Accessibility links

Breaking News

بصراويات ينشطن في صناعة الأمل


بقلم علي عبد الأمير:

تبدي الناشطة البصرية تمارا العطية ثقتها بأن العمل الإنساني والدور الفكري شكلان من أشكال مقاومة المرأة للإرهاب الذي يعاني منه المجتمع العراقي اليوم، بل هي تعتبر خروج المرأة يومياً للعمل في "مجتمع يسود فيه جو من الإرهاب الفكري"، نوعاً من المقاومة لقوى "لا تجد للمرأة دوراً أو تعتبر وجودها أمراً غير لازم"، وهو وجه من أوجه المقاومة رغم بساطته.

وإلى جانب نصوص التوعية وأفكارها التي تدونها أكاديميات وكاتبات، تعوّل العطية على "نساء يأخذن دور القيادة في حملات إنسانية وخيرية لمساعدة الفئات التي نال منها الإرهاب بمختلف أشكاله، وتتنوع بين تقديم مساعدات مادية موسمية إلى مساعدة حالات مرضية وحملات تجهيز وبناء منازل للعوائل المشردة".

وثمة مجموعة للأعمال الخيرية، تحمل اسم "لاراك"، وهي مجموعة نسوية خيرية توعوية، تتولى "مساعدة عدد كبير من عوائل الأيتام والفقراء والشهداء والنازحين ضمن حملات موسمية تأخذ شكل كسوة العيد، وكسوة ومستلزمات العام الدراسي الجديد، وحملات التخفيف من برد الشتاء، وحملات مؤونة رمضان، وحملات أخرى لمساعدة حالات مرضية تحتاج مبالغ مادية كبيرة لازمة للعلاج"، بحسب الناشطة العطية، التي تنوه بنجاح مجموعتها في إقامة مهرجانات دعم المرأة كـ"مهرجان عشتار" الذي احتفى بالشخصيات النسوية صاحب الإنجاز في مدينة البصرة.

وفي حين تبدو أعمال ونشاطات كهذه، منتمية إلى ثقافة الأمل، فإنّ "أبناء الغد"، وهي مجموعة خيرية أخرى يبدو اسمها منسجماً مع عملها، والتي تتولاها قيادة نسوية، في حملات عدة ومتنوعة، بينها مساعدة العوائل الفقيرة، ومساعدات أصحاب الحالات المرضية، مثل حالة عجز كلوي وزراعة كلى لشخص مريض، وحملتان لبناء منزلين لعائلتين بلا مأوى أو معيل.

الإعلام الاجتماعي: فسحة نسوية لمقاومة الظلم

وتنوه العطية بوسائل التواصل الاجتماعي، التي استخدمتها نسوة بصراويات في التعبير عن مقاومتهن الخاصة ضد ما تعانيه "الفئات المستضعفة" في المجتمع. وتقدم هنا مثالاً، هو لـزينب العقابي، الفتاة التي فقدت احدى ساقيها جراء مخلفات بعض الحروب والتي استغلت هذه الإعاقة للتعبير عن روح التحدي والمناداة بالمساواة ونبذ الاختلاف. وقد كانت الرسالة الأقوى التي أوصلتها العقابي، رفضها لإخفاء ساقها الاصطناعية بأي قطعة ملابس وإصرارها على التجوال بتلك الساق المكشوفة أمام الجميع. وهي اليوم واحدة من الناشطات الاجتماعيات وأحد رموز التحدي والأمل للكثير من الناس، التي تقول "أطمح لتغيير أفكار المجتمع نحو الإيجابية ونشر ثقافة معاق وأفتخر".

في عالم الرجال؟

في الفيلم القصير "للرجال فقط" الذي أنتجته جامعة البصرة 2015، وبثته صفحة "الفيس بوك البصراوي"، حكاية مهمة ومكثفة عن الكلفة التي تعنيها آمال النساء في عالم يبدو حكراً على الرجال.

الفيلم وهو تأليف وإخراج بهاء الكاظمي، وتمثيل مجموعة من طالبات الجامعة، يظهر محاولة خمس ممثلاث مسرحيات يتخذن من فرصة غياب مخرج العمل (الرجل)، فرصة للقيام بانقلاب صغير على سلطته، كتعبير عن حلمهن بانقلاب كبير تقوده المرأة ضد الهيمنة الذكورية، لكن ذلك الحلم بقدر ما ينطوي على آمال كبيرة، فإنه ينتهي إلى لحظة حقيقية، لحظة يبدو معها الحلم جميلاً، لكنه يحتاج الكثير من العمل والجهد كي يصل إلى التحقق.

width="560" height="315" frameborder="0" scrolling="no" allowfullscreen="allowfullscreen">

واتصالاً مع فكرة الفيلم، فإن ما أشارت إليه الناشطة تمارا العطية، حول خروج المرأة يومياً للعمل في مجتمع يسود فيه "جو من الإرهاب الفكري"، ليس مجرد تحقيقٍ لذاتها وحسب، وإنما هو وجه من أوجه المقاومة رغم بساطته، ودرس على قدرة فعل الأمل.

*الصورة: سيدة وابنتها تكافحان من أجل الماء في البصرة/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG