Accessibility links

Breaking News

السعودية وإيران.. قصّة أربعة عقود من الصراع


بقلم خالد الغالي:

وصل التوتر بين إيران والسعودية مستويات خطيرة بعد تنفيذ الأخيرة حكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، وهو ما ردّت عليه وزارة الخارجية الإيرانية بالقول إنّ المملكة "ستدفع الثمن باهظا".

ويتصدر البلدان العالمين الإسلاميين، الشيعي والسني، ويعمّق التوتر بينهما الانقسام بين أتباع المذهبين. ورغم الحضور القوي للبعد المذهبي في العلاقات السعودية الإيرانية، إلا أنّ الخلافات السياسية تبقى المحرك الأوّل للصراع على ما يبدو.

يقول المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية في بيروت طلال عتريسي في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن العمق الحقيقي للصراع يرتبط بالنفوذ، وله طابع سياسي.

"الدليل على ذلك" يضيف عتريسي، "أن السعودية كانت لها علاقة طيبة مع الشاه قبل الثورة الإيرانية سنة 1979. وكانت إيران والسعودية حينها تعتبران جزءاً من المنظومة الغربية لإيقاف مدّ الاتحاد السوفياتي، بل كانت علاقة البلدين جيدة حتى في عهد رفسنجاني وخاتمي".

الثورة الإيرانية واشتعال الصراع

قاد آية الله الخميني سنة 1979 ثورة شعبية أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي. وابتداءً من هذا التاريخ وحتى سنة 1989، عاشت العلاقات بين البلدين عشرية سوداء.

وقفت السعودية إلى جانب العراق، بقيادة صدام حسين، في حربه مع إيران لثمانية أعوام. وفي سنة 1981، تم تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وضمن أهدافه تكثيف القوى في مواجهة إيران. وشكلت حرب الناقلات سنة 1984 أعقد فترات الصراع بين السعودية وإيران. فقد امتدّ استهداف العراق وإيران لناقلات النفط التابعة لهما إلى الدول الداعمة، فهاجمت إيران ناقلة نفط سعودية في أيار/مايو 1984. وبعدها بشهر، اعترضت القوات الجوية السعودية طائرات إيرانية فوق الأجواء السعودية وأسقطت إحداها.

ولم تسلم الأماكن الإسلامية المقدسة من تداعيات الصراع. ففي سنة 1987، اندلعت اشتباكات دامية بين الحجاج الإيرانيين وقوات الأمن السعودية، وانتهت بوفاة قرابة 300 حاج إيراني. وأدّت الأحداث إلى قطيعة دبلوماسية استمرت ثلاث سنوات بين البلدين.

بعدها بسنتين، وقع تفجيران قرب الحرم المكي، وألقت السعودية القبض على 16 حاجاً شيعياً كويتياً وأعدمتهم، متهمة إيران بتجنيدهم.

العصر الذهبي

تولى أكبر هاشمي رفسنجاني رئاسة الجمهورية الإيرانية سنة 1989، وعرفت العلاقات السعودية الإيرانية في عهده وعهد خلفه محمد خاتمي (97-2005) أفضل فتراتها.

وبحسب عتريسي "خلال فترة الحرب، كانت إيران تصنف الحكومات العربية على أساس أنها شرعية أو غير شرعية انطلاقاً من موقفها من الحرب الإيرانية العراقية. وقد انتهى هذا الأمر بنهاية الحرب"، وهو ما يفسّر تحسّن العلاقات مع السعودية.

ويتابع عتريسي "سقطت خلال تلك الفترة أيضاً فكرة تصدير الثورة من قاموس النظام الإيراني".

لكن مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية، في جدة، أنور عشقي، يعتبر أنّ "التقارب في العلاقات بين السعودية وإيران خلال فترة حكم رفسنجاني خاتمي لم يكن حقيقياً".

ويتوجّه عشقي باللوم إلى إيران في حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) قائلاً "لم تغيّر إيران من سياستها الخارجية ومحاولة زعزعة استقرار الشرق الأوسط". ويستشهد بتفجير الخبر سنة 1996 الذي استهدف جنوداً أميركيين. واتهمت أميركا والسعودية إيران آنذاك بالتخطيط للهجوم، فيما نفت إيران مسؤوليتها.

لم يزر رفسنجاني السعودية خلال ولايته، إلا أنّه فعل ذلك بعد خروجه من كرسي الرئاسة. جرت الزيارة سنة 1998، وكان رفسنجاني، وهو يومها رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، أول مسؤول إيراني من أعلى مستوى يزور السعودية منذ 1979.

بعد انتخاب محمد خاتمي رئيساً، انتهج سياسة تقوم على نزع التوترات. وزار السعودية صيف 1999، وهي أول زيارة من نوعها لرئيس إيراني للمملكة منذ الثورة. ووصلت العلاقات بين البلدين مستويات متقدمة بتوقيع اتفاق أمني بينهما عام 2001.

عودة إلى التوتر

عاد التوتر ليطبع العلاقات السعودية الإيرانية بحلول سنة 2003، مع سقوط نظام صدام حسين في العراق.

ويقول عتريسي "عندما سقط النظام في العراق، جاء حلفاء إيران إلى السلطة. فشعرت السعودية بالقلق، لأن إيران أصبحت كما لو أنها على حدودها".

رغم ذلك، لم تصل العلاقات بينهما إلى السوء التي هي عليه الآن. "جاء الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى السعودية، وشارك في قمة مجلس التعاون الخليجي (في قطر سنة 2007) ودخل إلى القاعة ممسكاً بيد الملك عبد الله"، يقول المحلل السياسي اللبناني.

بحلول سنة 2011، هيمن التأزم على العلاقات بين الخصمين اللدودين. يقول عتريسي "التحولات التي عرفتها المنطقة في إطار الربيع العربي هي التي رفعت منسوب التوتر. وتولّدت لدى الطرفين مخاوف من الطابع الجديد الذي ستتم به إعادة تشكيل المنطقة، وكيف يمكن أن يمسّ ذلك نفوذ كل طرف: كان سقوط (الرئيس المصري السابق حسني) مبارك خسارة للسعودية، وكذلك كان سقوط علي عبد الله صالح. وعندما اندلع الحراك في البحرين شعرت السعودية أن النار داخل البيت فتدخلت. في المقابل، سيشكل إسقاط الأسد في سورية أو هزيمة الحوثيين في اليمن ضربة لإيران".

وجاء الاتفاق النووي الذي وقعته إيران في منتصف تموز/يوليو 2015 مع الدول الغربية ليثير مخاوف السعودية، قبل أن يفتتح عام 2016 على وقع طبول الصراع بعد قيام المملكة بإعدام الشيخ النمر.

*الصورة: ايرانيات يشاركن في مظاهرة منددة بإعدام النمر/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG