Accessibility links

Breaking News

خوارج العصر موجودون في كل الأديان


بقلم ديما علم فراج:

كم كنت أتمنى ألا أصل إلى حدود الكتابة عن برنامج أيديولوجي مستفز لي وللكثيرين كـ(الإسلاموفوبيا). نعم، هو برنامج تم الاتكال عليه لضرب الأديان، وإخافة الناس منها ومن اتباعها لفرض رؤى معينة، تحقيقاً لمصالح معينة، وإلا ماذا نسمي ما يحدث في العالم من تحريض ضد الإسلام و المسلمين؟ هل أتى في يوم وليلة، أم جاء وفق خطة منهجية مدروسة للإساءة للدين؟ في الحقيقة وقعنا جميعاً في هذا الفخ.

كأردنية مسيحية، ثقافتي عربية إسلامية، أعيش في وطن دينه الإسلام، مليكي ومن يحكم وطني من سلالة الرسول صلى الله عليه وسلم. لم أشعر أبداً بالخوف أو التهديد جراء ديانتي.

ما يحدث من إساءة للدين الإسلامي يهددنا جميعاً. وواجب المسيحي قبل المسلم، أن يدافع عن هذا الدين، فالجميع شركاء في مركب واحد.

هل تعلم أن داعش قتل من المسلمين أضعاف وأضعاف من قتلهم من المسيحيين؟ هل تعلم أن القاعدة لم تميز في جرائمها بين مسلم ومسيحي؟ الإسلاموفوبيا كمنتج غربي، أوجدته الثقافة الغربية، لم يكن وليد الأديان بل هو نتاج مؤسسات تسعى لشيطنة الآخر، لإضعافه ومن ثم السيطرة عليه.

لنفترض أن إرهابياً قام بإطلاق النار على المارة في الشارع في إحدى الدول الغربية، هل يكون إرهابياً إن كان الجاني غربياً؟ أم إنه سيكون مجرماً مجنوناً أو مريضاً نفسياً فقط؟ أليس هذا دليلاً على أن الإسلاموفوبيا أيديولوجيا ممنهجة ومقصودة، لا يقل خطر اتباعها عن خطر عصابات داعش ومن يدعمه؟

أتمنى أن تصحو شعوبنا وأن تعلم أننا مستهدفون، فنحن صرنا تربة خصبة وبيئة طرية للتجارب، من الإرهاب إلى الإسلاموفوبيا. لكن، هذا لا يعني أن ثقتنا بأنفسنا اضحت معدومة. هناك أمل في الرهان، على عقول شعوبنا الإسلامية والعربية، تستطيع، أن تتخطى هذه الحرب التي وجهت إليها للنيل منها، نعم، هناك أمل.

فخوارج العصر موجودون في كل الأديان، هم ليسوا حكراً على الدين الإسلامي والمنطقة العربية. وواجبنا أن نكشف زيف دعوتهم الإرهابية، وسبل مواجهتها بذاتها. نحن شعوب متطورة وتحتضن الآخر وتقبل به بل وتلوذ عنه.

نحن لسنا منغلقين و لسنا متخلفين، رسالتنا واحدة وهدفنا واحد، ونظرتنا، والعالم معنا، من الإرهاب ومن الإسلاموفوبيا واحدة.

الإسلاموفوبيا اختبار للجميع في الغرب كما في الشرق. فلنتحد ونقلب الطاولة ونكون رسلاً للإسلام والسلام الذي ولدنا وتربينا على أحسن قيمه.

عن الكاتبة: ديما علم فراج، إعلامية أردنية. مقدمة البرنامج التلفزيوني (مطبخ سياسي)، وهي ناشطة سياسية. تنشط فراج على صفحات التواصل الاجتماعي.

لمتابعة الكاتبة على صفحتها على تويتر اضغط هنا. وعلى فيسبوك اضغط هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

XS
SM
MD
LG