Accessibility links

Breaking News

تصاعد التوتر بين جماعات مسلّحة سوريّة مدعومة من أميركا


متابعة حسن عبّاس:

تشهد سورية توتراً متصاعداً بين جماعات مسلحة تدعمها الولايات المتحدة لكنها تعادي بعضها البعض، الأمر الذي يعقّد الحرب على داعش.

تصعيد خطير

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إحدى جماعات الجيش السوري الحر في منطقة حلب أطلقت، في 12 حزيران/يونيو، صاروخاً موجهاً من طراز تاو على موقع تابع لوحدات حماية الشعب الكردية، في أول هجوم من نوعه.

وأكّدت وحدات حماية الشعب الخبر لوكالة "رويترز". لكن الوكالة لم يتسنّ لها التأكد منه من مصدر في الجيش السوري الحرّ.

وقد تفاقم الصراع بين الجماعتين بعد هجوم قوات سورية الديموقراطية التي يشكّل الأكراد ثقلها العسكري الأساسي على مدينة منبج في ريف حلب بهدف تحريرها من داعش. إذ تتهم المعارضة العربية الأكراد بأن هدفهم هو زيادة رقعة نفوذهم في سورية على حسابهم.

موضوعات متعلقة:

قوات سورية الديموقراطية تدخل منبج لأول مرة

لماذا لم يتم حجب الإنترنت عن مناطق سيطرة داعش؟

ويُعدّ الهجوم بصاروخ تاو تصعيداً خطيراً. وقالت وحدات حماية الشعب إنها أخطرت الولايات المتحدة بما حدث، مشيرةً إلى هذا السلاح قُدّم للمعارضة بموجب البرنامج الذي يحظى بالدعم الأميركي.

وتحصل عدة جماعات معارضة سورية على مساعدات عسكرية من خلال برنامج تدعمه وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي ايه).

صراع في حلب

وتتصارع وحدات حماية الشعب والجيش السوري الحر في مدينة حلب حيث يقع حي الشيخ مقصود تحت سيطرة الأكراد. وتتهم المعارضة وحدات حماية الشعب بالاعتداء عليها من خلال إطلاق النار على الطريق الوحيد المؤدي إلى شطر المدينة الذي تسيطر عليه المعارضة. وقد تكرّر قصف الجيش السوري الحر للحيّ الكردي ما أدى إلى وفاة عشرات المدنيين.

وتسيطر وحدات حماية الشعب على جانب كبير من شمال شرق سورية ويطالب الأكراد بتحويله إلى منطقة ذات حكم ذاتي.

وتعود أسباب الصراع بين الطرفين إلى اتهام الأكراد بأنهم ينسّقون مع النظام السوري ويسعون إلى اقتطاع مناطق من سورية.

وهنالك بُعد آخر للصراع مرتبط بتركيا. فأنقرة تنظر إلى وحدات حماية الشعب كجماعة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني وتخشى من تزايد نفوذها، بينما تربطها علاقات وثيقة بجماعات الجيش السوري الحرّ.

وتخشى المعارضة أن يسيطر الأكراد على كامل الشريط الحدودي بين سورية وتركيا لأن هذا سيعني انقطاع طريق إمدادهم بالسلاح والمعونات.

وقال رئيس المكتب السياسي للجبهة الشامية التي تُعدّ من أكبر فصائل الجيش السوري الحر في منطقة حلب "يوجد فاصل يزداد عمقاً بيننا. وإذا لم يوجد حل سياسي بين الثوار والأكراد فالأمور تتجه للتصعيد".

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم وحدات حماية الشعب ريدور خليل أن مجموعته لا تهدف إلى بدء معركة مع جماعات الجيش السوري الحر. لكنه أضاف "إذا كانوا يريدون الحرب فسيخسرون بكل تأكيد".

حساسيات عرقية

ويتخذ الصراع بين الطرفين شكل الصراع العرقي بين العرب والأكراد. وتعتبر المعارضة العربية أن وحدات حماية الشعب لا يمكنها تحقيق الاستقرار في المناطق العربية التي يتم الاستيلاء عليها من داعش.

وتدرك الولايات المتحدة هذه الحساسيات لكنها ترى أن وحدات حماية الشعب هي الفريق الوحيد الذي أثبت نجاعته في الحرب ضد داعش.

وقال مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" إن الارتياب بين الطرفين كبير، مضيفاً "هذا موضوع في غاية الحساسية لنا".

ولفت إلى أنّه تم ضم عدد كبير من العرب إلى القوات الكردية ليشكّلوا تحالف قوات سورية الديموقراطية التي تساندها أميركا في معاركها ضد داعش. وقال "نحن نبذل جهداً كبيراً لتنويع القوة".

وتتهم المعارضة العربية الأكراد بأنهم يدفعون العرب إلى النزوح من المناطق التي ينوون إقامة حكم ذاتي عليها. لكن الأكراد ينفون هذه الاتهامات، كما ينفون منعهم النازحين من العودة.

وينفي رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري صالح مسلم وجود مشكلة عربية كردية، مستشهداً بالتنوّع داخل قوات سورية الديموقراطية.

وعن الحلّ لهذا التوتر، قال نواه بونسي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، إنه سيكون من الأفضل للجميع أن تتوصل تركيا والمعارضة ووحدات حماية الشعب إلى اتفاق في ما يخص تقسيم المهام المطلوبة لإخراج داعش من منطقة شمال حلب واتفاق بخصوص الطرف الذي سيسيطر على المنطقة بعد ذلك.

*الصورة: عناصر من قوات سورية الديموقراطية برفقة قوات خاصة أميركية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG