Accessibility links

Breaking News

باحث مغربي: العلمانية تهدّئ نار الفتن والتطرف


المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

يعتبر مفهوم العلمانية ملتبساً في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد يحدث مجرد ذكره صدمة لدى البعض لظنّهم بأنّه يهدّد هويتهم الدينية. وفي هذا الحوار، يتحدّث عبد الإله السطي، وهو باحث مغربي في العلوم السياسية والاجتماعية، لموقع (إرفع صوتك) عن العلاقة بين العلمانية والديموقراطية والإيمان.

س: كيف يمكن وصف العلاقة بين العلمانية والديموقراطية؟

إذا ما سلمنا بأن العلمانية هي وسيلة لتنظيم العلاقة بين الدين والدولة، بحيث لا يتم استغلال الدين باسم السياسة ولا يتم توظيف السياسة باسم الدين، وما دامت الديموقراطية تقوم على مبدأين أساسيين هما مبدأ السيادة الذي يتجلى في صفة الشعب كمصدر للسلطات، ثم مبدأ ضمانة الحقوق والحريات الفردية، فإن العلاقة بين العلمانية والديموقراطية هي علاقة مفصلية ومتكاملة. فالعلمانية بمعنى حيادية الدين عن السياسة كمجال للدولة تضمن للأفراد حرية اختياراتهم وتوجهاتهم العقائدية والفكرية، الأمر الذي يعتبر من المبادئ الأساسية لإقرار الديموقراطية.

هل تحقق العلمانية الديموقراطية؟

يجب التمييز هنا بداية بين عنصرين أساسيين، هما الديموقراطية "كحكم للشعب" والثيوقراطية "كحكم بواسطة التشريع الديني". وتأتي العلمانية في الوسط للتفريق بين هذين العنصرين، بحيث تعتبر المفصل في وضع الدين خارج العملية السياسية برمتها وتقصير دوره في شعائر وممارسات تعبدية فردية، وجعل الدولة مجالاً لحكم الناس لأنفسهم من خلال سنن وقوانين ذات مصدر بشري. فالنظام الديني "الثيوقراطي" لا يقبل بالتعددية السياسة ولا الدينية، ومصدر تشريعه خاضع للحاكمية الإلهية التي تقبل بالوساطة بين الشعب والله. الأمر الذي يتنافى مع قيم الحرية والتسامح التي تقوم عليها الديموقراطية، فيكون الحل هو اللجوء لآلية العلمانية لضمان فرص أكثر لمجتمع متسامح ومتعايش مع تعدديته وتوجهاته المختلفة.

هل تتعارض العلمانية مع الإيمان؟

حينما نتحدث عن العلمانية، لا يجب أن نضعها في صورة ونموذج واحد وموحد. فالتجارب العالمية داخل الأنظمة الديموقراطية تقدم لنا نماذج متعددة لأشكال تصريف العلاقة بين الدين والدولة. فالنموذج الفرنسي ليس هو النموذج الأميركي أو النموذج التركي. لكل قوانينه ومساطر تحييده للممارسة الدينية داخل الفضاءات العامة كمجال مشترك بين الجميع. لكن على العموم يبقى المبدأ الراسخ والقاسم المشترك بين هذه العلمانيات هو تحييد بمعنى حيادية دور الدين في مجال السياسة ومؤسسات الدولة. وهذا لا يعني نفي الدين أو إلغاء الشعائر الدينية، لكن الأمر يتعلق بحصر الدين في مؤسساته التعبدية كالكنائس والمساجد، وجعل مصادر التشريع للقوانين مصادر وضعية وتعبير عن السيادة الشعبية، لضمان تمثيل الجميع خصوصاً داخل المجتمعات التعددية.

هل تحمي العلمانية من التطرف أم تؤججه؟

العلمانية تعتبر الوسيلة الأكثر نجاعة وفاعلية لتهدئة نار الفتن والتطرف والغلو في المجتمعات ذات التعددية العرقية والطائفية، بحيث تترك كل هذه الخلفيات جنباً وتعتبر القوانين المتعارف عليها دولياً هي المصدر الأساسي للتشريع في إطار الدولة المدنية، التي تضمن للجميع العيش المشترك والعادل بعيداً عن أي خلفية دينية أو عقائدية والتي يبقى مجالها في إطار الدولة الديموقراطية محفوظاً للفرد كتعبير عن قناعته واختياره الشخصي.

*الصورة: عبد الإله السطي، باحث مغربي في العلوم السياسية والاجتماعية/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG