Accessibility links

Breaking News

جزائري ركب البحر مرّتين هرباً من البطالة


الجزائر – بقلم أميل عمراوي:

لا تكاد تجد حياً من أحياء المدن الساحلية بالجزائر لا تُروى فيه قصص موت شباب في ربيع العمر وهم يحاولون عبور البحر المتوسط على متن قوارب مهترئة، بحثاً عن عمل وحياة في أوروبا، حيث يعتقدون أنها توفر فرص العيش الكريم.

رضوان جبار أحد أولئك الشباب، يروي لموقع (إرفع صوتك) كيف اقتنع بفكرة المخاطرة بنفسه بسبب ما عاناه من البطالة لأعوامٍ متتالية، قائلاً "صحيح أنّه قرار صعب أن تركب قارب الموت، لكن الأصعب أن تمضي أيامك وأنت لا تقرر ولا تفعل أي شيء".

عامان من البحث... الموت البطيء

رضوان شاب في العقد الثالث من العمر، لم يسعفه الحظ في الحصول على الثانوية العامة، فقرر دخول تجربة التجارة حتى يتمكن من مساعدة أهله في تغطية مصاريف البيت كما يقول.

"لمّا لم أتمكن من الحصول على شهادة البكلوريا، اضطررت إلى التخلي عن مقاعد الدراسة وحلم الالتحاق بالجامعة وقررت الدخول لعالم التجارة، حتى أستطيع تعويض أهلي ما منحوه لي ولإخوتي طوال سنين مضت. بدأت أبيع لوازم المطابخ بالسوق الأسبوعي لمدة سنة قبل أن تصادر سلعتي من طرف الشرطة وأصبح عاطلاً عن العمل لأول مرة في حياتي".

يشير رضوان إلى أنّه لم يستوعب ما حدث له. ويصف الأيام التي تلت خسارته لتجارته البسيطة بـ"الموت البطيء". حاول تجاوز محنته عبر التقدّم للعمل في أي شركة عمومية كانت أم خاصة، ودامت رحلة البحث قرابة عامين حتى حصل على عقد عمل لمدة سنة كحارس بإحدى الشركات "لكن وبمجرد انتهاء الفترة، طردت من العمل وعاودني الإحساس بالبطالة. لم يكن الأمر سهلاً علي، وعندها قررت الرحيل".

"لما بلغت الثلاثين، كانت أول رحلة لي عبر القارب. لم أكن أعرف جيداً حيثيات الحصول على مكان بالقارب، لكن لم يكن الأمر بالصعوبة التي كنت أتخيلها. يكفي أن تمتلك أتعاب السفر بجيبك وأحلامك بالحصول على عيشة هنيّة لتكون بمثابة المحفز لك أمام المخاطر التي ستركبها أنت و20 غيرك على الأقل".

كان ذلك في شتاء عام 2011 وتحديداً شهر كانون الأول/ديسمبر. يتذكر رضوان وجود أب معهم في الخمسين من العمر قرر الهجرة للحصول على عمل كذلك. "لما رأيته، تأكدت أنني لم أخطئ القرار رغم صعوبته. وبعد ساعات الليل الطويل، فوجئنا بخفر السواحل في إسبانيا يطاردوننا فكانت العودة لأرض الوطن، وتبخر بذلك حلم العمل بأوروبا".

رحلتا الشتاء والصيف

يكمل رضوان حديثه ممازحاً "كان رفاقي ينادونني بصاحب رحلتي الشتاء والصيف، حيث وفي صيف 2013 وبعدما تمكنت من تجميع مبلغٍ من المال يكفيني لتسديد أتعاب السفر عبر قارب آخر، قررت معاودة المحاولة، فرأيت الموت بأم عيني".

حين أبحر القارب الذي كان الشاب على متنه باتجاه أوروبا، نفذ البنزين ولم يكن بالإمكان إكمال المسافة الكبيرة التي كانت تفصلهم عن إسبانيا بذاك القارب القديم. "كنّا على متنه قرابة 30 شخصاً إن لم تخنّي الذاكرة. وكان علينا الوصول إلى اليابسة سباحةً ولم يكن الأمر بالسهل على الكثير منّا. لقد توفي الكثيرون غرقاً ونجوت أنا ومجموعة من الشباب حيث تمكنا من السباحة رغم قساوة الظروف الجوية ذاك اليوم. الحمد لله لقد نجوت، لكن عدت للبطالة والفراغ القاتل هنا بالجزائر".

إذا لم أجد عملاً... سأحاول مرّة ثالثة

وفي إجابته عن سؤال لموقع (إرفع صوتك) عمّا إذا كان سيعاود الكرّة ما دام لا يزال عاطلاً عن العمل، قال رضوان "بودي فقط أن أجد عملاً. كيف لي أن أعيش من دون دخل؟ طبعاً أود العيش هنا في وطني حيث عائلتي وأصدقائي. لكن لو تعذر علي ذلك، لن أتردد في ركوب الخطر مرة ثالثة، علّني أفلح هذه المرّة".

ويشار إلى أن وزارة الدفاع الجزائرية تنشر بشكل دوري بيانات عن إجهاضها عمليات "الهجرة السرية" بالقوارب نحو أوروبا. وتفيد آخر البيانات أن القوات البحرية تمكنت خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015 من اعتراض ثلاثة قوارب قبالة سواحل وهران (غرب العاصمة الجزائر) وعلى متنها ما لا يقل عن 44 مهاجراً غير شرعي.

من جانبها، كشفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن مدينة عنابة (شرق الجزائر العاصمة) لوحدها شهدت أكثر من ثلاث محاولات للهجرة عبر قوارب الموت بداية العام الجاري، وعليها زهاء 40 مرشحاً للهجرة.. أو الموت. كان أكبرها على الإطلاق اعتراض بسواحل وهران، في بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بحسب بيان الوزارة.

*الصورة: "لن أتردد في ركوب الخطر مرة ثالثة"/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG