Accessibility links

Breaking News

خريجون مغاربة: لم يبق أمامنا سوى حرق أنفسنا أو مغادرة هذه البلاد


المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

حفيظ اسليماني، 33 عاماً، شاب مغربي من الذين كرسوا وقتهم للدارسة والبحث العلمي أملاً في الحصول على وظيفة تحفظ كرامته ويساعد من خلالها أسرته الفقيرة على توفير حاجياتها لضمان عيش كريم يليق بهم، خاصة وأنه ينحدر من منطقة دبدو شرق المغرب حيث الفقر المدقع والبطالة في أعلى مستوياتهما.

رغم تميزه في دراسته الثانوية والجامعية بمختلف مسالكها، حيث كان دائماً ضمن الطلاب العشرة الأوائل المتفوقين، إلا أن ذلك لم يشفع لحفيظ ويمكنه من الحصول على فرصة عمل في القطاع العام.

وقرر الشاب إكمال دراسته في سلك الدكتوراه، لعل ذلك يكون مخرجاً له من البطالة التي تطاله وتطال المئات من خريجي الدراسات العليا والذين يحتجون على الحكومة من أجل توظيفهم إسوة بمن سبقوهم. كما صدر لحفيظ كتابين هما "إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من خلال التوراة والإنجيل"، و"الأناجيل الأربعة: دراسة نقدية".

قصة حفيظ لا تختلف عن غيره من العاطلين المغاربة الذين ملوا من الانتظار والوعود بالتشغيل، فقرروا خوض اعتصامات مفتوحة أمام قبة البرلمان في الرباط، ليواجهوا بتعنيف رجال الأمن لهم خلال تفريقهم للمظاهرات مخلفين وراءهم عشرات الإصابات والعاهات التي عجز الأصدقاء المعطلون عن توفير إمكانية علاجها.

القطاع الخاص

يصرّ حفيظ على العمل في القطاع العام، مثل نسبة كبيرة من المغاربة، ويبرر عدم بحثه عن وظيفة في قطاع التعليم الخصوصي أو القطاع الخاص بأن "المدارس الخصوصية في المغرب تستغل الكفاءات والأطر (خريجو الدراسات العليا) وتفرض علينا شروطها مقابل أجور زهيدة لا تستجيب لتطلعاتنا، خاصة وأننا أمضينا نصف عمرنا في الدراسة والتحصيل، وبالتالي نريد وظيفة تليق بنا وبكرامتنا كغيرنا ممن أتيحت لهم الفرصة".

ويعتقد حفيظ أن مباريات التوظيف التي تنظمها الدولة تتسم بالمحسوبية، ناهيك عن وجود آلاف المناصب الشاغرة التي يملأها الموظفون الأشباح ولا تستطيع الدولة الإفصاح عنها لأن هناك من يحمي أصحابها، حسب تعبيره.

ويطالب حفيظ الحكومة المغربية بطرد الموظفين الفضائيين لخلق فرص عمل لحملة لشهادات العليا.

ويشير إلى أنه رغم كونه مقبل على مناقشة أطروحة الدكتوراه، لكن لا يحق له اجتياز مباراة أستاذ التعليم عالي، لكون الوزارة تشترط أن يكون المتباري موظفاً. "وهذا يعد ظلم في حق الدكاترة غير الموظفين، ناهيك عن وجود خروقات فيما يخص هذه المباريات".

قصته مع البطالة

يحكي حفيظ بمرارة قصة معاناته مع البطالة، فبعد حصوله على الشهادة الجامعية عام 2008 (تخصص دراسات إسلامية) لم يوفق في إنقاذ أسرته من براثن الفقر. تابع رغم ذلك دراسة الماجستير بعدما تفوق في مباراة متابعة التحصيل العلمي، إلا أن ضغوط الحياة وكثرة المصاريف المتعلقة بالدراسة في مدينة بعيدة عن مسقط رأسه جعلته يفكر كثيراً في مغادرة صفوف الدراسة والبحث عن أي عمل ينقذ عائلته من العوز.

تابع الشاب مسيرته بجميع الأحوال وحصل على شهادة الماجستير عام 2011 (تخصص مقارنة الأديان)، لكنه لم يجد فرصة عمل. واتجه بعدها إلى الرباط للانضمام إلى صفوف المعطلين المرابطين في العاصمة للمطالبة بالعمل والتظاهر لذلك.

ويقول الشاب الذي يشارك دائماً باحتجاجات ضد البطالة في المغرب "هذا النضال دخل في سنته الخامسة، إلا أنه لم يأت بجديد ما عدا تعنيف قوات الأمن لنا، وذلك بعدما اعترفت الحكومة بفشلها في ملف حل التشغيل على حد قول رئيس الحكومة المغربية".

وضع مادي سيء

حفيظ يكتب عن التطرف والإرهاب، ويشارك في ندوات ملتقيات تناقش المواضيع المرتبطة بالدين والعنف. ويعطي أحياناً دروساً خصوصية للتلاميذ والطلبة مقابل مبلغ زهيد يسد به رمقه في مدينة سلا، أو يكتب مقالات في مجلات عربية متخصصة مقابل بدل بين الحين والآخر.

ويشير إلى أنه لم يحصل على المنحة المالية التي تعطيها الدولة لطلبة الدكتوراه، مما زاد من متاعبه المادية.

ويضيف حفيظ "رغم مراسلتنا للحكومة والوزارات والأحزاب السياسية إلا أننا لم نتلق أي جواب، بل الأكثر من ذلك اتهمنا رئيس الحكومة بالفاشلين، وهو ما نرد عليه بالقول بأن شهاداتنا الجامعية منحتها لنا مؤسسات جامعية مغربية اعترفت بكفاءاتنا. كما أنني ألفت كتابين، وبعضنا الآخر سار على نفس النهج".

وبخصوص ما يخطط له في القادم من الأيام، يقول حفيظ "بعدما تبخرت أحلامنا في الحصول على عمل، نحن مستمرون الى آخر رمق بالاحتجاج. ونحن مقبلون على محرقة جماعية بعدما يئسنا من الانتظار والمماطلة، لم يبق أمامنا سوى حرق أنفسنا أو مغادرة هذه البلاد".

* الصورة: حفيظ مشاركاً باحتجاج في المغرب/تنشر بإذن خاص منه

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG