Accessibility links

Breaking News

الإرهاب يزعزع ثقة الغرب بجالياته المسلمة


بقلم علي عبد الأمير:

لم يعد الأمر مجرد مستوى متصاعد من "الإسلاموفوبيا" أو "الخوف من الإسلام"، ففي معظم البلدان الغربية تتصاعد المواقف والسجالات حول الخطر الذي بات الفكر الإسلامي المتطرف يشكله على الأمن الاجتماعي والوطني لتلك البلدان، فضلاً عن كونه ملمحاً لـ"صدام حضارات" كان مؤجلاً وبات اليوم أقرب إلى الواقع المتحقق بين المسلمين والعالم الغربي على نحو خاص.

هذا الصدام المتعدد الأشكال كان من النتائج المكلفة للإرهاب الذي تمثله عمليات المجموعات الإسلامية المتطرفة في بلدان مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا وغيرها، وتلك النتائج التي باتت تدفع تكاليفها الجاليات المسلمة في الغرب.

وعن صورة تلك الجاليات في ظل الأوضاع والمفاهيم التي تريد أن تضعهم في ملمح إرهابي، يقول الكاتب العراقي المقيم في ألمانيا مصطفى قره داغي "مواجهة الإرهاب تحتاج إلى استراتجية كاملة لا تزال مفقودة ضمن العقيدة الأمنية والعسكرية لأغلب أجهزة الأمن والجيوش الغربية وفي مقدمتها الأوروبية، وفقدانها هو الذي أدى إلى نقاط ضعف استغلها الإرهابيون للقيام بهجماتهم الدموية في العديد من العواصم". ويشير قره داغي في مداخلة مع موقع (إرفع صوتك) إلى ضعف التعاون بين الأجهزة الأمنية والاستخبارية الأوروبية الذي "يوفر للإرهابيين قدرة على تأسيس شبكة تواصل متشعبة ومساحة واسعة للحركة تمكنهم من تنفيذ عملياتهم دون أن تكشفها هذه الأجهزة، أو يأتي الكشف عنها متأخراً". ويلفت الكاتب والمعلق السياسي العراقي المقيم في ألمانيا إلى جانب ثقافي- قانوني، يحول دون ملاحقة سريعة للفكر المتطرف والمشجع على الإرهاب، ويسميه "عدم رغبة المشرع القانوني الأوروبي الذي يقدس الإنسانية وحقوقها بالنزول لمرتبة التنظيمات الإرهابية في طبيعة تشريعاته وتعامله مع إفرازاتها المريضة في المجتمع". وفيما تصاعدت المخاوف من ربط التفجيرات الإرهابية الأخيرة في بلجيكا بالإسلام عبر مواقف على شاكلة هذه التغريدة على "تويتر"

فإن مصطفى قره داغي، يكاد يرسم صورة مثالية للمجتمعات الغربية عبر "غياب الحس والهاجس الأمني المجتمعي الذي يجعل المواطن الغربي يراقب جاره أو زميله بالعمل، ويبلغ عنه في حال شك بنواياه أو علاقته مع مجموعات غريبة قد تكون إرهابية، من خلال طبيعة تصرفاته أو طريقة ملبسه، لأنهم لم يعودوا مجتمعات شمولية أفرادها مخبرون للدولة والحزب القائد، بل تحولوا لمجتمعات ديموقراطية متسامحة تحترم حقوق الإنسان وحرياته، في مقابل استغلال التنظيمات الإرهابية والتجمعات البشرية التي تحتضنها وتدعمها داخل المجتمع الغربي لهذا التسامح ومقابلته بخبث ودهاء في التخطيط لعملياتها وتنفيذها".

وإذا كان هناك من يبرر في الجاليات الإسلامية وجود التشدد الفكري بين أبنائها ويعيده إلى الفقر والبطالة والتهميش فإن قره داغي يرى أنه "ليست كل طرائد التنظيمات الإرهابية من شريحة الفقراء، بل فيهم أبناء عوائل كبيرة وثرية، وخريجون من أفضل الجامعات كابن لادن والظواهري مثلاً. وهذا يقودنا إلى عامل آخر مهم وأساسي وهو العامل الأيديولوجي الذي يسري تأثيره على الفقير والغني معاً ويجعلهما فريسة لهذه التنظيمات".

وثمة تغريدة تكشف هذا الانفصال "الأيديولوجي" بين المجتمعات الغربية ومواطنها المسلم :

والعامل الأيديولوجي بحسب قره داغي، هو "حين يرى المسلم نفسه متميزاً بدينه عن الآخرين وأفضل منهم، وهدفه ليس عيش الحياة الواقعية بل دخول الجنة المفترضة، وهمه ليس قراءة كتاب نافع أو سماع موسيقى ممتعة أو ممارسة رياضة مفيدة، بل البحث بتفاسير القرآن والحديث عن ما يخص الصوم والصلاة والحج والزكاة، لذا فهذا كله يغذي التطرف والتعصب لدى الفرد منذ الصغر ويجعله محافظاً منعزلاً عن المجتمع، ويصبح قنبلة إرهابية موقوتة قابلة للانفجار وتدمير نفسها ومجتمعها في أية لحظة". وعزلة الجاليات المسلمة عن المجتمعات الغربية توضح بعض جوانبها، هذه التغريدة :

ويعيد قره داغي بعض الفشل في مواجهة الإرهاب، إلى "سلبية الجاليات التي تعيش في أحضان المجتمعات الغربية وتتنعم بخيراتها وتستفيد من قوانينها، والتي لم يبدر منها حتى الآن موقف إنساني واضح بالضد من هذه التنظيمات المتطرفة وأفعالها"، وهو ما تبدو تغريدة د. نصير العمري متوافقة معه:

و مثل هذه المواقف يراه قره داغي دفع الكثير من مواطني الدول الغربية إلى "إعادة النظر بطريقة تعاملهم مع المسلمين الموجودين في مجتمعاتهم، والنظر إليهم كأجسام ضارة غريبة، وهو ما أدى إلى صعود شعبية قوى اليمين المتطرف، كما يحدث اليوم في الشارع الألماني من تنامي لشعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، بالإضافة إلى تنامي شعبية حركة بغيدا".

*الصورة: مسلمات في أوروبا/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG