Accessibility links

Breaking News

جزائري: رأيت كيف انقلب داعش على السنّة في الموصل؟


الجزائر – بقلم أميل عمراوي:

"لم تجدِ السياسة الإعلامية التي انتهجها داعش لحشد الشباب السُنّي وحمله على رفع السلاح ضد الشيعة في العراق على وجه الخصوص، بل أصبح الجميع سنّة وشيعة ضد ما يقوم به في حق الأبرياء"، يقول توفيق خلاصي، جزائري بدا ملمّاً بحيثيات الموضوع خلال حديثه لموقع (إرفع صوتك).

ويرى الرجل أن العراقيين من السنّة ما فتئوا أن التفوا حول قواتهم المسلحة لتحرير الموصل من أيدي داعش، حتى انقلب عليهم الإرهابيون، وعاثوا فيهم تقتيلا لما شهدوه فيهم من استبسال في نصرة الحق على حساب الانتماء المذهبي، الذي كان أحد أسباب انخداع بعض الشباب من السنة أوّل الأمر.

رب ضارّة نافعة

"رأيت كيف ظهروا على حقيقتهم خلال معارك تحرير الموصل؟ لقد جعلوا من المدنيين دروعا بشرية، لم يفرّقوا في ذلك بين سنّي وشيعي"، يقول الرجل قبل أن يكمل حديثه بعبارتين "اقتربت نهايتهم".

ويذهب صاحب مكتب التوثيق وسط مدينة البليدة غرب العاصمة، إلى أن التفاف السنة والشيعة حول ذات المرمى من شأنه أن يضعف شوكة الإرهابيين وينزع عنهم غطاء الانتماء المزعوم.

"ألاحظ أننا بصدد تحقيق لحمة بين السنة والشيعة لم يكن لنا أن نحققها لولا اشتراكنا في صد عدو موحد".

ويلفت الأستاذ خلاّصي إلى أن رسم أهداف موحدة يمكن أن يجمع القاصي والداني وهو ما يحدث في العراق الآن. "داعش طاعون القرن، لكن رب ضارّة نافعة لعله التعايش المنشود بات يتحقق ببطء".

يتزايد اهتمام الجزائريين بما يجري في سورية والعراق، ويتصاعد معه إحساس بضرورة التصدي لفكر داعش عن طريق تحقيق الالتفاف حول مبدأ تقبل الاختلاف و"احترام آراء الآخر ما دام لا يرفع السلاح في وجهي" كما يؤكد جليل، وهو شاب في العقد الرابع من عمره وجدناه بمعرض الجزائر الدولي للكتاب.

جليل مثل أغلبية الجزائريين، ينتمي لأهل السنة والجماعة، وهو يرى في داعش خطرا على الأمة الإسلامية بقدر خطورته على الإنسانية عموما.

الموصل.. الدّليل

"ليت الجميع يفهم بأننا كسنة نرفض ما يدعو إليه هؤلاء الإرهابيين لقتل الشيعة، على العكس، يمكن أن أكون مع الشيعة ضد الإرهاب".

يشار إلى أن المؤلفات الدينية تشكل حصة الأسد للمبيعات بمعرض الجزائر الدولي للكتاب، وهو ما جعلنا في موقع (إرفع صوتك) نقترب من بعض زوار المعرض بنادي الصنوبر البحري بالعاصمة، لمعرفة قراءاتهم لتراجع حدّة الخلاف بين السنة والشيعة لصالح مكافحة إرهاب داعش، الذي يفترض أن يكون العدو المشترك بين المذهبين لما يقترفه من جرائم في حق المنتسبين للمذهبين.

وفي هذا الصدد، ترى نسبية معمري، طالبة في كلية الطب أن السنة يعون خطورة الإرهاب، والدليل على ذلك – كما تقول- هو ما يجري الآن في الموصل العراقية.

"نحن لا ننخدع بادعاءات هذا أو ذاك، أمامك الواقع ويمكن أن تعود إليه لتعرف أن السنّة لا يرضون بقتل الشيعة وأنّ ادعاء داعش سنّيته لا يعني البتة تزكية ما يقترفه".

نحن سواء بالنسبة لهم

الرأي ذاته، ذهبت إليه فاطمة أخت نسيبة، حيث تقول في حديثها إلينا إنّها تشمئز لسماع خطابات إرهابيي داعش وتستبشر لاتحاد جميع القوى من مختلف المشارب لدرء داعش، لأنها ترى فيه عدوا للإنسانية.

"أتمنى أن نستطيع حقا تجاوز خلافاتنا المذهبية ضمن وطن موحد جمهوري ينبذ العنف والتطرف. السنة والشيعة مسلمون، وداعش يكفر كل من يخالفه ومن ثم فإننا سواء بالنسبة له".

علواش العربي، خمسيني من ولاية تيزي، بادرنا بالقول "أنا مهتم بشؤون الجماعات الإرهابية"، للفت انتباهنا لأخذ رأيه بالموضوع.

ويلتمس الرجل من جميع أبناء المذهب السني أن يجعلوا نهاية داعش هدفا موحدا مع الشيعة، وأن يجعلوا من هذه المحنة فرصة تقارب بين المسلمين.

"ليت الجميع يفهم أنها فرصة حقيقية للعيش في كنف الاحترام وفي ظل الجمهورية التي لا تعترف بمشارب المواطن بقدر ما تعنى بمتطلبات تقدمه وازدهار الوطن الذي يسع الجميع"، قال لموقع (إرفع صوتك) قبل أن يتدارك "باستثناء الإرهابيين".

ويلفت العربي إلى كون السنة من العراقيين أغلبية في مدينة الموصل، وأن اندماجهم في معركة تحرير الموصل شرط أساسي لإنجاح العملية ودحر التنظيم الإرهابي، خصوصا بعد فرار الأقليات الموصلية مثل الشيعة والأيزيديين والتركمان، إلى جانب بعض المسيحيين.

*الصورة: من معرض الكتاب الدولي في الجزائر/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG