Accessibility links

Breaking News

اليمن والصراع بين السعودية وإيران


بقلم محمد الدليمي:

في اليمن صراع متعدد الرؤوس والأذرع. فالبلد يعيش حربا ضد الإرهاب من جهة وصراعا مسلحا بين الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وقوى الحوثيين من جهة أخرى، وكذلك حرب أخرى بين قوات الحكومة الشرعية مدعومة بالمقاومة الشعبية وبتحالف عربي تقوده السعودية وبين الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح بدعم من إيران.

صراع معقد، وتزايد التوتر في المنطقة يجعله أكثر صعوبة وتشابكاً. وطبول الحرب التي تقرع في المنطقة بين "قطبي التوتر السعودية وإيران" تجعل من اليمن ساحة محتملة لحرب قد تطول كثيراً.

يوم قيامة الشرق الأوسط

"المشكلة أن الحرب بين إيران والسعودية ستلبس ثوباً طائفياً"، يقول الخبير اليمني سعيد عبيد الجمحي، "وعندها فإن هذه الحرب ستأكل العديد من الدول التي ستصطف مع إحدى هاتين الدولتين، وستكون أشبه ما يكون بيوم قيامة الشرق الأوسط".

ويضيف الجمحي في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "وعندها سيدخل التخلف الحقيقي إلى بلداننا، أكثر مما هو موجود حالياً... سنرجع إلى الوراء مئة عام وربما أكثر".

يعاني اليمن من موجة إرهاب تستفيد من عوامل مختلفة، منها الفراغ الأمني ووعورة الكثير من المناطق اليمينة وسوء الحالة الاقتصادية، مما يجعل المنظمات الإرهابية المستفيد الأكبر من مثل هذه التشنجات والانقسامات.

"سنشهد موجة إرهاب عنيفة يشنها تنظيم داعش والقاعدة وغيرهم، فبسبب الانقسام وعدم التوافق سندفع ثمناً غالياً بهذه الحروب"، يقول الجمحي.

ما يسميه الجمحي بـ "حرب الأذرع" قد بدأت بالفعل. والمشكلة أن كل "الأذرع" التي تقاتل على الأرض، حسب قوله، ليس لديها مشاريع حقيقية على الأرض، ولا يمتلكون أي أفق سياسي أو اقتصادي وكل ما يريدونه هو القتال.

وعمّن يدفع ضريبة هذا الصراع، يقول الجمحي "مائدة الحرب تلتهم من تنفجر في بلدانهم تلك الحروب، فضحيتها تلك الدول التي تتقاطع فيها هذه الدول وتتقاتل فيها أذرعها".

صراعات تحتاج لتحالفات

مواطنون في اليمن يعانون عواقب هذا الصراع يرون أنّهم هم من يدفع الثمن وأنّ الدول المحركة للصراع تستخدم أدوات مختلفة بحسب ما يخدم الصراع.

ويقول نزار أنور 38 عاماً، من سكان عدن، لموقع (إرفع صوتك) "في اعتقادي أن هكذا صراعات إقليمية ودولية قائمة على خلق تحالفات ويتم إدارتها في مناطق تقاطع المصالح بأدوات عقائدية تارة أو سياسية تارة أخرى". ويضيف "أعتقد أن المناطق التي تقع فيها نقاط تقاطع تلك المصالح المتنازع عليها هي الخاسر الأكبر".

ويبدو أنّ التخوف من الانحدار إلى مستوى الحرب في العراق وسورية والوضع فيهما يسيطر على المواطنين في كثير من الدول العربية، واليمن ليس استثناءً، حيث يضيف نزار "ولعل المراقب للمشهد العربي اليوم يستطيع أن يرى ذلك جلياً فما يحدث في العراق وسورية ولبنان واليمن، هو دليل واضح على حجم تلك الخسائر التي تتعرض لها تلك الدول العربية والتي تخوض حرباً بالنيابة عن تلك الدول المحورية في المنطقة".

أما الصحافي اليمني صالح يحيى محسن فينبه إلى حقيقة أن الخاسر الأكبر هو أبعد ما يكون عن قطبي الصراع، ويوضح قائلاً "بوجهة نظري إن المتضرر الأكبر والخاسر من الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران هي الشعوب العربية والإسلامية".

ويضيف محسن في نهاية حديثه المقتضب لموقع (إرفع صوتك) من صنعاء "على رأس هذه (الدول) الخاسرة هي الدول التي تجري فيها هذه الحرب".

ساهم في إعداد هذا التقرير (عرفات مدابش)، مراسل راديو سوا من مدينة عدن.

*الصورة: أطفال يمنيون في إحدى المناطق التي تعرضت للقصف/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG