Accessibility links

Breaking News

تحرير الرمادي .. فصول نادرة من الوحدة العراقية


بقلم محمد الدليمي:

كان تحرير الرمادي ورفع العلم على مجمعها الحكومي العنوان الأبرز لأحداث نهاية العام 2015. فبعد احتلال من قبل تنظيم داعش دام أكثر من سبعة أشهر، نجحت القوات العراقية بعبور نهر الفرات منطلقة نحو أهدافها وسط المدينة بمشاركة صنوف مختلفة من القوات العراقية.

وما لم يأخذ حيزه في وسائل الإعلام هو ذلك التلاحم الوطني الذي تمثل في مشاركة جنود من جميع أنحاء العراق في عمليات التحرير.

وكان تنظيم داعش قد سيطر على المدينة في شهر أيار/مايو 2015. والرمادي هي عاصمة محافظة الأنبار، أكبر محافظات العراق مساحة، وتقع على مسافة 110 كم غرب بغداد. ولاستعادتها أهمية استراتيجية ونفسية كبيرة للقوات العراقية بعد "انتكاسات متعددة" منذ عام 2014.

تحصّن التنظيم داخل أحياء الرمادي مدمّراً ثلاثة جسور على نهر الفرات لمنع عبور القوات العراقية نحوها. فقامت القوات العراقية بنصب جسر عائم ونجحت بالعبور عليه من حي التأميم باتجاه الضفة الشرقية في حي الحميرة جنوب مدينة الرمادي في الساعة 7:40 صباح يوم الثلاثاء 22 من كانون الأول/ ديسمبر 2015 نحو أهدافها المرسومة داخل مدينة الرمادي.

قوات مشتركة

اشتركت عدة أصناف من القوات عراقية في عمليات تحرير الرمادي، لكنّ رأس الحربة في هذه الحرب الشرسة هي قوات مكافحة الإرهاب العراقية ذات التدريب العالي والخبرة الكبيرة في حرب المدن، وهي أول العابرين على الجسر العائم، وتلتها قوات المهام الخاصة التابعة لشرطة الأنبار ومن ثم أفواج الطوارئ لمسك الأرض المحررة في المدينة.

وفي حديث لموقع (إرفع صوتك)، يقول المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى الزبيدي "أبطالنا في جهاز مكافحة الإرهاب لهم الدور الكبير والمميز في تحرير مدينة الرمادي وكذلك قيادة شرطة الأنبار التي شاركت بدخول مركز الرمادي". ويضيف الزبيدي "فضلاَ عن الدور المهم والأساس لقوات التحالف التي شنت منذ بداية شهر تموز/يوليو وحتى بدء العمليات في 22 كانون الأوّل/ديسمبر أكثر من 630 غارة فضلاً عن دور القوة الجوية العراقية وطيران الجيش".

ويشرح الزبيدي أنّ القوات العراقية استخدمت صنوفاً مختلفة في العمليات العسكرية، مثل المدفعية والهاونات والاستخبارات والطيران في "تناغم وانسجام". ويردف الزبيدي "قوات تابعة للجيش العراقي من الفرقة العاشرة والسادسة وغيرهما شاركوا بتنفيذ خطط تحرير الرمادي".

وكانت القوات العراقية قد أعلنت السيطرة على المجمع الحكومي وسط مدينة الرمادي يوم الاثنين 28 كانون الأول/ديسمبر. وظهر في فيديو رفع العلم فوق المجمع جنود وضباط ينتمون لقوات مكافحة الإرهاب وشرطة الأنبار، في مشهد من التلاحم وتكاتف الجهود بين الصنوف المختلفة للقوات العراقية الوطنية والمحلية.

المقدم عادل حامد العلواني، قائد قوة المهام الخاصة في شرطة الأنبار، كان الضابط الأشهر في هذا الفيديو والذي نشرته شرطة الأنبار على صفحتها في الفيسبوك.

"شعوري لا يوصف" قال العلواني بصوت تخنقه الدموع. "هؤلاء أبطال جهاز مكافحة الإرهاب وشرطة الأنبار هم الذين حرروا مركز المدينة".

ووسط ركام غرفته المدمرة في بناية شرطة الأنبار، قال العلواني "هذا مقر قيادة شرطة الأنبار". وأضاف وهو يشير إلى هوية الجنود والضباط من حوله لضرب مثال الوحدة في الرمادي "هذا أبو زبار، هذا عمر، هذا ناجي من السماوة.. وهذا من المدينة (مدينة الصدر). كلنا أخوة وكلنا أبطال وكلنا دخلنا أول ناس وكلنا حررنا".

وفي حديث لموقع (إرفع صوتك)، قال أحد ضباط شرطة الأنبار والذي رفض الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام "نحن نقاتل جنباً إلى جنب مع إخوتنا من قوات مكافحة الإرهاب".

وأكمل الضابط المتواجد في مركز مدينة الرمادي "نحن مع أبطال جهاز مكافحة الإرهاب الذين سطروا أروع الملاحم وبتدريبهم العالي وانضباطهم نعيد الثقة بقوات الجيش وبحسن تصرفها مع أبناء المحافظة".

وأوضح الضابط "معي جنود من البصرة، وضابط من العمارة وآخر من النجف" وقال بشيء من الفخر "داعش يريد أن تفرقنا، لكنه فشل فقتاله يوحدنا".

إنقاذ الأهالي

تعرضت القوات العراقية في فترات سابقة للعديد من الانتقادات والاتهامات المختلفة تدور حول أسلوب تعاملها مع المدنيين. لكن نموذج تعاملها مع المدنيين في الرمادي يبدو مختلفاً.

اللواء الركن عبد الغني الأسدي قائد قوات مكافحة الإرهاب العراقية قال في تصريحات خص بها قناة الحرة بعد تحرير المجمع الحكومي في مدينة الرمادي "حققنا الهدف المهم وهو المجمع الحكومي" وأكمل الأسدي الذي كان يتحدث من مدينة الرمادي "مهمتنا الان تكملة ما تبقى من أحياء المدينة.. والاطمئنان على عودة العوائل".

وقال الأسدي حول القصف المنسق مع قوات التحالف إن "المناطق التي سوف نقصفها عندنا تأكيد مئة بالمئة أنها خالية من السكان المدنيين وهذه هي غايتنا".

وفي أكثر من تصريح قال ضباط عراقيون إن ما يعيق التقدم هو كثرة العبوات الناسفة التي خلفها داعش في المنازل والشوارع فضلاً عن اندفاع العوائل نحو القطعات العسكرية، والتي باتت تستخدم مكبرات الصوت لتدل الأهالي على الممرات الآمنة نحو القوات العراقية.

وأوضح المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى الزبيدي "التعليمات التي لدينا من القائد العام للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وكل المراجع العسكرية تقضي بضرورة الحفاظ على أرواح المدنيين".

"هدفنا إيضاح الصورة بلا أدنى شك، أن الجيش سور للوطن وأنه من الشعب ومن أجل الشعب"، أضاف الزبيدي "وهذا ما حدث في الرمادي".

وكانت الحكومة العراقية قد انشأت مخيماً في مدينة الحبانية شرق مدينة الرمادي وأسمته (مخيم القصر الأبيض) لاستقبال عوائل الرمادي. وتم إنقاذ 516 مواطنا من أهالي مدينة الرمادي من قبضة داعش حتى كتابة هذا التقرير.

عناصر مندسين

"هناك ثورة بين المدنيين"، قال الزبيدي الذي أضاف أن التعاون مع القوات الأمنية العراقية في أعلى مستوياته. وأضاف "تم إلقاء القبض على ما يسمى وزير المالية في تنظيم داعش وذلك من خلال الدلالة عليه من قبل أهالي مدينة الرمادي وكثيرون غيره من عناصر التنظيم".

دروع بشرية

"كانوا يريدون استخدامنا كدروع بشرية"، قالت أم أيمن في اتصال هاتفي مع موقع (إرفع صوتك) من مدينة الحبانية. "ما كفّاهم دمار مدينتنا، ما كفّاهم كل اللي صار بينا".

إلى الآن، يحاول عناصر التنظيم إجبار العوائل على مصاحبتهم عند فرارهم باتجاه الأحياء الشرقية من الرمادي لحماية أرتالهم من القصف، حسب شهادة عشرات المدنيين. بعض المواطنين رفض، فتم إعدامهم، وبعضهم نجح بالهروب.

"كل هذا الكلام عن القتال من قبل داعش، والآن يريدون الاحتماء وراء النساء والأطفال"، أكملت أم أيمن. "واللي ما يخاف على دم الأبرياء ما عنده دين".

*الصورة: منتسبون في جهاز مكافحة الإرهاب وسط الرمادي بعد تحريره/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG