Accessibility links

Breaking News

الموسيقار كريم وصفي: نحن شعب لا يموت


بغداد – بقلم ملاك أحمد:

"العزف في الأماكن التي استهدفتها الهجمات الإرهابية وفي ساحات التعبير عن الرأي والاعتصامات هو لبذل المزيد من الجهد في إخراج الموسيقى من مفهوم الطرب واللهو باتجاه تعزيز دورها التثقيفي والفكري لصنع الأمل والسلام"، يقول الموسيقار وقائد أوركسترا السيمفونية العراقية، كريم وصفي، في حديث لموقع (إرفع صوتك).

تهيئة المجتمع نفسياً

ينهمك الموسيقار حالياً بمشروع العلاج النفسي لضحايا الإرهاب من متضررين ونازحين وغيرهم عبر الموسيقى. "بأدوات بسيطة ومحدودة، أحاول محاربة الإرهاب الفكري من جذوره قبل أن يتسع أكثر لتجاوز هذه المحنة".

والمشروع عبارة عن معزوفات خاصة للعلاج النفسي يعتكف الموسيقار على العمل عليها الآن وفق دراسات علمية، حسب ما يقول.

يشير وصفي إلى أنّ الموسيقى ليست منتشرة في المجتمع العراقي كما هي في المجتمعات الغربية. لذا أراد من خلال عزفه أن يعزز دورها باتجاه محاربة الأفكار المتطرفة وتهيئة المجتمع نفسياً لكي يبتعد عن مفاهيمه الدموية.

"أشارك بعزفي وجع من تألم بسبب الإرهاب وأحَيي أرواح الضحايا وبنفس الوقت ألامس من لا يزال منا على قيد الحياة".

يوضح وصفي أنّ تجربته التي تمثلت بالعزف على آلة التشيلو في أماكن التفجيرات هي لإعادة خلق مفاهيم الجمال والسلام والاستمرار في الحياة بشكل يحارب حياة الرجعية والتخلف والتطرف والتشدد الفكري.

وتركز التنظيمات الإرهابية، تحديداً تنظيم داعش، حسب وصفي، في القضاء على الحس الإنساني "بينما تسهم الموسيقى في بناء هذا الحس وتدفع لطبيعة حياة تهيئ المجتمع بشكل مباشر في التغلب على مشاكله حتى قبل أن تحدث، وبذات الوقت تقلل من تأثير الصدمات النفسية التي يتعرض لها المواطن بفعل ما يسمع ويشاهد من جرائم إرهابية".

حرب حضارات وأيدلوجيات تستخدم الدين

"كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي، لم أتصور أنّ تجربة العزف في أماكن حوادث التفجيرات يمكن أن يرحب بها الناس ويتفاعلوا معي بهذه الطريقة الإيجابية. ولم أكن أتصور أنّ هذا الشعب يحب الحياة بهذا الشكل العميق"، يقول وصفي عن تجربته.

يقول إن الكثيرين يجتمعون في مكان التفجير حوله في وقت يجهلون فيه أين ومتى ستنفجر عبوة ناسفة في سوق خضار أو ملعب أو مسرح أو مقهى.

ويضيف أن العراقيين يواجهون حرباً معلنة ومستمرة "وبالتالي كل ثانية من وقتنا هي هدف لمن يريد أن يقتل الحياة في هذا المكان ويقتل الحس الإنساني لدى الفرد العراقي".

يروي الموسيقار الذي أسس ببغداد مؤسسة الفن للسلام - مركز كريم وصفي للإبداع لموقع (إرفع صوتك) أن تجربته ليست جديدة وأنّها استخدمت في أربعينيات القرن الماضي خلال الحرب العالمية الثانية وقامت أوركسترا لندن بعزف لبيتهوفن بينما القوة النازية تقصف لندن، وفي يوغوسلافيا السابقة كان عازفٌ في سراييفو يقوم بالعزف في الأماكن التي تقصف. "لكن الفرق فيما بيننا أننا نواجه اليوم حرب حضارات وأيدولوجيات تستخدم الدين لترهيب الناس وقتلهم في ساحة كالعراق".

نحن شعب لا يموت

التفاعل الإنساني واحترام النفس والتفكير بمنظار مغاير وليس التقليدي يساعد الأمم والشعوب على تجاوز المحن بمعنى أنّ "الثقافة تدفع بنا لفهم طرائق الشعوب المتعددة في العيش، وبالتالي لن نخدع باسم الدين أو الطائفة ولن نصبح أداةً للتخريب"، يقول وصفي.

وتعد الموسيقى في مواجهة الإرهاب رسالة متعددة الأوجه، حسب الموسيقار الذي قام بتأليف أكثر من 30 معزوفة تحاكي الأمل وتنبذ الإرهاب منها، ومن ضمنها معزوفته الشهيرة "لحن الحياة..إننا شعب لا يموت".

"نحن شعب لا يموت. سنقارع الفكر الإرهابي الذي اختار الطريقة السهلة لحل مشاكله بقتل الخصم المختلف عنه بالعقيدة أو الدين وتدمير حياته. وهي وسيلة سريعة لكنها ليست الصحيحة أو المثلى لحل الاختلاف"، يقول وصفي.

ويختم الموسيقار حديثه قائلاً "المجتمع العراقي يحتاج إلى استخدام لغة الموسيقى بدل لغة السلاح والقتل حين نختلف".

*الصورة: الموسيقار كريم وصفي/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG