Accessibility links

Breaking News

"الصدمة" في العراق.. هل انتصرَ العُنف على الحوار؟


متابعة رحمة حجّة:

- ما أعرفك ولا تعرفني.. ما عندك خوات؟

- أريد أتعرف عليكِ...

العبارة الأولى تصرُخها شابة عراقية في الشارع، بوجه متحرّش، فتدخل بعض الشبّان، ليكون الرد الأخير قاسياً، بضرب "المُتحرّش"، ما استدعى إظهار الكاميرات بسرعة لتدارك الموقف.

هذا مشهد من برنامج "الصدمة" الذي تعرضه قناة "mbc" يومياً منذ بداية شهر رمضان، وسببّ جدل المتابعين في الدول العربية، الذين ينتفضون مع كل حلقة بالتغريد والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، مادحين أو ذامّين.

موضوعات متعلقة:

ما بعد الفلوجة: كي لا يجثو الجيش العراقي على ركبتيه

الأزهر: الجماعات التي حملت السلاح ترفض الحوار معنا

لكن، ما هو موقف العراقيين من المشهد أعلاه؟ وهل يكشف الصورة الحقيقية للسلوك الاجتماعي العراقي؟

برنامج "شنو رأيك" حاول الإجابة عن السؤال عبر استقراء آراء مواطنين ومختصين إعلاميين ونفسيين واجتماعيين، في الحلقة المباشرة، التي أذيعت عبر أثير "راديو سوا" يوم الخميس، 23 حزيران/يونيو، وقدمتها الزميلة فاطمة طالب من بغداد.

"إساءة للعراق"

رأى الكاتب والصحافي أثير شهاب، أن الصورة التي قدمها "الصدمة" عن العراق كانت "سلبية وغير موفقة".

وأوضح شهاب "ربما لا يعرف المشاهد العربي حجم الصعوبات التي يواجهها الإنسان العراقي، إضافة إلى التحولات الكبرى في حياته في مواجهة داعش. وفي تلك الحلقة حين أرادت المرأة الاستنجاد بأحد المارة في الشارع كانت تصرخ بقوة عالية تستدرج من خلالها المارة وفيها تكلّفٌ كبير، لا يُعبر عن صناعة إخراجية حقيقية في تمثيل صورة الحق والباطل، والكثير من حلقات البرنامج كان ينقصها إدارة الكاميرا بشكل حقيقي للتعبير عن اللحظة الحقيقية".

وأحال شهاب ردّات الفعل التي أظهرها الشبّان إزاء الموقف إلى المزاج العراقي العام، قائلاً إنّه في ظل الأجواء المتشنجة والمتوترة داخل العراق يجب ألا نقدم تلك الصورة "علماً بأن المخرجين عراقيان، وهذه ليست الطريقة المناسبة لتمثيل روح العراقي، وفي تحليل الشخصية العراقية، أشارت دراسات إلى مزاجيتها بسبب الظروف مثل ارتفاع درجات الحرارة ومواجهة التطرف والإرهاب والانفجارات والمفخخات".

واعترض شهاب على فكرة مقارنة تصرفات مواطنين عرب من دول مختلفة عقب موقف واحد، مشيراً إلى ظرف العراقي المتوتر الذي لا يمكن أن يكون بمزاج رائق مثل مواطن آخر يعيش في لبنان أو السعودية مثلاً.

وتابع "هذه حالة بدوية بامتياز لا تعبر عن طبع الإنسان، وأشار مفكرون إلى أن طبع الإنسان الحقيقي في ما يملكه من لغة الحوار، لا العضلات".

وعقّب شهاب على مديح بعض الإعلاميين لهذا البرنامج بقوله "لا يمكن قراءة أي عمل لمخرج عراقي في ضوء ما يقدمه في اللحظة الآنية، لذا لا بد من مراجعة تاريخية لما قدمه في سيرته الإبداعية للواقع العراقي، ومخرجا الصدمة في العراق أساءا في أعمال سابقة لصورة العراق وأسهمت برامجهما في خرق التعايش السلمي".

في المقابل، كانت أغلبية المشاركات الواردة للبرنامج وعبر استطلاع الآراء في الشارع، فخورة بالصورة التي عكسها البرنامج عن المواطن العراقي إذ تمثل بنظرهم "النخوة والشهامة ونصرة الحق".

"فليغيّره بيده"

من جهته، قال الخبير الاجتماعي والنفسي محمد عبد الحسن، إن "النظرة للشخصية العراقية باعتبارها تنتهج العنف لا الحوار خاطئة، لكن العراقي يستطيع أن يكون محاوراً وقد يتخذ ردود فعل مبالغ فيها".

وقال إن "المنظومة القيمية في العراق تتخللها الحماسة والاندفاع ونصرة المظلوم"، وبناء عليه، رأى عبد الحسن أن "رد الفعل في الصدمة يكاد يكون طبيعياً ومتعارفاً عليه ومن المبادئ التي يتبناها المجتمع العراقي".

ورداً على سؤال الزميلة فاطمة طالب "لماذا تُقاس النخوة دائماً بالعُنف؟"، قال عبد الحسن إن "التصرف الذي ظهر في الصدمة، استدعى رد فعل بهذه الطريقة".

وأوضح عبد الحسن أن القضية "قناعة اجتماعية"، مردفاً "بعض المفردات في المنظومة القيمية بمثابة خطوط حمراء، بالتالي حين يتجاوز شخص هذه الخطوط هو مُتعمّد ويجاهر بالإساءة للمنظومة، بالتالي يصبح الكلام والنُصح هدراً للوقت ولا بد من رد فعل مساوٍ له بالقوة".

وأكد أن "المد الديني على أوجهِ في المجتمع العراقي، والخطاب السائد: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع بلسانه... بمعنى أن الشخص إذا اعتقد أنه يملك القدرة لاستخدام يده سيبدو بموقف الضعيف لو نحّاها جانباً".

*الصورة: لقطة من برنامج الصدمة الذي تعرضه قناة mbc

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG