Accessibility links

Breaking News

الصعب في الموصل... والأصعب؟


بقلم علي عبد الأمير:

يبدو تنبيه الرئيس الاميركي باراك أوباما إلى أن الهجوم الذي بدأ لاستعادة الموصل سيكون "صعبا"، موقفا صحيحا في جوهره. لكنه قد يبدو مستغربا من أطراف عراقية وغيرها ترى أن داعش "نمر من ورق" وسيهزم بسهولة.

أوباما الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض الثلاثاء، 18 تشرين الأول/أكتوبر، مع رئيس الوزراء الإيطالي الزائر ماتيو رينزي، بدا في موقف جدي وحرج في قوله "الموصل ستكون معركة صعبة، سيكون هناك كر وفر". حتى وإن استدرك "أنا واثق بأن تنظيم الدولة الإسلامية سيهزم في الموصل وإن هذا سيشكل خطوة جديدة نحو تدميره تماما".

الحرب: مواجهة القيم الإنسانية

الأصعب في الموصل سيظل يمثل تحديا أخلاقيا للرئيس أوباما، قبل أن يكون سياسيا واستراتيجيا. فالرجل ظل جاهدا يتجنب الخيارات الحاسمة والعنيفة. وإظهاره بأنّه وراء العملية العسكرية التي تستهدف تحرير مدينة مكتظة بالسكان يبدو وكأنه ضد أمثولاته الأخلاقية، وهو ما عبّر عنه انطلاقا من قوله "لا يزال هناك ربما مليون شخص يعيشون هناك. نركز على الأمن والمساعدة الإنسانية للمدنيين الذين يفرون من المعارك. سيكون ذلك أولوية مطلقة لحكومتينا".

وفي سياق متصل بالحرب كونها عملا تواجه فيه القيم الإنسانية تحديا جديا، ومن أجل تخفيف هذا المعنى في سياق حرب تحرير الموصل، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنّه أعطى توجيهاته لتحديد ممرات آمنة للمدنيين الذين قد يفرون خلال المعارك التي بدأت قبل يومين.

وقال العبادي في مؤتمر صحافي "حتى الآن لا يوجد تصادم بين قواتنا والمدنيين. قواتنا تسير بمحاور لا يوجد فيها مدنيون".

وأضاف "وجهنا اليوم بتحديد المحاور الأساسية لوضع ممرات آمنة للمدنيين (...) ودعونا الأهالي داخل الموصل إلى التزام بيوتهم".

وشدد العبادي على أنه "لا يوجد قصف عشوائي سواء من المدفعية أو من الجو، ووجهنا أن يكون القصف الجوي دقيقا وبعيدا عن المدنيين".

الموتى عادة يسقطون في الحرب حتى لو كانت الضربات موجهة بدقة الليزر، وهو ما يعرفه على الأغلب (المهندس) العبادي.

الحرب تمثل الجزء الصعب في الموصل. لكن الأصعب هو ما تمثله المسؤولية الأخلاقية حيال المدنيين. وما قاله أوباما والعبادي اليوم يمثل شجاعة القبول بامتحان المسؤولية الأخلاقية. فهل سينجحان؟

*مشهد في مناطق شرق الموصل في اليوم الثاني لبدء معركة تحرير المدينة من داعش/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG