Accessibility links

Breaking News

الإرهاب ينتزع من الشباب التونسيين وظائفهم


بقلم حسن عبّاس:

"المفارقة مأساوية. لو أخذنا مثل الشاب الذي نفّذ اعتداء سوسة الإرهابي نرى أنه يتحدّر من وسط اجتماعي فقير كان فاعلاً في الحراك الاجتماعي منذ الثورة. لكن ابن محافظة سليانة، بفعلته، تسبب بإفقار آلاف العائلات".

هذا ما قاله محمد اليوسفي، رئيس تحرير صحيفة "حقائق أونلاين" الإلكترونية، قاصداً أن هذه العملية أضرّت باقتصاد البلاد وأدّت إلى إقفال مؤسسات كانت توفّر فرص عمل للكثيرين.

وأضاف لموقع (إرفع صوتك) أن "هذا الشاب ظنّ أنه يقدّم خدمة للإسلام، لكنّه تسبّب بتدمير معيشة أسر تعاني من نفس المشكلة التي كان يعاني منها".

التحدّي الإرهابي

في 18 آذار/مارس 2015، استهدف هجوم إرهابي متحف باردو في العاصمة التونسية. وقبل أن تخرج البلاد من الصدمة، تلقّت، في 26 حزيران/يونيو، ضربة أقوى مع مقتل 38 سائحاً في عملية إرهابية استهدفت منتجعاً سياحياً في محافظة سوسة الساحلية.

أضرّت هاتين العمليتين، بالإضافة إلى التحديات المستمرة التي تخلقها مجاورة تونس لليبيا حيث تسود الفوضى، كثيراً بالاقتصاد التونسي.

وكان القطاع السياحي أكثر القطاعات تأثراً بالعمليات الإرهابية نظراً لأنه قطاع شديد الحساسية. وهذا القطاع هو أهم القطاعات الاقتصادية في تونس إذ يعمل فيه أكثر من 400 ألف عامل ويساهم بنسبة سبعة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

منذ الثورة التونسية عام 2011، تتصدّر السجالات الاجتماعية مسألة خلق فرص عمل للشباب. ويبلغ عدد حملة الشهادات الذين يعانون من البطالة قرابة 322 ألف شخص.

وشرح رئيس "الجمعية التونسية للإدماج المهني لأصحاب الشهادات العليا" عادل رضا لموقع (إرفع صوتك) أن "الإرهاب في تونس يضرب أصحاب الشهادات العليا بطريقتين: الأولى مباشرة، إذ يُفقد آلاف الشباب وظائفهم، وبشكل خاص أولئك العاملين في قطاع السياحة؛ والثانية غير مباشرة من خلال إغرائهم بالمال واستقطابهم إلى التنظيمات الإرهابية".

وقد فاقمت العمليات الإرهابية من أزمة البطالة وخاصة في محافظات الداخل، فقبل العام الماضي "كانت نسبة العاطلين عن العمل في المناطق الداخلية تُراوح بين 31 و37 في المئة. لكنها ارتفعت ووصلت إلى قرابة الـ42 في المئة"، بحسب رضا.

أولوية الأمن

ويؤثر التحدّي الإرهابي على أولويات الإنفاق في موازنة الدولة، فتزيد مخصصات وزارتي الداخلية والدفاع على حساب تمويل مشاريع تنموية تساعد على التخفيف من نسب البطالة.

ففي موازنة العام الحالي، ارتفعت ميزانية الدفاع بنسبة 11 في المئة وارتفعت ميزانية الداخلية بنسبة 14.5 في المئة مقارنة بالعام الفائت.

وتتجاوز تداعيات الإرهاب القطاع السياحي. إذ يتأثر مناخ الاستثمار بغياب الاستقرار الأمني، فيمتنع المستثمرون عن الإنفاق على تأسيس مشاريع تخلق فرص عمل.

ولا ننسى أن تراجع حجم الأعمال يؤدي إلى تقلص العائدات الضريبية التي تساعد الدولة على تمويل المشاريع التنموية.

وتحاول الحكومة التونسية الحد من آثار الإرهاب على القطاع السياحي. وأقرّت خلال العام الماضي إجراءات مثل إعادة جدولة ديون أصحاب الفنادق وتخفيض نسبة الضريبة على القيمة المضافة المتوجبة عليهم. لكن هذا لا يكفي.

مسؤولية الحكومة

وانتقد محمد اليوسفي تعويل الدولة منذ عهد الاستقلال على السياحة، وخاصة السياحة الشاطئية، على حساب القطاعات الإنتاجية، بدون الأخذ بالحسبان أن هذا القطاع موسمي ويزدهر فقط خلال فصل الصيف وبدون التنبّه إلى حساسيته تجاه التقلّبات الأمنية.

ورأى أن "أزمة تونس هيكلية ومتعددة الأوجه"، شارحاً أن جزءاً منها مردّه إلى عدم انسجام الفريق الحكومي الذي يضمّ حزب نداء تونس وحركة النهضة، وإلى خلافات جانبية بين الكتل البرلمانية.

وأشار اليوسفي إلى أن توظيف العاطلين عن العمل هو فكرة غير سليمة لأن القطاع العام يشهد أساساً تضخماً ومعظم إيرادات الحكومة تُنفق على رواتب الموظفين العامين بدل أن تُوجّه إلى تمويل مشاريع تنموية تخلق الثروة.

من جانب آخر، أشار رضا إلى تقصير الحكومة وقال إنه "لا توجد حتى اللحظة برامج فعّالة، وخطط الحكومة كلها لا تزال نظرية. ولغاية الآن لم نرَ شيئاً إلا الكلام".

وبرأيه، على الحكومة إيجاد حلول جذرية للعاطلين عن العمل وخاصة الشباب حاملي الشهادات الذين مرّ على تخرّجهم بين ثماني و10 سنوات دون تمكّنهم من إيجاد فرصة عمل.

ولفت إلى أن الحكومة يمكنها تمويل مشاريع شبابية صغيرة كما عليها تحفيز الاستثمار الوطني وتحفيز رجال الأعمال التونسيين على تأسيس مشاريع تخلق عدداً كبيراً من فرص العمل كالمصانع.

الصورة: إجلاء سياح خلال هجوم باردو في تونس/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG