأدى إلى تراجع كبير في سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار في السوق الموازية ما تسبّب بغلاء معيشة بلغ مستويات قياسية في الأشهر الماضية.

ومنذ انتفاضة العام 2011 والإطاحة بنظام الزعيم السابق معمر القذافي، يعيش قطاع النفط الليبي تراجعاً مستمراً.

وأصبحت ليبيا، أغنى دول أفريقيا بالنفط مع احتياطي يبلغ 48 مليار برميل، تحقق أدنى إنتاج بين دول منظمة "اوبك" في العام 2015، بحسب أوبك.

وأغلقت موانئ التصدير في المنطقة النفطية في مراحل عدة منذ 2011، كان آخرها في بداية العام الحالي إثر تعرضها لهجمات شنها داعش وتمكّن حرس المنشآت الموالي لحكومة الوفاق من صدها.

لكن رغم التعقيدات السياسية والأمنية التي تحيط بعملية تصدير النفط، تؤكد المؤسسة الوطنية للنفط أنها قادرة على رفع الإنتاج إلى 600 ألف برميل يومياً في غضون أربعة أسابيع وإلى 900 ألف برميل يومياً بحلول نهاية هذا العام، علماً أن الإنتاج يبلغ حالياً حوالى 290 ألف برميل فقط.

شحنة ثانية قريباً

وفي ليبيا سلطتان تحظى كل منهما بدعم قوات مسلحة، حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من المجتمع الدولي ومقرّها طرابلس، وحكومة موازية تحظى بدعم البرلمان المنتخب ومقرّها مدينة البيضاء في الشرق.

وبعيد سيطرتها على الموانئ، أعلنت قوات الحكومة الموازية تسليم إدارة موانئ التصدير إلى المؤسسة الوطنية للنفط التي تدين بالولاء إلى حكومة الوفاق، مع احتفاظها بالوجود العسكري لحراسة الموانئ.

ويُفترض مبدئياً أن تذهب الأموال التي تُدفع مقابل النفط إلى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس الذي يتبع سلطة الحكومة المعترف بها دولياً، وذلك بعد أن تدفع الشركات التي تشتري النفط الليبي ثمنه للمصرف الليبي الخارجي الذي يملك فروعاً في دول عدة، ثم يقوم هذا المصرف الحكومي بتحويل الأموال إلى المصرف المركزي في العاصمة.

لكن سيطرة القوات التي يقودها حفتر على الموانئ تعني أن بإمكان هذه القوات التحكم بمصير عمليات التصدير عبر إقفال الموانئ وإعادة فتحها وفق ما ترتئيه.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت الإثنين إن "إنتاج النفط وبيعه يجب أن يتم في إطار المؤسسة الوطنية للنفط بإشراف حكومة فايز السراج (حكومة الوفاق)".

وتابع "هذا أمر أساسي فالبلاد بحاجة إلى مواردها لإعادة الإعمار والتنمية".

وأضاف أن "فرنسا تدعم حكومة الوفاق الليبية التي يقودها السراج وتشجعه على القيام بكل ما يلزم لممارسة سلطته مع حكومة تمثل كل الأطياف الليبية. نشجعه على الحوار مع القوات في شرق ليبيا بما في ذلك مع حفتر".

من جانب آخر، قال الفيتوري إنه بعيد مغادرة الناقلة "سي-دلتا"، استقبل ميناء رأس لانوف باخرة ثانية تقوم حالياً بتحميل النفط.

وأوضح أن "الشحنة القادمة دخلت إلى ميناء رأس لانوف واسم الناقلة سارة وهي متوقفة الآن في الميناء، وتحمل العلم المالطي، وستقوم بشحن 850 ألف برميل إلى إسبانيا".

*الصورة: منشأة نفطية ليبية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG