Accessibility links

Breaking News

جرائم داعش تقوي الإسلاموفوبيا والضحايا هم المهاجرون


المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

لا تزال التفجيرات الإرهابية التي كانت بعض الدول الأوروبية مسرحاً لها تلقي بظلالها على علاقة الغرب بالإسلام والمسلمين والمهاجرين من أصول عربية. كما رفعت هذه الاعتداءات أسهم الحركات العنصرية المناوئة للإسلام والمسلمين وخاصة في فرنسا وألمانيا والنرويج، حيث تشير التقارير إلى ارتفاع نسبة العنصرية ضد الأجانب المسلمين من أصول عربية وإسلامية.

حركات معادية للإسلام والمسلمين

في ألمانيا ومع تزايد نسبة اللاجئين الوافدين إليها هرباً من جحيم الحرب في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ظهرت "حركة وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" المعروفة اختصارا بـ"بيغيدا"، وهي حركة عنصرية تعادي الإسلام والمهاجرين المسلمين، تأسست في مدينة درسدن بألمانيا في تشرين الأول/أكتوبر 2014.

ووجدت هذه الحركة صداها في دول أوروبية أخرى، كالنرويج والدانمارك وبريطانيا. كما تسعى للتمدد لتشمل جل دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة تلك التي تضم أعداداً مهمة من المهاجرين المسلمين واللاجئين الوافدين على القارة الأوربية خلال السنوات الأخيرة بسبب النزاعات المسلحة.

وشهدت فرنسا خلال السنة الماضية هجمات إرهابية أودت بحياة العشرات بين قتيل وجريح أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عنها، الأمر الذي ساهم في زيادة حدة العداء للإسلام والمسلمين وعزز ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا. في حين يرفض معظم المسلمين أي ربط بين الإسلام وبين ما يقوم به التنظيم من أفعال تجعلهم يدفعون ثمنها.

تقوم بيغيدا على..

وتعمل "بيغيدا"، التي تضم في صفوفها تيارات من اليمين المتطرف وأخرى معادية للإسلام والأجانب إضافة إلى جماعات مثيري الشغب، على تعبئة المواطنين في الدول الاوروبية من أجل دعمها والخروج في مظاهراتها التي تطالب فيها الحكومات الأوروبية بسن قوانين جد متشددة حول الهجرة القادمة من دول العالم الإسلامي.

ومن بين أبرز الأفكار التي تقوم عليها الحركة "ضرورة استشعار الخطر الذي يمثله الإسلام على المجتمع الأوروبي"، وبالتالي طرد المسلمين، ذلك أن ارتفاع نسبتهم قد يؤدي إلى "أسلمة الغرب" وتراجع المسيحية أمام الإسلام مستقبلاً.

غير أن كل هذه الأفكار تبقى واهية في نظر مغاربة استقى موقع (إرفع صوتك) آراءهم.

الإسلاموفوبيا تغذيها الحركات المتطرفة

يقول محمد المحجوب إن "انتشار الحركات المعادية للإسلام والمسلمين في بعض الدول الأوروبية ساهم فيه تنظيم داعش الإرهابي، الذي لطخ صورة الإسلام، وجعل المسلمين في مواجهة حركات تعتبرهم خطراً محدقاً بالمجتمع الأوروبي، ومنها حركة بيغيدا التي تقوم على إذكاء العداوة للمسلمين وكل ما يمت للدين الإسلامي بصلة".

ويضيف الطالب في شعبة الدراسات الإسلامية بالرباط في حديث لموقع (إرفع صوتك) "ظاهرة الإسلاموفوبيا تغذيها مثل هذه الحركات التي ترى في المسلمين تهديداً حقيقياً للمجتمع، من دون أن ينظروا إلى أن ليس كل مسلم إرهابي، وليس كل مهاجر مسلم يهدد المواطن الأوربي، بل الجميع يعيش في مجتمع واحد وآمن".

من جهة أخرى، ترى لبنى الأكحل، أستاذة التعليم الابتدائي، أن ما يقوم به تنظيم داعش من إعمال إرهابية بحق الأبرياء في الغرب هو الدافع الأول وراء انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تعم الدول الأوروبية.

وتقول لموقع (إرفع صوتك) "الفرد الأوربي يبقى متوجساً بمجرد علمه بأنه بجانب شخص مسلم وهو ما يجب علينا كمسلمين دحضه، لأن ديننا لم يدع إلى القتل بل دعانا إلى تقبل الاختلاف والعيش في سلام مع من يخالفنا العقيدة والرأي".

الإسلاموفوبيا تتقوى وتضعف

ويقول الباحث المغربي ورئيس مركز هسبريس للدراسات والإعلام أشرف طريبق، إن "الإسلاموفوبيا ظاهرة قديمة لم تتأسس حديثا، لكنها تضعف تارة وتتقوى تارة أخرى بفعل الأحداث التي تقع في العالم".

ويقول لموقع (إرفع صوتك) "طبعاً، لعمليات القتل والذبح التي تقوم بها بعض التنظيمات الإرهابية باسم الدين أثر كبير على تنامي الإسلاموفوبيا. وللأسف المهاجرون المسلمون بالغرب هم من يدفعون ثمن ذلك، وخصوصاً النساء اللواتي يعانين من حرمانهن من ارتداء حجابهن، والتمييز ضدهن في وظائف العمل، إضافة إلى عبارات التحرش والتجني التي يتعرضن لها".

ويضيف طريبق أن "كل هذ الأمور تقتضي عملاً جباراً من طرف التنظيمات والمؤسسات الإسلامية من أجل تحسين صورة الإسلام، ليس من منطلق دفاعي أو ردة فعل على تهجم معين، بل انطلاقاً من رسالة الدين السمحة المرسلة إلى العالمين كافة، وبإحسان معاملة غير المسلمين الغير المعتدين، لتغيير النظرة العدائية المغلوطة والموجودة في ذهن المواطن الغربي الواقع تحت ضغط آلة إعلامية حاقدة ومغرض".

*الصورة: "المهاجرون المسلمون بالغرب هم من يدفعون ثمن الإسلاموفوبيا"/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG