Accessibility links

Breaking News

"بوابات الجحيم" في السويد: "حزام ناسف من أجل الله"!


بقلم علي عبد الأمير:

من يبحث عن الأصولية الإسلامية ونزعة التطرف في السويد، سيتوقف عند اعتقال العراقي المهاجر مضر مثنى مجيد، المتهم بالتخطيط لهجمات إرهابية في ستوكهولم، وإطلاق سراحه لاحقاً بعد إسقاط التهم المنسوبة إليه. هذا الإجراء الأمني، يأتي بعد فترة من سياسة "غض النظر" عن سويديين مسلمين انخرطوا بطريقة أو بأخرى في التنظيمات المسلحة، وهو ما عبرّ أخيراً عنه، رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين، بقوله "لقد كنا ساذجين"، في معرض تعليقه على أحداث باريس الأخيرة، وكيف تعاملت بلاده مع مواطنيها المسلمين الذين سافروا إلى سورية للقتال مع تنظيم "داعش".

ويعتقد المسرحي والكاتب العراقي المقيم في السويد، رياض محمد، أنّ "أحداث باريس الأخيرة فتحت بوابات الجحيم في أوروبا وفي السويد خصوصاً، وأشاعت الخوف والريبة والتوجس من كل ما هو يمتد إلى أصول إسلامية، وعمّقت مشاعر العداء بما يكفي لاستثمارها من قبل أوساط اليمين المتطرف السويدي لضمان حصوله على نسبة عالية من التأييد في استطلاعات الرأي العام".

الأصولية الإسلامية في السويد كيف؟

ويكشف الكاتب والفنان محمد لموقع (إرفع صوتك) أنّ "الأصولية الإسلامية في السويد تعود إلى تسعينات القرن الماضي بقدوم أعداد كبيرة من مهاجري أفغانستان وباكستان والشرق الأوسط"، موضحاً أنّ "الكثير من هؤلاء يحملون معهم أفكاراً متشددة وثقافة إلغاء الآخر والنظرة الدونية للمرأة. وقد اصطدمت هذه المجاميع بثقافة الانفتاح والحرية وطريقة العيش، واستقلال المرأة وحريتها المطلقة في السويد".

ولا ينسى محمد الإشارة إلى أنّ "تلكؤ مشروع الاندماج مع المجتمع الجديد وتعثره، أدّى إلى تقوقع هذه المجاميع المتشددة وشعورها بالتهميش وتعميق عزلتها عن المجتمع وتصاعد كراهيتها للحياة السويدية" .

ويشير رياض محمد إلى أنّه "في الاتجاه الآخر، هناك قوى سويدية متطرفة تغذي فكرة العداء للإسلام والمسلمين وتطالب بطردهم من السويد، فضلاً عن صعود نزعة "الاسلاموفوبيا" في المجتمع ككل مما أدّى إلى توترات عدة (قتل في بعضها أناس أبرياء)، طابعها عنصري سياسي، لكنّها موجهة ضد المسلمين فقط" .

الحوادث الارهابية "الاسلامية" ومقابلها "العنصرية"

ويرصد محمد الحوادث الإرهابية "الإسلامية" ومقابلها "العنصرية"، مشيراً إلى "تيمور عبد الوهاب، الإرهابي الذي قام بتفجير حزام ناسف في ستوكهولم 2011 في زحمة الاستعدادات للأعياد الميلاد والسنة الجديدة، وقُتل هو في التفجير ولم يصب أحد من الناس بأذى بسبب خطأ في الأعداد. بالمقابل تأتي حادثة "مدرسة تلورهتان" قبل أسابيع قليلة، والتي قام بها متطرف عنصري سويدي بالهجوم على المدرسة بالسيف وقتل معلمين وطالب بعدها قامت الشرطة بإطلاق النار عليه وقتله".

ويعتبر هذه الأحداث، رغم أنها متفرقة، "كبيرة جداً في تأثيرها، وقد صنعت شرخاً في العلاقة بين المجتمع السويدي والمهاجرين رغم التعاطف الذي يبديه اليسار معهم"، مؤكداً "لقد استغل المتطرفون الإسلاميون، الحريات الدينية التي ينص عليها الدستور السويدي، في بناء المساجد والمدارس واستقدام رجال دين سلفيين من باكستان وأفغانستان، وتفننوا في بث روح الكراهية للمجتمع السويدي، بدعوى أنّه "مجتمع يعاني الانحلال الأخلاقي"، وكونوا تجمعات متشددة فكرياً كانت نواة لدعم "داعش" والإرهاب عموماً".

300 "داعشي" سويدي يرفعون السيف بوجه بلادهم الجديدة

ويكشف محمد، عمّا صرّح به الإرهابي (أبو ابراهيم السويدي)، الذي يقاتل إلى جانب داعش في سورية من خلال رسالته الموجهة إلى الشباب المتطرف في السويد وجاء فيها "أنتم محتقرون ومهانون أكثر من السابق، وبدلاً من أن تُهانوا أكثر، ضعوا الحزام الناسف من أجل الله وفجروهم، لقد حان الوقت لنثبت أن هذه الأرض لنا".

وبحسب تقرير الاستخبارات السويدية، فإنّ السويدي هو واحد من "أكثر من 300 شخص من حاملي الجنسية السويدية، سافروا إلى سورية للقتال مع "داعش"، وقد قتل 40 منهم، فيما عاد إلى السويد حوالي 120 شخصاً".

ويعتبر المسرحي والكاتب العراقي أنّ محنة السويد (وصلها في أوائل تسعينيات القرن الماضي) تكمن في "قوانينها الإنسانية والحرية الدينية، وعدم تجريمها للشباب من حملة جنسيتها الذين قاتلوا في سورية والعراق، بل تدعو إلى احتضان العائدين منهم، وتوفير بيئة مناسبة ودمجهم بالمجتمع من خلال دورات تدريبية وانتشالهم من الأصولية وتأهيلهم للحياة في المجتمع" .

معلوم أنّه بعد أحداث باريس، أصدرت السلطات السويدية قوانين صارمة والحكم بالسجن والطرد من البلاد، لكل من يثبت تورطه في أعمال إرهابية أو القتال مع "داعش" .

وبحسب رياض محمد، فإنّ "معضلة الأصولية الإسلامية، والأعداد الكبيرة للمشاركين في القتال مع داعش أوجدت شرخاً عميقاً في المجتمع السويدي، وعمّقت الخوف والكراهية وعدم الثقة وزادت من عداء المجتمع للإسلام والمسلمين. لقد تغيرت الحياة هنا بعد أحداث باريس الأخيرة وسيكون لهذا التغيير تأثيرات سلبية مدمرة، تزيد التطرف بشقيه الديني والعنصري، وتأثيرات اجتماعية ونفسية ستعمق الفرقة وتؤثر على التعايش".

*الصورة: صورة لجنديين سويديين/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG