Accessibility links

Breaking News

تحرير الرمادي: كيف يكون نصرا نموذجيا؟


بقلم علي عبد الأمير:

تواجه حكومة العراق اختبارا متعدد المستويات يتمثل في قدرتها على صناعة "نموذج نصر" قابل للتكرار، بناء على تجربة تحرير الرمادي.

ويرى الصحافي والكاتب عمر الشاهر، وثيق الصلة بملف الأنبار، أن "أول مستويات هذا النموذج هو تحقيق انتصار عسكري نظيف يتضمن تحرير مراكز المدن بأقل الخسائر، إن كان في القوات المسلحة أو السكان المدنيين أو البنى التحتية".

فيما تأتي في المرتبة الثانية، بحسب الشاهر، إعادة النازحين إلى المناطق المحررة، بعد الانتهاء من عمليات التطهير وضمان مسك الأرض. أما المستوى الثالث لهذا النموذج فيتمثل في ضمان وصول إدارات محلية مقبولة لدى سكان المدن المحررة وقادرة على استيعاب التحديات.

وفي السياق ذاته، يقول الكاتب قاسم السنجري لموقع (إرفع صوتك) إن استعادة المدن من سيطرة تنظيم داعش عن طريق المعارك العسكرية يحقق نصراً ميدانياً وغَلَبة للقوات العسكرية، "غير أن هذا التحرير يبدو منقوصاً وغير تامٍ لما خلفته المعارك العسكرية من خراب ودمار شمل السكان المحليين للمدن المحررة قبل أن يطال المباني والبيوت".

كسب ثقة السكان

ويحدد مراقبون كسب ثقة السكان المحليين واحداً من الأمور الواجب تحقيقها بعد تحرير المدينة. ويقول السنجري "ما لاقاه سكان المدن التي خضعت لسيطرة التنظيم الإرهابي قد لا تصل إليه تصورات من يعيش بعيداً عن خوض التجربة".

ثم تأتي عودة النازحين، التي قال عنها الشاهر في مداخلة مع (إرفع صوتك) "عودة السكان إلى منطقة ما هي ضمانة كبيرة لاستقرار أمنها. وهذا يتطلب تجاوز الكثير من المواقف المسبقة والأحكام السابقة، والتعاطي بروح مرنة مع الناس الراغبين بالعودة إلى مناطقهم وإشراكهم في عمليات مسك الأرض وإعادة الإعمار على حد سواء".

ويذهب الكاتب قاسم السنجري إلى أن تحدي عودة النازحين "يدفع للتشاؤم". موضحا أن جميع البرامج الإغاثية سواء كانت من مساعدات دولية أو محلية تعرضت لعمليات فساد كبير من قبل اللجان الحكومية التي كلفت بالإشراف عليها. "وليس بعيداً عنّا ما تعرضت له المنح الدولية للنازحين -الذين هم نفس أهل الديار المحررة المدمرة – والتي تعرضت للضياع في حسابات مصرفية يقف وراءها متنفذون في الحكومة التي عجزت عن محاسبتهم، فضلاً عن عجز السلطة التشريعية من فتح إستجواب لشخصيات مسؤولة في الحكومة اتهموا بالاستيلاء على المنح المخصصة للنازحين".

إعمار المدن المحررة

ولضمان تعميق الدلالات الإيجابية لتحرير الرمادي وقبلها تحرير تكريت ومناطق واسعة من صلاح الدين وديالى من سيطرة داعش، فإن الحاجة تبدو ماسة لرؤية مستقبلية "تجعل بغداد مطالبة بمد جسور الثقة مع الإدارات المحلية الجديدة ودعمها لترتبط أكثر بالمركز وتحافظ على علاقتها به"، كما يقول الشاهر.

ينما يحذر السنجري أن "إبقاء أي مشروع لإعادة إعمار المدن المحررة تحت إدارة نفس اللجان الحكومية التي يتم تدوير أعضائها عن طريق المحاصصة الحزبية، سيسجل مزيداً من عمليات الفساد وضياع الأموال دون تحقيق إعمار حقيقي. كما أننا خبرنا أن جميع مبادرات الحكومة هي مبادرات ارتجالية تخلو من التخطيط والتنمية تنتج في النهاية مشاريع رديئة ذات قيمة محدودة".

ويشدد السنجري على إن إعمار المدن المحررة جزء أساس من عملية إعادة بناء النفوس التي لحق بها الظلم وتعرضت للإهمال من جانب الحكومة، وكذلك تعرضت للاستبداد من قبل تنظيم متشدد يفرض احكامه بقوة السلاح والحكم بالموت. "وهذا الاعمار مسؤولية دولية يجب أن يخضع لرقابة صارمة لتحقيق هدفه المنشود".

*الصورة: عنصر تابع للقوات العراقية يشاهد الخراب الذي خلفته المعارك ضد داعش/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG