Accessibility links

Breaking News

بعد التحالف.. هل تحارب مصر الإرهاب خارج حدودها؟


بقلم حسن عبّاس:

هل يمكن أن نرى الجيش المصري يشنّ هجمات خارج بلده ضد الجماعات الإرهابية؟ هذا أبرز تساؤل طُرح بعد الإعلان عن التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب.

أقرب إلى التنسيق الأمني والعسكري

لا شك في أنّ مصر هي من أهم الدول الـ 34 المشاركة في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب الذي أُعلن عن تأسيسه من العاصمة السعودية الرياض. وكانت مصر من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي استخدمت مصطلح الحرب على الإرهاب وذلك منذ ثمانينيات القرن الماضي، حسب قول الدكتور أيمن سمير، المختصّ في العلاقات الدولية.

وذكر سمير في حديث لموقع (إرفع صوتك) أنّ مصر "منفتحة على المشاركة في أيّ تحالف ضد الإرهاب، فهي عضو في التحالف الدولي، كما أنها استحسنت فكرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الداعية إلى تأسيس جبهة دولية موحّدة لمكافحة الإرهاب".

حتى اللحظة، لا يزال هذا التحالف فكرةً غير واضحة المعالم. ووصفه الباحث المصري في العلوم السياسية عمار علي حسن أنّه "أقرب إلى حالة من التنسيق الأمني والعسكري، ومن الممكن أن يثمر هذا التنسيق لاحقاً تحالفاً أو يضاف إلى باقي محاولات التنظيم الفاشلة في التاريخ العربي والإسلامي".

البعض اعتبر أنّ التحالف الجديد يقضي على فكرة القوة العربية المشتركة التي اقترح تأسيسها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتبنّتها القمة العربية التي عُقدت في مارس الماضي ويستبدلها بتحالف فكرته وقيادته بيد السعودية، حسب قول حسن. لكنه عاد ليؤكد "مصالح مصر في مواجهة الإرهاب وحرصها على التقارب مع بعض دول الخليج سياسياً واقتصادياً لا يسمحان لها بالمجاهرة برفض مثل هذا التحالف أو إبداء تحفظات عميقة حوله".

ماذا يمكن أن تقدّم مصر؟

يرى الدكتور أيمن سمير، أن دور مصر في التحالف لا يتأسس على العمل العسكري المباشر، بل على الدور الاستخباراتي المعلوماتي، "بحكم أن مصريين كثيرين منخرطون في جماعات إرهابية ويمكن لمصر أن تقدم معلومات عنهم ومعلومات أخرى كثيرة تجمعها أجهزتها، وكذلك على خبرتها في مكافحة الإرهابيين".

وبما أنّ التحالف حدّد لنفسه أدواراً دعوية وفكرية، فمصر "قادرة على لعب دور هام من خلال مؤسسة الأزهر ودار الإفتاء لهدم التفسير المتشدّد للإسلام"، قال سمير، مضيفاً أنّ "مصر تدرّب دائماً ضبّاطاً وجنوداً وعناصر شرطة عرب ومن دول أفريقية وهذا يمكن أن يكون نموذجاً للتعاون".

ماذا ستكسب مصر؟

ستستفيد مصر من التنسيق الأمني بين دول التحالف، بحسب الباحث عمار علي حسن الذي يرى أنّها "ستحاول توجيه مساره بشكل يخدم أمنها القومي والأمن العربي. ويمكن لها بحسب التطورات أن توجّه الفكرة لإعادة إحياء تصوّرها عن قوة عربية مشتركة مع نوع من مظلة إسلامية واسعة لها".

وأشار حسن إلى أنّ مصر يمكن أن تستفيد من تمويل دول في التحالف لصفقات تسلّح لجيشها، وسبق أن موّلت دول الخليج ثمن بعض الصفقات المعقودة مع روسيا.

وكان لافتاً أنّ إعلان التحالف تزامن مع قرار سعودي بزيادة الاستثمارات السعودية في مصر لتصل إلى ثمانية مليارات دولار، وبتوفير احتياجات مصر من البترول لمدة خمس سنوات.

وعن هذا التزامن، قال حسن "لا نستطيع الفصل بين الأمرين. مصر تدرك أن دول الخليج بحاجة إليها لتحقيق الأمن وهي تمرّ بظروف اقتصادية صعبة. من هنا يحدث نوع من التفاهم المتبادل".

إلى ذلك، أضاف سمير أنّ مصر "ستستفيد من التحالف دعائياً، فعندما تقول أنّها تواجه الإرهاب في الداخل، ستكون هنالك مظلة إسلامية لموقفها"، كما أنها ستستفيد من التنسيق لمنع العناصر المصرية المتطرفة من العودة إلى مصر لارتكاب أعمال إرهابية.

لكن ربما قد يكون مكسب مصر الأهم هو إذا ما نجحت في توجيه التحالف ليدعم تدخلها برياً في ليبيا، فـ "الفوضى في ليبيا واحتمال تمدد داعش يمسّان مصالح مصر وأمنها القومي بشكل مباشر. وقد يفيد التنسيق بين دول التحالف في تأمين مظلة دولية للتدخل في ليبيا"، على حدّ قول حسن.

دور عسكري خارج حدود مصر؟

مع كل حديث عن تحالف جديد، يُطرح مباشرة السؤال عن إمكانية لعب مصر دوراً عسكرياً برياً. هذا التساؤل طُرح عندما شكّلت السعودية تحالفاً للتدخل في اليمن.

ويعتبر سمير أن "التحالف أساساً سيقتصر دوره على تجميع المعلومات حول الإرهاب وقد يقدّم دعماً مادياً لمكافحة الإرهاب وأقصى سقف له هو إرسال أسلحة وذخائر إلى جيوش تقاتل الإرهابيين".

من جانبه، تحدث حسن عن قيود حيال تحريك الجيش إلى الخارج يفرضها الشعب والقوى السياسية. وتابع "مصر تحارب الإرهاب عسكرياً على جبهات عدّة، من شبه جزيرة سيناء إلى ليبيا حيث سبق أن نفذت عملية جراحية في الداخل الليبي. وعليه فهي تحتاج إلى مساعدة أكثر مما تحتاج إلى تحريك جيشها إلى سورية والعراق".

وأشار إلى أن مصر تقول للدول الخليجية التي تطلب منها مشاركة عسكرية برّية خارج حدودها أن أمامها تحديات كبيرة قريبة، لكنّها "تبدي استعدادها للمشاركة بضربات جوية أو بحرية أو بأعمال تدريب أو دعم فني ونقل خبرات".

وبرأيه، تتفهم دول الخليج مبرّرات مصر وترى أنه من الضروري الاستمرار في تقديم الدعم لها وهذا ناتج عن قناعتها "بضرورة أن تبقى مصر واقفة على قدميها لإحداث توازن مع إيران".

أما سمير، فقال "لدينا ما يكفينا من إرهابيين داخل مصر ولسنا بحاجة إلى العمل ضدهم في الخارج".

الصورة: دبابات مصرية تُنقل إلى مدينة العريش، شمال سيناء/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG