Accessibility links

Breaking News

حلبيات في المهجر والأمل بمستقبل جديد


بقلم إلسي مِلكونيان:

اضطرت ظروف الحرب التي تمر بها مدينة حلب، والتي تعتبر بأنها من الأشد وطأة على المواطنين مقارنة بغيرها من المحافظات السورية، الكثيرين إلى مغادرتها بحثاً عن الأمان في بلد آخر. نسلط الضوء هنا على بعض الشابات الحلبيات اللواتي تميزت كل منهن بمواهب وإمكانيات فشرعن بتنفيذ مشاريع في سورية، لتنمو وتتحول إلى مشاريع لفتت أنظار الناس ونالت استحسانهم في بلدان المهجر المختلفة التي انتقلوا إليها.

في لقاءات أجراها موقع (إرفع صوتك) حاولنا تسليط الضوء على بعضهن، بعيداً عن الانتماءات السياسية والطائفية التي تعصف بالبلاد.

"يمكنك تنفيذ نشاطاتك ومشاريعك في بلدك، ولكن يصعب ذلك حين تخرج منها"

رنيم كيلون (30 عاماً)، قامت بقيادة جوقات غنائية، ما عرف ضمن المجتمعات الشرقية بأنها "مهنة رجالية". كانت تغني منذ صغرها في الجوقات الكنسية والتي صقلت موهبتها الغنائية وحسها الموسيقي. كانت البداية الحقيقية عندما تعرفت على المرنم اللبناني نزار فارس بغرض إقامة حفلات موسيقية مشتركة، تجمع فيها عدد كبير من المرنمين السوريين وتقوم كيلون بقيادتها وبدأت بذلك بالفعل وكانت تبلغ آنذاك 17 عاماً.

على الرغم من أنها درست الكيمياء في الجامعة، إلا أنها قادت "جوقة الصخرة" لمدة 10 أعوام، كانت فيها مسؤولة أيضاً عن كل الأعمال اللوجستية من إعلانات ودعوات وتنظيم المسرح حتى عام 2012 ثم وسعت الأداء لتضم إلى الجوقة أوركسترا مكونة من مجموعة عازفين. حين وصلت بوادر الحرب إلى مدينة حلب سافر أعضاء الجوقة الواحد تلو الآخر، فغادرت المدينة هي الأخرى بحثاً عن حياة أفضل في لبنان.

وبعد ستة أشهر انتقلت مع عائلتها إلى البرازيل وهي تحاول أن تبدع في الموسيقى كما كانت في بلدها سورية.

تقول كيلون "بالنسبة للجالية العربية في البرازيل، الموسيقى هنا تعني الدبكة ولم أجد في هذا المجتمع ثقافة الاستماع".

أما عن المستقبل، تقول كيلون "قبل الحرب كنا سعداء كان بإمكاننا أن نقوم بأنشطة موسيقية وكانت تحظى باستحسان الجمهور ولم أكن شخصياً أبحث عن ربح مادي. لكن الآن ولدت الحرب نفوساً محقونة. حتى وإن انتهت الحرب لا أعتقد أنه يمكننا أن نغني كالسابق".

وتضيف الشابة "لكن برغم التحديات فإنني عازمة على أن أبدأ شيئاً جديداً لأعرف الناس بغناء الجوقات. ربما عن طريق النوادي الثقافية العربية الموجودة هنا. يمكن أن أستقر هنا، إن منحني هذا البلد حياة أفضل، لكنني على يقين أنه من يملك الموهبة سوف ينجح".

"لا تنظروا لنا كلاجئين، فإننا نملك الموهبة والقدرة لنكون أفضل"

نوار رحموني (27 عاماً)، عشقت التصوير وإخراج الوثائقيات. اضطرت إلى مغادرة مدينتها حلب بعد أن ساءت الظروف الأمنية والمعيشية في 2013 وتوجهت إلى لبنان.

"شاهدت في طريقي من حلب إلى بيروت، جبهة النصرة وجماعات أخرى من المتشددين. لكن الاستقرار في بيروت محفوفاً بمخاطر من نوع آخر من حيث صعوبة الحصول على العمل والقوانين التي لا تسمح للسوريين بالعمل دون الحصول على تصريح رسمي، عدا عن النظرة الشرقية المليئة بالشك تجاه الفتيات اللواتي يسافرن لوحدن ويسكنّ وحيدات دون عائلة".

أبصر فيلمها الوثائقي الأول "أصوات تحت الضغط" النور في لبنان. وهو يحكي عن الأحداث التي مر بها السوريون والأمل بالمستقبل مثمر بعيون فرقة موسيقية نقلت مركز نشاطها من دمشق إلى بيروت بعد أن ساءت أوضاع الفنانين السوريين وقل نشاطهم بسبب تردي الحالة الأمنية.

عرضت فيلمها الوثائقي الأول من ضمن 12 فيلماً آخرين ضمن مشروع "بالفيديو فلسطين-سورية-بيروت". ثم حصلت على منحة من الجمعية اللبنانية لدعم البحث العلمي (LASeR) لدراسة التلفزيون في الجامعة اللبنانية الدولية .

تقول رحموني "لبنان بلد منفتح ويمنح فرصاً كثيرة للفنانين إن كانوا يملكون الموهبة. لكن إن انتهت الحرب سأعود إلى سورية لأنها وطني. أريد أن أقول للعالم إن الشعب السوري يملك الموهبة والإمكانيات وإننا نستحق الحياة".

وتوضح رحموني أن الكثير من السفارات ترفض تأشيرات السفر للكثير من السوريين الحاصلين على منح دراسية في الدول الغربية وترى أنه قبل رفض الفيزا "يجب التفكير ملياً بموهبة الشخص وما هو قادر على فعله".

"من يؤذي الحيوانات يؤذي الإنسان"

سلاف قطماوي (27 عاماً)، منذ مغادرتها سورية، تعمل على مشروع تطوعي مع زميلاتها المقيمات في دمشق للحفاظ على حياة الحيوانات في سورية.

"واجهنا الكثير من الانتقادات بسبب توجهنا لمساعدة الحيوانات في فترة يقتل فيها الناس وتهدم بيوتهم بسبب القصف. لكننا نؤمن أنه علينا مساعدة الحيوانات كنوع من أنواع نشر الرحمة".

تعمل قطماوي مع الفريق عن بعد من مقر إقامتها في تركيا، لكنهن يعملن على نشر الوعي على الأرض ضمن المدارس وبين الناس لإغاثة أضعف الكائنات الحية في سورية. أسسن سوية الجمعية السورية لإنقاذ الحيوانات.

تعمل قطماوي في مدينة "غازي عنتاب" التركية مترجمة. تقول قطماوي "أفكر بمستقبل المشروع. حيث أنني أتمنى أن نحصل على ترخيص لإقامة ملجأ للحيوانات وجهة تدعمهم. لأنه موضوع مهمش وخاصة في ظروف الحرب التي تمر بها سورية عملاً بمبدأ أن من يؤذي الحيوانات، يؤذي الإنسان".

*الصورة: شابات حلبيات تميزت كل منهن بمواهب (من اليمين إلى اليسار): رنيم كيلون- سلاف قطماوي-نوار رحموني/بترخيص خاص

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG