Accessibility links

Breaking News

المعركة ضد الإرهاب: علاقة الشرطة بالمجتمع


بقلم حسن عبّاس:

يمثلّ التعاون مع المواطنين عمليةّ مفيدة وضرورية بالنسّبة إلى الشّرطة إذا ما أرادت مكافحة الإرهاب بشكل جدّي وفعّال.

فالأبحاث الجادة حول استراتيجيات مكافحة الإرهاب تؤكد أن إدراك المواطنين للوضعيةّ السّائدة في مجتمعهم المحليّ ونظرتهم إلى المخاطر وطمأنتهم تجاه أي إجراء تنوي قوات الأمن اتخاذه هي أمور هامة لنجاح أيّة استراتيجية.

منهجية عامة

لذلك، فإنه من الضروري أن تسعى الشرطة إلى إرساء "علاقات طويلة المدى تكون متينة ومبنية على الثقة المتبادلة لتمثل قاعدة التعاون في المستقبل"، كما يؤكّد تقرير بعنوان "الوقاية من الإرهاب ومكافحة التطرف العنيف والراديكالية المؤديين إليه/مقاربة الشرطة المجتمعية" الصادر عن "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا".

وينطلق التقرير-الدليل من أن المبدأ هو أن يكون تعاون أجهزة الشرطة مع المواطنين شاملاً.

ويحذّر من التعاون مع فئات بعينها دون أخرى وإقصاء غيرها أو مع مَن يدّعي الزعامة في مجموعته، كما يحذّر من أن يُنظر إلى تعاون الشرطة مع بعض الأفراد على أنه مساندة لهم ضد غيرهم.

ويدعو إلى اتخاذ كلّ الاحتياطات لعدم إضفاء شرعية على أفراد يكون تأثيرهم ملتبساً أو سلبياً بخصوص مقاومة التطرف.

ويؤكد أن طبيعة تعاون الشرطة مع المجتمعات المحلية لا يجب أن ينحصر بالبعد الأمني، إذ "تزداد نجاعة الوقاية من الإرهاب بالخصوص عندما تصبح نتاجاً جانبياً لتعاون متين وشفاف حول مسائل تشغل المجموعة الخاصة".

ويشير الدليل إلى ضرورة عدم إطلاق أعوان الشرطة وعوداً بإيجاد حلول لمشاكل عندما تكون قدرتهم على ذلك غير مؤكّدة.

وفي الأساس ينبغي على الشرطة أن تطُوّر معرفتها الدقيقة بمجموعات المواطنين بدون أفكار مسبقة أو إسقاطات وفهم الأسباب التي تدفعها إلى عدم الثقة بالشرطة أو مناصبتها العداء والسعي إلى إيجاد حلول لها.

التعاون مع الشّباب

"عندما يشعر الشباب بأن الشرطة تحترمهم وتحمي حقوقهم يكون التواصل معهم أيسر والتعاون معهم ممكناً".

ولإنجاح سياسة الانفتاح على الشباب ومشاكلهم يوصي التقرير باعتماد الشرطة على متطوعين أو ضباط أو أعوان "متعاطفين مع الشباب المعرّضين للمخاطر في المجتمع ويرغبون في تقديم المساعدة إليهم".

التعاون مع النساء

ينتقد التقرير الاعتقاد الرائج "بأنّ التطرّف العنيف والإرهاب لا يعنيان إلا الرجال". وبعكس ذلك، يعتبر التقرير أن "مشاركة النساء باعتبارهنّ واضعات للسياسات أو ضابطات مسؤولات عن تنفيذ القانون أو مربيات أو أفراد أو ناشطات في المجتمع المحلي ضرورية لمعالجة الظروف المؤدية إلى الإرهاب وإلى تأمين الوقاية الفعلية منه".

ويلفت إلى أن النساء يساهمن بمنظور مختلف بخصوص طريقة معالجة بعض المشاغل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية التي يمكن أن تؤدي إلى التطرف العنيف.

ويشير إلى أنه "للنساء القدرة على التواصل مع بقية النساء ومع الشباب والتأثير فيهم".

وينصح بتشجيع المبادرات الداعمة لتمكين مشاركة المرأة في المجال العام، فهذا ما يمكّنها من القيام بدور فاعل في مجابهة التطرّف والتصدي للمخاطر الأمنية في مجتمعها.

التعاون مع المنظمات العقائدية وزعماء الدين

"يمكن أن يذكر الإرهابيون عدداً كبيراً من الأسباب لتبرير أفعالهم بما في ذلك اعتبارات دينية لكن تبقى الأديان غير مسؤولة عن الإرهاب وعن الراديكالية والتطرف المؤديين إليه"، هذه قاعدة يضعها التقرير للتأسيس عليها.

برغم ذلك، يدعو إلى تعاون الشرطة مع رجال الدين وقادة المنظمات ذات المرجعية العقائدية لعدد من الأسباب أهمها أنه يمكنهم تقديم معلومات هامة جداً ومفيدة عن تأثير إجراءات مقاومة الإرهاب في مجتمعاتهم وعن مواقفهم منها ونظرتهم إليها، وعن وجود أفراد أو مواد يجري تداولها داخل مجتمعاتهم وتوفر خطابات تبرّر الإرهاب.

كذلك، يمكن أن تكون لديهم القدرة أكثر من غيرهم على التعرف المسبق على الخطابات المعتمدة من قبل الإرهابيين لتبرير عملياتهم وبالتالي التصدي لها في الوقت المناسب.

لكن يحذّر التقرير من أن يُستغلّ هذا التعاون في التنافس بين زعماء الطوائف والفرق، أو من استسهال التعاون مع رجال دين عيّنوا أنفسهم زعماء فيما هم لا يعكسون بالضرورة مشاغل ومواقف أنصارهم بخصوص أهم القضايا.

التعاون مع الأقليات العرقية

على الشرطة حل المشاكل بينها وبين الأقليات العرقية لكي تتعاون معها في الوقاية من الإرهاب، خاصةً إذا كانت المشاكل ناتجة عن ممارسات تمييزية تقوم بها الشرطة ضد هذه الأقليات.

كذلك عليها عدم الربط بين الإرهاب وبين جنسية أو موطن أو عرق، وعليها معالجة كل تمييز يصدر عن عناصرها بكل جدية مع الحرص على معاقبة المتجاوزين وإعلام الأقليات العرقية المتضررة بالإجراءات المتخذة.

التعاون مع منظمات المجتمع المدني

يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تساهم في الحد من التوترات داخل المجموعات أو بينها بين الشرطة لخلق مناخ حواري سليم.

كما يمكنها التعاون مع الأفراد والمجموعات الضعيفة والمعرضة لخطر الانزلاق نحو التطرف العنيف من أجل التعرف أكثر عليهم وإنقاذهم من مسلك الإرهاب.

ولنجاح هكذا تعاون، على الشرطة اعتبار هذه المنظمات شركاء مستقلين ومتساوين لمعالجة المظالم والمسائل الأمنية ذات الاهتمام المشترك ولا يمكنها استخدامها لأهداف أمنية.

*الصورة: مواطن عراقي يهدي وردة إلى أحد أفراد القوات الأمنية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG