Accessibility links

Breaking News

بطلة جزائرية عالمية: أؤمن بقدرة المرأة


الجزائر – بقلم أميل عمراوي:

تنشط البطلة الجزائرية العالمية في ألعاب القوى، وملكة المضمار سنوات التسعينيات حسيبة بولمرقة، من أجل إظهار قوة المرأة عموماً وفي الدول العربية على وجه الخصوص، لأنها تعتبر النساء نواة التطور المنشود وتشترط إشراكهن في أي بناء مجتمعي سليم.

في الحديث الذي خصت به موقع (إرفع صوتك)، تتذكر حسيبة كيف واجهت الصعوبات التي اعترضت بداياتها في رياضة ألعاب القوى وهي بنت في مقتبل العمر تنشد النجاح.

وتقول بولمرقة، 47 عاماً، إن الصعوبات بدأت تعترض طريقها في سن الـ18، خاصة أن تلك الفترة شهدت تصاعداً في الفكر المتشدد في الجزائر بطريقة غير مسبوقة.

سافرت لأتمرن بعيداً عنهم

تكشف حسيبة أنها تلقت تهديدات بالقتل من طرف بعض المتشددين لكونها تمارس الرياضة. وتقول "ربما لم يرق لهم أن أساهم في رفع العلم الوطني بالمحافل الدولية. لقد كنت هدفاً ملائماً طالما كنت أقدم الأمل للجزائريين في تلك الفترة، وهو أمر لا يريده أولئك".

وتؤكد محدثتنا أنها لم ترضخ لتلك التهديدات بل حاولت تجاوزها بالانتقال للتدريب بالخارج وكانت فترة عصيبة عليها، حيث كان عليها الانتقال من بلد لآخر بل من قارة لأخرى حتى تتمرن بعيداً عن المتطرفين الذين عاثوا في الأرض فساداً خصوصاً في تلك الفترة.

أعتبر نفسي امتداداً للشهيدة حسيبة بن بوعلي

"لقد كان عليّ السفر كل حين لضمان تحضيرٍ سليم للمنافسة، سافرت لأتمرن في أوروبا لكن التهديدات لم تتركني بل تم تهديدي حتى بفرنسا وألمانيا وهو الأمر الذي جعلني أنتقل إلى كوبا ثم الولايات المتحدة الأميريكية. لازمني الحراس منذ تلك الفترة و حتى سنة 2007 .. المهم أنني لم أرضخ".

وتلفت البطلة الأولمبية الجزائرية إلى أن الفترة التي عرفت فيها الجزائر أكبر عدد من العمليات الإرهابية خصوصا خلال سنتي 1993 و 1994، كانت هي تعاني ويلات البعد عن الوطن. وبدل أن تنهمك بالتمارين تحضيراً للمنافسات الدولية، كانت تترقب اليوم الذي تصل يد الغدر إليها. ولم تتمكن من رفع التحدي، حتى قررت أن تكون امتداداً لـ حسيبة بن بوعلي (1938-1957) التي حاربت الاستعمار إبان حرب التحرير الجزائرية (1954-1962).

"لقد كانت بن بوعلي مثلي في رفع التحدي حيث قررت ألا أرضخ لتهديداتهم وأواصل التمارين بكل جدية حتى أساهم بما أملك من قوة في رفع علم الجزائر رغم أنف أولئك الظّلاميين. قررت أن أكون امتداداً للشهيدة حسيبة بن بوعلي التي أحمل اسمها وأعتقد أنني كنت كذلك".

أؤمن بقدرة المرأة

بعد اعتزالها المضمار، وبعد انطفاء أضواء النجومية من حولها – على حد تعبيرها- قررت بولمرقة إنشاء مؤسسة لتوزيع الأدوية. ولم يكن الأمر بالسهولة التي كانت تتصورها البطلة العالمية والأولمبية في سباق الــ1500 متر.

"لا يمكن أن تتوقف حياة الرياضي مع توقف عطائه بالمضمار. لقد قررت أن أخلق مشروعاً استثمارياً صغيراً أنا وأربعة من صديقاتي. لقد كانت البداية نسائية بامتياز ولك أن تتصور الصعوبات التي يمكن لمجموعة من النسوة أن تتلقاها في رحلة البحث عن دور ريادي في المجتمع العربي".

وفي السياق، تؤكد حسيبة أن شركتها المختصة في توزيع الأدوية بالجزائر من بين المؤسسات التي تشغل أكبر عدد من النساء. وتقول "70 في المئة من اليد العاملة هنا نساء، أقول هذا لأنني أؤمن بالقدرة الخارقة للمرأة العربية عموماً والجزائرية على وجه الخصوص. لقد واجهت المرأة الإرهاب بكل ما أوتيت من قوة سنوات التسعينيات في حين هرب الكثير من الرجال نحو بلدانٍ أكثر أمان. المرأة أساس كل نجاح".

وتفوقت حسيبة بولمرقة التي ولدت، في 10 تموز/يوليو 1968، بمدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري في سباقات الجري للمسافات المتوسطة والطويلة. ونجحت في بلوغ أعلى المراتب العليا على المستويين العالمي والأولمبي، فهي أول امرأة عربية تفوز بلقب عالمي عندما حققت المركز الأول في سباق 1500 متر. وفازت بالميدالية الذهبية في بطولة العالم الثالثة لألعاب القوى التي أقيمت في طوكيو باليابان عام 1991.

*الصورة: حسيبة بولمرقة/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG