Accessibility links

Breaking News

الغرب والإسلام وداعش: معركة الأفكار


متابعة علي عبد الأمير:

يبدو أنّ كل عملٍ من أعمال الإرهاب يولّد الإرتباك والخوف على جانبي المحيط الأطلسي. وعقب كلّ هجوم جديد تأتي ردود الأفعال: صنّاع القرار الغربيون يدينون الإرهابيين "الجبناء" و "الهمجيين" لكن دون توفير العلاج المناسب، عدا تصعيد الإجراءات الأمنية في أوطانهم والعمليات العسكرية في سورية والعراق، في حين بات المواطنون العاديون أسرى مخاوف من أن يكون جيرانهم على وشك تنفيذ عملية قتل جماعي جديدة.

ويرى الباحث في مركز "مجلس الأطلسي" ماثيو بريزا، أن هذا الإرتباك هو "ما يحث الغرب للتخلي عن بعض قيمه الديمقراطية: ففي أعقاب هجمات باريس وسان بيرناردينو (ولاية كاليفورنيا الأميركية)، يُفكرالأوروبيون بإنهاء حرية الحركة، التي يعتزون بها، بين دولهم. في حين يدعو المرشح الرئاسي الأميركي دونالد ترامب، لفرض حظر على دخول جميع المسلمين إلى الولايات المتحدة".

وبالرغم من هذا الإرتباك الواسع، ولكن هناك عاملاً واضحاً يقود إلى تكوين خلايا إرهابية محلية، هو العقيدة السياسية، والتي قد تولّد موجات مستمرة من الإرهاب من قبل تنظيم داعش والجماعات التي قد تخلفه، بحسب الباحث بريزا.

الإسلاموية أم الإسلام أساس داعش؟

"الإسلاموية هي فكر داعش، وتختلف بشكل حاسم عن الإسلام، فهي تشكل تشويهاً للدين، الذي يستمد اسمه من الكلمة العربية "السلام"، وتحوله إلى عقيدة سياسية تهدف إلى إقامة نظام عالمي جديد، بالقوة إذا لزم الأمر"، هذا ما يكتبه الباحث للتمييز بين الإسلام كدين، و"الإسلاموية" التي تعنيها أفكار المجموعات الإسلامية السياسية، وداعش أبرزها اليوم وأكثرها تطرفاً. وفي هذا المعنى، تبدو "الإسلاموية قريبة الشبه بتفسيرات القرون الوسطى للمسيحية، حين بررت التطرف العنيف عند الصليبيين ونظام الإقطاع المتزمت سياسياً واقتصادياً وإجتماعياً".

ويمضي الباحث إلى توضيح جوهر مفهوم الإسلاموية باعتباره التفسير الضيق للقانون الإلهي، ليصل إلى مرحلة "تحول الإسلاموية إلى التطرف الأصولي"، وكيف صار الإسلامويون يريدون الخلافة مباشرة، واستخدام العنف لتحقيق ذلك، وهو ما فعله حقاً مقاتلو داعش، حين بنوا "دولة الخلافة في أجزاء من العراق وسورية، حيث تستند القوانين الآن على تفسير للفقه الإسلامي الذي ساد منذ قرون في شبه الجزيرة العربية. فيما يصف هؤلاء المتطرفون المسلمين الذين يرفضون تلك القوانين بـ"المرتدين" ويستهدفونهم بالقتل"، معتبراً أن ذلك الوضع جعل المسلمين أنفسهم يواجهون أكبر المخاطر في "معركة داخل الإسلام بين التطرف والإعتدال، سوف تُحدد نتائجها في نهاية المطاف".

الغرب وصراع المتطرفين والمعتدلين في الإسلام

تواجه الحكومات الغربية معضلة في الاستجابة لذلك الصراع الآيديولوجي (بين المتطرفين والمعتدلين في الإسلام) الأكثر أهمية في عالم اليوم. ويرى الباحث أنه "من جهة، فالمجتمعات الغربية لديها مصلحة عميقة في نتائج "معركة الأفكار" بين المسلمين. ومن جهة أخرى، يفتقر الأميركيون والأوروبيون إلى المصداقية بين المسلمين، وبالتالي لا يمكن استخدام إجراءات مباشرة لتوجيه هذه المناقشة الحاسمة بين النمطين الفكريين".

ويعتقد ماثيو بريزا أن "مفتاح الغرب في حل هذه المعضلة هو التدخل غير المباشر. من خلال العمل مع الحكومات والمواطنين التي تشاطره الرأي في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، فيمكن للحكومات الغربية أن تساعد في تمكين العلماء والأئمة، وتقوية دور المنظمات غير الحكومية في كثير من مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ووسط وجنوب آسيا حيث المسلمون يتبنون تقاليدهم الأصلية عبر الإيمان المتسامح والتعليم العلمي. هؤلاء المسلمون يؤمنون بالتوافق بين الإسلام والديمقراطية ورفض الكراهية والتعصب بحسب النموذج الذي يقدمه المتطرفون الإسلامويون".

وعلى ضوء تجربته المهنية في وزارة الخارجية والبيت الأبيض، بحسب ما يقول بريزا، فهو يعتقد أنّ صنّاع السياسة الأميركيين يحاولون التقليل من "دور العقيدة الإسلامية باعتبارها المحرك الرئيسي إلى دفع المسلمين الملتزمين نحو التطرف الجهادي، وبدلاً من ذلك، يلومون التحيز والحرمان في المجتمعات الغربية باعتبارهما سببين دفعا بعض المسلمين نحو التطرّف العنيف"، ثم يقدمون وصفة الحل عبر "التعليم وتوفير فرص العمل وعلى العمليات الأمنية لمنع المتطرفين من اللجوء إلى العنف، في حين أبعدوا المجال الأيديولوجي للمتطرفين الذين يستخدمون العقيدة الدينية كأداة قوية لتجنيد المقاتلين".

الباحث يخلص إلى أن "الولايات المتحدة وأوروبا لا تستطيع أن تبقى على هامش هذه المعركة الأيديولوجية الحاسمة، حتى لو كانت أدوات سياستهم محدودة، فاستمرار الدور السلبي الغربي يعني أن مجتمعاتنا ستواجه موجات مستمرة من التخريب والعنف من الداخل، حتى بعد إلحاق الهزيمة بكل من داعش ونظام الأسد في سوريا".

*الصورة: شبان تونسيون في أحد شوارع سيدي بوزيد/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG