Accessibility links

Breaking News

خمسة أحداث تشرح كيف يدمّر التطرّف حياة النساء


بقلم حسن عبّاس:

يدمّر التطرّف حياة ملايين البشر حول العالم ولا يميّز المتطرفون بين امرأة أو رجل أو طفل أو مسنّ... لكن يبقى أن النساء يعانين أكثر لأنهنّ من الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة في مجتمعات تغلب عليها الثقافة الذكورية.

وفي محاولة لشرح ما تعانيه النساء، سنختار خمسة أحداث تُبرز الجوانب المختلفة لمعاناة النساء بسبب أشكال التطرّف المختلفة.

محنة الأيزيديات

ما تعرّضت له الأيزيديات العراقيات، في آب/أغسطس 2014، بعد مهاجمة داعش محافظة نينوى هو من أبشع أشكال معاناة النساء في الزمن المعاصر. فما حصل لهنّ يكثّف كل عناصر معاناة النساء في حادثة فظيعة واحدة.

فبعد سيطرة داعش على قضاء سنجار، اختطف التنظيم المتطرّف نحو 3000 طفلة وامرأة أيزيدية، بحسب أرقام تداولتها منظمات دولية، وحوّلهنّ إلى سبايا يمكن شراءهنّ وكأنهنّ سلع يجري تداولها بين الإرهابيين في مناطق سيطرة داعش بين العراق وسورية وتُمارس بحقّهنّ أبشع أشكال الاستعباد الجنسي.

موضوعات متعلقة:

الدكتورة آمنة نصير: الإسلام يساوي بين المرأة والرجل

المرأة السعودية: هل يمكنها الخروج من ولاية الرجل؟

ومنذ ذاك الحين، نجحت مئات الأيزيديات في الفرار من قبضة داعش، وأكثرهنّ من خلال شرائهنّ وتهريبهنّ بعيداً عن عناصره.

وقد برّر داعش جريمة الحرب التي ارتكبها بحق الأيزيديات بأنهمّ كافرات تُقرّ الشريعة الإسلامية بجواز معاملتهنّ كسبايا.

قصة الأيزيديات هي قصة العنف الممارس ضد المرأة تحت غطاء الدين والثقافة الاجتماعية الذكورية وهي قصة انتهاك جماعة بأسرها باسم الشريعة.

فتيات تشيبوك

في الساعة الحادية عشرة مساءً من ليلة 14 نيسان/أبريل 2014، اختطفت جماعة بوكو حرام الإرهابية النيجيرية 276 فتاة قاصرة، تتراوح أعمارهنّ بين 16 و18 عاماً، من إحدى المدارس الثانوية في قرية تشيبوك في ولاية برنو في نيجيريا.

ومنذ ذاك الحين، لم يطرأ أي جديد على قضيتهنّ برغم الاهتمام الدولي بها وبرغم تمكّن قرابة نحو 60 فتاة مختطفة من الهرب.

وقبل فترة، عثر الجيش النيجيري على فتاة في غابة، وكانت تحمل على يدها طفلاً رضيعاً، ما يؤكّد أن أحد أسباب اختطاف الفتيات الرئيسية هو استخدامهنّ جنسياً.

ومن الأمور المؤسفة في قضية فتيات تشيبوك أنه حتى الناجيات يعانين من التمييز لأن الناس تنظر إليهنّ بريبة خوفاً من أن يكنّ قد صرن عضوات في بوكو حرام، وذلك بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة. وهذا يدلّ على نوع آخر من العنف الممارس ضدّهنّ، عنف المجتمع الذي لا يتعاطف مع الضحيّة.

الطفلة المناضلة ملالا

ذاع صيت الطفلة الباكستانية ملالا يوسف زاي، الفائزة بنوبل للسلام عن عام 2014، بعدما أصبحت هدفا للإرهاب. فقد حاولت حركة طالبان الباكستانية اغتيالها بإطلاق رصاصة على رأسها، في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2012، لكنها نجت بأعجوبة.

بدأت قصة ملالا عام 2009، عندما راحت تكتب بلغة الأوردو على مدونة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). آنذاك كان عمرها 12 سنة فقط. وكان موضوع تدويناتها الأثير انتقاد حرق حركة طالبان لمدارس الفتيات في وادي سوات الذي وقع تحت سيطرة الحركة عام 2007.

كانت ملالا صوت الفتيات المحرومات من حقّهنّ في التعليم بسبب ثقافة تبرّر الهيمنة الذكورية بالدين، الصوت الذي وصل إلى العالم. وكانت تكتب بتشجيع من والدها، لكنها كانت تكتب باسم مستعار هو غول مكاي.

ولكن بعد استعادة الجيش الباكستاني السيطرة على وادي سوات، كشف الإعلام هوية ملالا فسعت طالبان إلى اغتيالها انتقاماً منها، بإطلاق رصاصة على رأسها، ولكن الحظ ساهم في نجاتها ونُقلت للعلاج في بريطانيا حيث لا تزال تقيم. أما زميلاتها فقد تحوّلن إلى ضحايا مجهولات.

وبرّرت طالبان جريمتها بأن الطفلة الصغيرة تدعو إلى "العلمانية" وتقود حملة ضد الشريعة، ما يستوجب قتلها.

سيدة المنيا

في 25 أيار/مايو الماضي، ضجّت مصر بشيوع خبر اعتداء بشع على سيدة قبطية في صعيد مصر، وتعريتها من ملابسها أمام الناس، على خلفية اتهام البعض لابنها بإقامة علاقة مع امرأة مسلمة.

وبدأت الواقعة التي شهدتها بلدة الكرم في محافظة المنيا من شائعة تتحدث عن علاقة عاطفية بين رجل مسيحي وبين سيّدة مسلمة.

واتجهت الأمور نحو توجّه مجموعة من المسلمين إلى منزل المسيحي الذي كان قد غادر القرية، وإحراقها منزله وتجريد والدته المسنّة، 70 عاماً، من ملابسها.

وفي تفاصيل ما وقع انكشف تقصير الشرطة الفاضح في الوقاية من هذا الهجوم المتوقّع والذي كانت عالمة به، ما يثبت أن النساء هنّ أكثر المتضررات من أي تقصير أمني.

خنقها بسبب صورها

في 17 تموز/يوليو الحالي، قُتلت عارضة الأزياء الباكستانية قنديل بالوش خنقاً على يد شقيقها، لأنها تسبّب له الإحراج بين الناس بسبب صورها التي تنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي يعتبرها مجتمعها "غير لائقة"، ولا تحترم العادات والتقاليد.

واشتهرت العارضة التي تبلغ من العمر 26 عاماً واسمها الحقيقي نبيلة غضنفر منذ عام 2014 حين شاعت صورها ومقاطع فيديو لها على مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت تنتقد المجتمع الذكوري الباكستاني، وتصنّف صورها الجريئة بأنها تقع ضمن إطار تمكين المرأة.

وقام شقيق الضحية بتنويم أخته ثم خنقها أثناء زيارتها لمنزل أسرتها في مدينة ملتان في إقليم البنجاب. وقال إنه تأثر بضغوطات الناس الذين كانوا يسخرون منه بسبب صور أخته.

*الصورة: معاناة النساء المخفيّة/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG