Accessibility links

Breaking News

القضاء العراقي يواجه اتهامات بالترويج غير المباشر للإرهاب


بقلم علي عبد الأمير:

لا يتردد عاملون في الشأن العام العراقي في توجيه اتهام لقضاء بلادهم بالترويج غير المباشر للإرهاب عبر باب الفساد، مثلما ينفي آخرون ذلك الاتهام مجددين الثقة بمؤسسة العدالة العراقية.

وفيما يقول القانوني العراقي، كامل الحساني إن "المنظومة الجزائية هي معمل الإرهاب في العراق"، ينفي ذلك أستاذ الأمن الوطني في جامعة النهرين، د. حسين علي علاوي، قائلا إن النظام القضائي في العراق لا يساعد على نمو الجماعات الإرهابية أو يسهّل أعمالها، "فقانون العقوبات العراقي النافذ مؤثر وكذلك قانون مكافحة الإرهاب النافذ إضافة إلى القوانين الأخرى الساندة".

الحساني، وهو مؤسس ومحرر موقع العدل نيوز القانوني القضائي، وهو من بين قلة عملوا على رسم ملامح جديدة ممكنة للقضاء ضمن مشروع "حرية العراق" بالتزامن مع سقوط النظام السابق 2003، يؤكد في مداخلة مع موقع (إرفع صوتك) على أن أنظمة جزائية "مهلهلة وسائبة وكانت سببا لبعثرة الجهود الحكومية والقضائية والأمنية بإعادة الاستقرار والسلم الاجتماعيين في العراق وإحداث التنمية".

اقرأ أيضاً:

مدان سابق بالإرهاب، موظف حالي في جامعة جورج واشنطن

أستراليا تسعى لدور أكبر في الحرب على تنظيم داعش

ويضيف أنّها كشفت عن "فشل كامل للدولة العراقية أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ما جعلها تبدو مسرحا للإرهاب الدولي ممثلا اليوم بداعش والميليشيات"، محذرا من خطر مستقبلي وسيعقبها أشكال أخرى من التنظيمات الإرهابية إن بقيت المنظومة الجزائية على حالها.

هذا جانب يلتفت إليه الباحث علاوي الذي يقول إنّه "من دون أدوات تنفيذ فعّالة سيستمر تحدي الإرهاب وبروز جماعاته بأشكال متعددة"، كون القضاء يحتاج إلى أدوات فعالة في عمليات إنفاذ القانون والإصلاح في السجون التابعة إلى السلطة التنفيذية خصوصا في قضايا الإرهابيين، مضيفاً إلى ذلك "معالجة الثغرات القانونية في القوانين التي تُمكن الإرهابيين من استخدام ثغرات قانونية كإعادة المحاكمة وتجنيد من هم دون 18 عاما".

فتش عن السياسة؟

لكن الباحث بالشؤون الأمنية والمختص بدراسة الجماعات المسلحة في العراق، هشام الهاشمي، يرى أن الخلاف بين القوى السياسية المتنفذة في البلاد كان سببا لتشريعات أثرت سلبا على تحقيق العدالة، ويقول لموقعنا إن دعم الكتل السياسية "تشريعات قانونية غير مدروسة"، غالبا ما يؤثر سلبا على منظومة تحقيق العدالة بحق المجرمين، وإن الخلاف بين الأحزاب السياسية مع منظومة القضاء بخصوص قانون معاقبة الجماعة الإرهابية "هو خلاف تكتيكي و(استنفار إنتخابي) وليس استراتيجيا".

وفي السياق ذاته، يؤكد علاوي لموقع (إرفع صوتك) أن النظام القضائي يواجه حاله حال قطاعات الدولة، آثار السياسات والتنافس بين القوى السياسية من جهة ومن جهة أخرى الصفقات السياسية تحت "يافطة المصالحة الوطنية".

بينما يعتقد أستاذ القانون الدولي، د. وليد الجبوري في مداخلة مع موقع (إرفع صوتك) أن "القضاء العراقي أصبح يُدار وكأنه أجتهاد شخصي وحسب متطلبات قوانين الأحزاب المتنفذة وما تراه يصب في مصلحتها".

ويعتبر أنّ ذلك أدّى إلى تحويل العراق إلى "جمهوريات الأحزاب، حيث لا قضاء ولا غيره يستطيع أن يلعب دوره الحقيقي لمواجهة تلك الأحزاب بأجنحتها العسكرية وتوسع نفوذها".

"لا يوجد قضاء قوي وفعّال، فثمة حال من عدم احترام القضاء وغيره من الأجهزة العدلية بسبب انتشار الفساد والإبتعاد عن القيم الوظيفية لهذ المؤسسة الحيوية".

كيف تعمل العدالة الجنائية؟

ويعتقد القانوني الحساني أن منظومات العدالة الجنائية تتخبط في عملها، وأن الأجهزة التحقيقية والقضائية "بأساليبها المزاجية والارتجالية الملوثة بأنواع من الفساد"، عقّدت حسم ملفات الموقوفين الذين امتلأت بهم السجون والمعتقلات وأماكن الاحتجاز.

ويربط الحساني بين سقوط الموصل ومدن أخرى بقبضة تنظيم داعش الإرهابي وقضية "أسواق بيع وشراء المعتقلين والدعاوى الجزائية، التي وفرها النظام القضائي في تلك المدن، واشتركت بها أجهزة أمنية وتحقيقية فاسدة وقضاء أما متورط أو مجامل أو متنصل".

ويعاود أستاذ الأمن الوطني، الدفاع عن المنظومة العدلية في العراق، حيث يرى علاوي أن القضاء جزء من عملية أكبر هي فرض القانون، "فكلما كانت أدوات النظام القضائي التنفيذية فعالة، كلما انعكس على حسن أداء القضاء العراقي. وهذا لا يعني أنه لا توجد أخطاء أو فساد ولكن مؤشراتها بسيطة جدا ومحددة وهي تحت المراقبة من قبل مجلس القضاء الأعلى".

من جهته، يعلن القضاء العراقي مسار عمل قانوني لملاحقة تبعات سقوط الموصل، فيؤكد جهاز الادعاء العام إحالة 76 ضابطاً ميدانياً بدءا من رتبة فريق ونزولاً إلى مراتب أصغر على المحاكم العسكرية. كما ولفت إلى تشكيل مجالس تحقيقية أخرى بحق 800 ضابط في وزارة الداخلية، على خلفية سقوط المحافظة بيد داعش.

*الصورة: من سجن أبو غريب قرب بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG