Accessibility links

Breaking News

امرأة عراقية وحكاية تسع سنوات من الكفاح


بقلم علي قيس:

"استلم شهادة تخرجه من صف السادس الابتدائي وذهب فرحان لمحل أبيه ليخبره أنه سيلتحق بالمرحلة المتوسطة، لكن سيارة مفخخة انفجرت أمام محل أبيه فاستشهد الاثنان ولم يعد أي منهما إليّ"، تروي أم كرار من سكان منطقة الكرادة في بغداد، قصة معاناتها، بعد فقدان زوجها وابنها البكر بتفجير، في 26 تموز/يوليو 2007، والذي يتذكره جميع أبناء الكرادة، باسم تفجير "عمارة الأنصاري".

بقي عندها ثلاثة أطفال، بنت وولدان، والحياة عبارة عن احتياجات، على حد قول ناهدة محمد (أم كرار) لموقع (إرفع صوتك). لذلك، بدأت العمل في مجال الخياطة منذ تسع سنوات ولا زالت مستمرة بنضالها.

ليست خياطة ماهرة، على حد وصفها، بل تعتمد على بعض الطلبات البسيطة، مثل خياطة الدشداشة التي تحصل مقابلها على مبلغ خمسة آلاف دينار (ما يعادل أربعة دولارات أميركية) أو تصليح الملابس المتضررة مقابل ألفي دينار (ما يعادل دولاراً أميركياً ونصف تقريباً).

وتتابع أم كرار "بدأت قوية بالعمل، لكن استمراري فيه لعدة سنوات والمسؤولية بدأت تفقدني صحتي وقوتي وحتى بصري صار ضعيفاً جداً".

فضّلت المرأة المثابرة الخياطة لأنّ هذا العمل مكّنها من البقاء في البيت قرب أطفالها لتوفر لهم احتياجاتهم اليومية، وفي نفس الوقت أن تحصل على الرزق من عملها.

ويبدو أن الجهد الذي تبذله أم الأيتام الثلاثة لا يقتصر على العمل وتوفير ما يسدّ حاجات أبنائها الثلاثة. وحول ذلك تتحدث ناهدة محمد "المهمة صعبة، ابنان وبنت فقدوا أبوهم، فصرت المعيلة والأم والأب والمربي، واليد الواحدة لا تصفق. فهم الآن مقبلون على عطلة صيفية ويطالبون بأبسط حقوقهم وهو الترفيه مثل ما يفعل أقرانهم، لكن إلى أين أذهب بهم، وكيف أذهب؟".

الدولة "تضر ما تنفع"

"الدولة لا تقدم أي مساعدة، الدولة تضر ما تنفع" تصف أم كرار دور المؤسسات الحكومية إزاء عوائل ضحايا التفجيرات، موضحة أن عمر ابنها أقل من 18 عاماً وقطعوا راتب والده التقاعدي. "كيف أصرف عليه وهو شاب ومن حقه أن يكون لديه مصرف يومي، نسينا الأموات، فعلى الأقل اسمحوا للأحياء أن يعيشوا بصورة صحيحة".

وتتمنى ناهدة محمد على الجهات الحكومية إعادة النظر في التشريعات والقوانين التي تخص فئة عوائل الشهداء وضحايا الإرهاب.

ورغم رحلة الألم التي امتدت تسع سنوات مع أم الأيتام الثلاثة، إلا أن ثمة معطيات مفرحة خرجت بها هذه الأم بعد هذه الرحلة، وعن ذلك تقول "ابنتي أنهت دراستها وحصلت على شهادة البكالوريوس في القانون من كلية دجلة، والحمد لله استطعت أن أصل بها إلى بيت الزوجية، وبقي الآن ابنان، وأنا أسعى أن يكملا دراستهما".

*الصورة: عراقيات في تظاهرة مطلبية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG