Accessibility links

Breaking News

"أين سأسكن وكيف سأعيش هناك؟"


بغداد – بقلم ملاك أحمد:

بدت آراء النازحين ومشاعرهم حول إمكانية عودتهم إلى مدينة الرمادي بعد أن استعادها الجيش العراقي وحرّرها من تنظيم داعش متضاربة.

يروي نازحون التقى بهم موقع (إرفع صوتك) في مخيم الغزالية ببغداد، والذي يسكنه نازحو مدينة الرمادي، مخاوفهم وآمالهم..

لا مأوى لنا

تقول الحاجة نيازي محمود علي، وهي في العقد السابع من عمرها، في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نجونا بأنفسنا وتركنا داعش ينهب بيوتنا ويضرم فيها النار".

تروي نيازي أنها وعائلتها هربوا من المدينة على عجل، حتى أنهم لم يستطيعوا حمل أي أوراق ثبوتية أو الحاجيات المهمة التي تركوها خلفهم. "كان همّنا الوحيد هو النجاة من بطش داعش".

وتشير إلى أنّ عودتها هي وبناتها إلى مدينة الرمادي بعد تحريرها تبدو مستحيلة، "فلا مأوى لنا ولا نفقات مالية تساعدنا في العيش هناك".

مضايقات وتهديدات

تحرير الرمادي من داعش في نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر 2015 أعاد الأمل بإمكانية القضاء على التنظيم الإرهابي والمضي قدماً في محاربته. لكنّ ذلك لم ينسي النازحين الفظائع التي عاشوها ولم يعوّض إحساسهم بالخسارة.

وتساور النازح علاء محمد، وهو في الثلاثين من عمره، شكوك بإمكانية عودته وعائلته الآن إلى مدينة الرمادي. ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "من الصعب تصوّر عودتنا بينما الأنقاض تملأ أحياء المدينة، وجميع الدور قد هدمت".

ويضيف "الكثير من العائلات ترفض مغادرة مخيمات النازحين والعودة لمدينة الرمادي، لا سيما الذين تعرضوا لمضايقات وتهديدات قبل هروبهم أو نزوحهم لأن ابنائهم ينتسبون للشرطة المحلية أو القوات الأمنية".

لم أعد أهتم بالعودة

عاش النازحون قبل أن يتمكّنوا من الهرب من الرمادي مآسٍ تركت آثاراً لا يمكن نسيانها في الذاكرة. فظاعة ما عاشوه تركتهم في حالة يأس تجاوزت الأمل أو حتى الرغبة بالعودة.

لا تنظر النازحة فاطمة جاسم حمد، 47 عاما، بتفاؤل إلى اقتراب موعد عودتها إلى مدينة الرمادي بعد تحريرها من تنظيم داعش. هناك أشياء لا يمكن تجاوزها وصور تلاحقها، ومنها مقتل ولدها.

تقول فاطمة لموقع (إرفع صوتك) "تنظيم داعش قتل ولَدي لأنّه منتسب في الشرطة الحكومية. ودفنته أنا في حديقة منزلي هناك. بقيت بعدها ولم أخرج مثل البقية. لكنّهم عادوا مرة ثانية يبحثون عني لقتلي. قمت بالاختباء خلف خزانة ملابس كبيرة ومعي كمية من الخبز في حال عدم قدرتي على الخروج. وبعد أسبوع سنحت الفرصة لهربي من الرمادي".

وتضيف "بعد أن حرموني من ابني، لم أعد اهتم بالعودة إلى بيتي في الرمادي".

لن أعود.. قد أقتل مثل أهلي

تسيطر على مريم سعود، 20 عاما، فكرة أنّها قد تتعرض للقتل عند عودتها لمدينة الرمادي بسبب مقتل أسرتها بكاملها على يد داعش . "لن أعود، فقد أقتل مثل أهلي"، تقول لموقع (إرفع صوتك).

وتضيف "حتى لو تجاوزت مخاوفي في العودة، أين سأسكن وكيف سأعيش هناك؟".

الأوضاع ستكون قاسية

النازحون يجدون أنفسهم بين خيارين: العودة إلى الرمادي والبدء من جديد أو العيش في مخيمات النزوح.

"لنكف عن القول إنّنا سنكون بخير عند عودتنا لمدينة الرمادي"، قول النازحة سعاد جاسم وهي في العقد الثالث من عمرها.

وتضيف "نحن نعلم أن الأوضاع ستكون قاسية في الرمادي. ولولا سوء الأوضاع المعيشية وانعدام الخدمات الإنسانية هنا داخل مخيم الغزالية، لما فكرنا بالعودة، لأنّ ما عشناه من أحداث قبل خروجنا من الرمادي ستبقى مطبوعة في ذاكرتي إلى الأبد".

وحشية داعش

"لن يكون أيّ خيار أمامنا غير العودة. رغم المخاوف والصاعب التي ستواجهنا"، يقول ياسر الشمري، 49 عاما، في حديث لموقع (إرفع صوتك) .

ويضيف "رأينا في الرمادي وحشية تنظيم داعش ولا إنسانيّته. وفي المخيمات بعد النزوح واجهنا أقسى الظروف المعيشية والإنسانية. ولم أعد قادراً على المكوث داخل المخيم، لهذا فقد حان وقت العودة لمدينتنا".

لن نسمح بعودة داعش

وعلى الرغم من عدم معرفة الظروف الحقيقية التي ستواجه النازحين في حال عودتهم لمدينة الرمادي المحرّرة، إلّا أنّ كثيرين منهم يرى العودة أفضل من البقاء في المخيمات. ويرغب النازح عصام جابر، 37 عاما، بشدّة بالعودة إلى مدينة الرمادي، حيث قضى أسوأ عام في حياته بسبب النزوح.

يقول عصام لموقع (إرفع صوتك) "لن نسمح بعودة داعش إلى مدننا مرة ثانية. وفي حال عدم قدرتنا على المواجهة، سنموت هناك ولن نعيد تجربة النزوح مرة ثانية".

*الصورة: نازحون عراقيون/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG