Accessibility links

Breaking News

التطرف يرسم صورا كاريكاتيرية عن الله والنبي


يوسف محمد بناصر

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) يوسف محمد بناصر:

فلسفة الاقصاء تقوم على أن المختلف أو المخالف لا مكان له في دائرة الوجود، لأن وجوده يسبب التشويش والتشكيك وسيكون صوتا مسموعا للكثيرين ومزعجا لغيره.

إن فلسفة الاغتيال عند المتطرفين تقوم على أسس أيديولوجية ونفسية لا يمكن التنبؤ بها، لأنها تبقى متوارية إلى أن تظهر مفاجئة المقربين والمتتبعين. إنها تتأسس على استراتيجية التخويف وافشاء الرعب على أوسع نطاق، وجعل أفراد المجتمع يعيدون التفكير في تفاصيل العلاقات التي تجمعهم بالكثير من أقربائهم وجيرانهم؛ لأن وباء التطرف فايروس عندما يصيب أحدهم ينمو في صمت بين الأقفاص الصدرية ويتناسل بين الأفكار السوداوية لأي كائن انساني. والذين يعانون من ثقل الدوغما المغلقة على ذاتها والمغلفة بكثير من المزايدات، مستعدون للقيام بأي شيء من أجل نصرة منطقهم ورسالتهم.

اقرأ أيضاً:

هل يكفي القضاء على داعش عسكرياً؟

الدعاء على داعش أولى من الدعاء على “الكفار”

إن انتشار فلسفة الوثوقية عند المتطرفين والتزامهم بالحد الأقصى من التماهي مع مفهوم الواجب، سواء كان دينيا محضا أو أيديولوجيا صرفا، يجعل خروجهم كل لحظة بسلوكيات شاذة وبمواقف متطرفة قضية مبدئية ومسألة فيها الكثير من الاقتناع بكونهم يسطِّرون تاريخا مثاليا!

إنهم يؤمنون بكونهم يقودون الإنسانية نحو مسار يمحو كل بؤس وتيه وانحراف يمكن أن تشهده الأمم المعاصرة لسبب من الأسباب، وأنهم أمر السماء ويد القدر لتغيير كل هذه الانحرافات الطارئة على المجتمعات وتحقيق بشارة تطهير الأرض من الدنس ثم تحقيق الخلاص الفردي بالصعود إلى الجنة!

اغتيال ناهض حتّر، مثلا، مهما كانت دوافعه يبقى مأساة في قافلة المآسي التي تهب على هذه الأمة من مختلف البقاع. إن هذا الفعل الشنيع يسيء إلى الذات الإلهية أكثر مما ظن هؤلاء أن الكاتب الأردني ناهض أساء إليها. فهُم يغتالون الإنسانية والعقل ويُسخرون كل أدوات مجهوداتهم لقهر إرادة الانسان في أن يكون حرا متطلعا مستقلا ومبدعا. يوجهون رصاصاتهم لكل الضمائر الحية والقلوب المتوهجة بالإيمان المصدق بصفات الله العليا وأسمائه الحسنى.

عن الكاتب: يوسف محمد بناصر، باحث وكاتب مغربي، نشر له عدة بحوث وشارك في تأليف أكثر من كتاب. يعمل باحثا في مركز الدكتوراه جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال في المغرب.

لمتابعة يوسف على فيسبوك إضغط هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

XS
SM
MD
LG