Accessibility links

Breaking News

المقاتلون الأجانب في صفوف داعش... الغاية إنسانية أم دينية؟


بقلم ندى الوادي:

"العواطف هي التي أخذتهم إلى هناك"، تقول كريستيان بودرو. "وبالعواطف وحدها يمكننا أن نرجعهم. هذه هي القطعة التي أغفلتها الحكومات والجيش والمسؤولين... إنها القطعة الإنسانية".

كريستيان، وهي أم كندية فقدت ابنها دميان بعد أن ذهب للقتال مع تنظيم الدولة الإسلامية " داعش" في سورية، تحدثت إلى فريق برنامج (فردوس الضلال) عن المقاتلين في صفوف التنظيمات المتطرفة. تتحدث عنهم بشكل بعيد عن الدماء والعنف والرؤوس المقطوعة. تتحدث عنهم بوصفهم بشراً، وتقول "لا زلت أؤمن بأن هناك إنساناً في داخل كل منهم، وعلينا أن نستهدف هذا الإنسان، ونعيده إلى إنسانيته".

كثيرون يرون أن هذا الحديث طبيعي من أم مكلومة بفقد ولدها، وأن الواقع شيء مختلف تماماً، إذ أن التفكير في التطرف والإرهاب من منظور إنساني ليس أمراً سهلاً. فليست هناك أي إنسانية في ممارسات داعش. وعندما تنظر إلى صور مقاتليه، وتسمع القصص التي يرويها الناجون من قبضة هذا التنظيم، لا يمكن إلا أن تتصور بشراً انعدمت الرحمة من قلوبهم.

غير أن كريستيان، وغيرها آلاف الأمهات من مشارق الأرض ومغاربها، لا يمكنهم إلا أن يروا تلك القطعة الناقصة. القطعة التي تذكرهم بالطفل خلف تلك الصورة العنيفة.

يذكر تقرير أصدره الكونغرس الأميركي في أيلول/سبتمبر الماضي أن 25 ألف مقاتل أجنبي انضم إلى صفوف التنظيمات المتطرفة في سورية والعراق، بما فيها داعش منذ العام 2011. وتقدر التقارير أن 3000 منهم زحفوا إلى هناك قدوماً من البلدان الغربية تحديداً، منهم 250 أميركياً سافر أكثر من نصفهم خلال العام 2014، بينهم 30 فتاة.

ووفقاً للتقرير الذي أعده الكونغرس الأميركي بمشاركة أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في لجنة الأمن الداخلي فإن الولايات المتحدة لم تبذل إلا القليل من الجهد لمنع تدفق المقاتلين إلى أراضي القتال.

و في العام 2014، ذكرت الاستخبارات الكندية أن عدد الكنديين الذين خرجوا لدعم تنظيمات متطرفة وصل إلى 130 كندياً، نحو 30 منهم في سورية. وخرج الكثير من هؤلاء المقاتلين من مدينة كاليجري الكندية في ولاية ألبرتا التي صنفها الإعلام الكندي على أنها حاضنة للإرهاب، رغم طبيعتها الغربية واهتمام سكانها برياضة الهوكي أكثر من أي شيء آخر.

في المسجد المحلي في تلك المدينة، تعرف دميان بودرو على الإسلام واتخذه ديناً. تقول والدته "كان اعتناقه الإسلام أمراً إيجابياً. تحسنت شخصيته وأصبح أكثر احتراماً والتزاماً". لكن سرعان ما غير بودرو مسجده والجماعات التي كان يختلط بها، فأصبح شيئاً فشيئاَ أكثر تشدداً. وصارت الكثير من الأمور التي كان يقبلها في بداية اعتناقه الدين الإسلامي من المحرمات.

رحل دميان سراً إلى "أرض القتال". أخبر والدته أنه ذاهب إلى مصر للدراسة، لكنه في الواقع كان في معسكرات التدريب للقتال في تركيا قبل أن يلتحق بتنظيم داعش في سورية.

كغيرها من الأمهات، لم تعرف كريستين بالقرار الذي اتخذه ولدها بالذهاب إلى سورية إلا بعد أن طرقت المخابرات الكندية بابها. لم تصدق أنه يمكن أن يفعل شيئاً من هذا النوع. ولم تطل المدة حتى وصلها خبر مقتله عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

" أعتقد أن السبب الرئيسي لذهابه إلى هناك كان الدفاع عن النساء والأطفال الذين يقتلون يومياً على يد النظام السوري"، تشرح كريستيان. "لم يتحدث لي مرة واحدة عن الجهاد. كان حافزه على الذهاب نابع من الإحساس بالمسؤولية و الرغبة في المساعدة". تتذكر كريستيان طبيعة ولدها الذي كان دائماً يدافع في المدرسة عن الأطفال حتى لو لم يكن يعرفهم وتقول "كان دائماً يقف ليخوض معركة، حتى لو لم تكن معركته".

رغم إيمانها بعبثية ما حدث لولدها، استخدمت كريستيان موته حافزاً لتقديم شيء مختلف للإنسانية. أسست مبادرة Extreme dialogue، والتي من خلالها تجمع أهالي المقاتلين الذين ذهبوا للقتال مع داعش، ليتشاركوا في تجربتهم في التعاطي مع هذا الوضع الاستثنائي، ويخففوا آلام بعضهم البعض عبر المشاركة والحوار. ويحاول المشاركين في المبادرة إيجاد حلول لتحديات كبرى تواجههم، والتي لا تتوقف عند الحزن بسبب فقد أبنائهم بل تمتد إلى الأسف لما فعلوه والشعور بالخزي عند مواجهة الأصدقاء والجيران والشعور بألم الأسئلة التي يعرفون بأنهم لن يحصلوا على أي إجابات لها.

شاركت كريستاين في العديد من اللقاءات الإعلامية والمؤتمرات لمقاومة العنف والتطرف. وصارت على معرفة كبيرة بالإسلام والحرب الدائرة في سورية، كأنها لا تزال تبحث عن إجابات لأسئلة خلفها موت ولدها. تقول " هذا ليس جهاداً. الإسلام دين مسالم جداً. أما ما يفعله هؤلاء فهو لعب بالمفاهيم".

كريستيان تؤمن بأن الطريقة الوحيدة لإعادة هؤلاء المقاتلين مع التنظيمات الإرهابية هي في استيعابهم "إنسانياً"، ففي رأيها لا يزال كل منهم يحمل قلباً في داخله، وعلى منظمات مكافحة الإرهاب أن تتعامل معهم كبشر ضلوا الطريق وأن هناك أمل في إصلاحهم .

هل يمكن فعلاً أن تستوعب المجتمعات العربية أو الغربية شخصاً انضم يوماً إلى جماعات إرهابية؟ هل هناك أمل فعلاً في إصلاح المتطرفين وإعادتهم إلى مفاهيم الدين الإسلامي الذي يتصف بالسماحة والسلم؟

شاركنا برأيك؟

*الصورة: مأخوذة من موقع Extreme dialogue الذي أنشأته كريستيان تقول كريستيان بودرو

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG