Accessibility links

Breaking News

بعد الخلاص من داعش.. تحدّي الرمادي لم ينتهِ بعد


بقلم علي عبد الأمير:

يكاد باحثون وكتاب ونشطاء عراقيون يجمعون على أنّ تحرير أراضي بلادهم من تنظيم داعش بشارة خير، لكنّها لن تنهي مشكلة هذا التنظيم المتطرف. فـ "طرد داعش من أرضنا لا يعني هزيمته فكرياً. قد يظهر لنا مرةً أخرى وبأسماء أخرى كلما توفرت اللّحظة المناسبة له"، كما يقول الكاتب العراقي الذي يواصل تحصيله العلمي المتقدم في أميركا، سليم سوزه.

ويوضح سوزة "بقدر اعتقادي أنّ قوة داعش من قوة المحرّكات الدينية له، لكنّي لا زلت أعتقدها مشكلة سياسية. وما لم يُصار الى حل سياسي جذري للمشكلة الطائفية في العراق، لن ننتهي من هذا التنظيم أبداً. لكن هذا مشروع طويل الأمد وطرحه الآن وجعله شرطاً أساسياً في عمليات الجيش ضد داعش، رؤية غير واقعية، ستضع صاحبها في خانة مَن لا يفرح لتحرير مدنه من داعش".

ويتحدث الكاتب والباحث صلاح النصراوي لموقع (إرفع صوتك)، قائلاً إنّ "الاستيلاء على مدينة الرمادي من قبضة تنظيم داعش الإرهابي انتصار لقوات الأمن العراقية. ومع ذلك، فإن احتمال هزيمة مطلقة للمنظمة الوحشية التي لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من العراق، بما في ذلك ثاني أكبر مدينة في البلاد أي الموصل، ما زال بعيداً. فمن أجل هزيمة داعش، يحتاج العراق لمعالجة أزماته السياسية والأمنية والتحديات الطائفية في وقت يعاني اقتصاده من تراجع كبير في الموارد بسبب انهيار أسعار النفط".

الموقف السني

ويبحث سوزه عبر مداخلة مع موقع (إرفع صوتك)، في جوانب سياسية-طائفية عبر الأزمة في العراق ما قبل داعش وبعده، قائلاً "أتفهم الموقف السنّي (غير السعيد) بتحرير الرمادي من داعش. فهذا الموقف الذي يمثّله عدد من سياسيي السنّة ونشطائهم يتخوّف من هيمنة حكومية على أراضي المحافظة بعد التحرير. لقد كان رهان هؤلاء على مشروع الحرس الوطني (السنّي) وضرورة محاربة داعش بعشائر المناطق السنّية كي يرثوا خريطة داعش بدل أن ترثها الحكومة".

ويضيف "لكني بالمقابل لا أقبل منهم فكرة تهميش مَن يقاتل داعش من العشائر الأنبارية الحالية. فهذا يعني هو الآخر تهميش رأي سنّي مهم لصالح رأي سنّي آخر. ومهما كانت تقديراتنا لحجم تلك العشائر وثقلها على الأرض، لن نستطيع معرفة أي الرأيين أكثرهما قبولاً في المجتمع السنّي العام، رأي العشائر الرافضة أو غير المتحمّسة لقتال داعش الآن أم رأي العشائر المنخرطة مع الجيش في قتال داعش منذ فترة طويلة".

وهذا الحديث عن "عشائر سنية" بمقابل "ساسة سنّة"، هو ما يشير اليه النصراوي، مؤكداً "يُخشى على نطاق واسع من أن يكون زعماء عشائر السنة وأحزابهم السياسية جزءاً من صراع تديره الجماعات الشيعية المسيطرة على الحكومة ومن خلال إدامة الصراع تتطلع للقيام بدور أكبر في إدارة شؤون محافظاتهم. وتحرير الرمادي يفتح السؤال الأكبر لمستقبل علاقة المدن ذات الغالبية السنية مع الحكومة المركزية ببغداد، في وقت يفكر قادة السنة بإقامة منطقة للحكم الذاتي مماثلة لتلك التي يتمتع بها الكرد".

ويعود سوزه للقول "من هنا، لم تعد مشكلة العراق مشكلة شيعية-سنّية فقط، بل هي مشكلة سنّية-سنّية أولاً. وحتى ننتهي من داعش للأبد، على السنّة حسم قضية التمثيل السياسي لهم بأسرع وقت ممكن. مثلما على بغداد هي الأخرى البحث في ضمانات جديّة للسنّة وإعادة ثقة السنّي بالدولة العراقية. ولأنّ الثقة مفقودة بين مكوّنات المجتمع العراقي، فلا ضير من تدويل القضية العراقية وإدخال الطرف الإقليمي والدولي كمشرف وضامن للبرنامج الوطني العام الذي يتفق عليه الفرقاء السياسيون في العراق".

صراع على السلطة

وتتفق مخاوف الباحث سوزه مع قلق النصراوي على أن التحدي الرئيسي لا يزال الصراع على السلطة بين زعماء القبائل والسياسيين المتنافسين. "صراع على السلطة يلوح في الرمادي بعد التحرير، والذي قد يجرّ المحافظة لاحقاً (الأنبار) والمجتمع السني بأكمله إلى صراع دموي".

ويستدلّ النصراوي على ذلك بدعوات الانتقام التي تصاعدت بعيد تحرير الرمادي من مسلحي داعش، وكثير منهم ينتمون إلى القبائل المحلية. وهو "ما يتطلب إيجاد نهج مجتمعي من أجل تجنب حمامات الدم الإنتقامية، لاسيما أنّ هناك مخاوف جدية من أنّ أبناء الأسر والعشائر الذين اختاروا البقاء في المدينة بعد استيلاء التنظيم عليه سوف يتم إتهامهم بأنهم من أنصار داعش وخلاياه النائمة".

*الصورة: قوات من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي لدى دخولها الرمادي/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG