Accessibility links

Breaking News

داعش في الموصل: الفصل الأخير لوثيقة المدينة


متابعة إرفع صوتك:

منذ احتلاله الموصل في حزيران 2014 وقبل إعلان زعيمه الخلافة المزعومة، أصدر تنظيم داعش مجموعة توجيهات وأوامر أطلق عليها حينها "وثيقة المدينة". وتضمنت الوثيقة العديد من القرارات، منها فرض النقاب وتحريم بيع وشراء السجائر وتعاطيها، وإطلاق اللحى والعديد من القرارات التي كانت تقصد في ظاهرها محاكاة وثيقة المدينة التي أصدرها النبي محمد (ص) في المدينة المنورة قبل أكثر من 1400 عام، أما باطنها فكان مختلفا تماما عمّا اشترطه التنظيم على نفسه.

خوفا من الجلد لا طاعة لله

هنا أبرز ما تضمنته وثيقة داعش، وما نفذ منها وما لم ينفذ.

أول ما فرضه داعش هو الصلاة في المساجد إجبارا، ومعاقبة المخالف بالجلد أمام الملأ. فقد عمد ما يسمى بعناصر الحسبة على إجبار المواطنين على الصلاة في أوقاتها. وجلد كل من يتخلف عن دخول الجامع ما دفع الكثيرين لأداء الصلاة خوفا من الجلد لا طاعة لله.

أما الشرط الثاني، فهو إلزام النساء بارتداء النقاب المتكون من ثلاث طبقات. أي بمعنى تغطية الرأس والوجه والعيون بالكامل. وهذا القرار يعتبر الأسرع والأكثر تنفيذا خصوصا وأن المجتمع الموصلي يعتبر من المجتمعات المحافظة، وأن كثيرا من النسوة كن من المنقبات قبل دخول داعش. لكن ما زاده التنظيم الإرهابي على هذا الموضوع هو اللباس الفضفاض الإضافي (ما يسميه الأهالي باللباس الأفغاني) والجورب السميك الأسود. حيث قام عناصر حسبته بمعاقبة النساء المخالفات بل وقام التنظيم بتخصيص نساء لهذا الغرض وابتداع مهنة "العضّاضة" التي كانت تمسك بيدها فكين من حديد كأسنان القرش، تقرص بهما كل امرأة يظهر من جسدها شيء ما خصوصا في الأسواق.

دخان الحرائق.. عطر مقدس!

والشرط الثالث، هو منع الدخان بكافة أنواعه، باعتباره سمّا وأن في تعاطيه ضررا للإنسان، وهذا ما حرّمه الله، لكن دخان النفط المحروق وإطارات السيارات المحروقة حلّله داعش، فجعل الأهالي يستنشقون غازات وأدخنة ملأت سحبها سماء الدينة، وأدت إلى اختناق آلاف المواطنين خصوصا ذوي الأمراض التنفسية.

ورابع تلك الشروط هو "الصفح والعفو عن منتسبي الأجهزة الأمنية بشريطة إعلان التوبة". هذا الأمر كانت الغاية منه حصر أعداد وأسماء المنتسبين وجمعهم من أجل إعدامهم لاحقا، وهو ما حصل فعلا لأكثر من ثلاثة آلاف منتسب.

وهنالك العديد من القوانين التي أدى فرضها من قبل داعش إلى قطع أرزاق آلاف المواطنين وضمهم إلى طوابير العاطلين عن العمل. أما اليوم وبعد مرور قرابة عامين ونصف العام على تلك الوثيقة، وبعد أن انحسر نفوذ التنظيم الإرهابي وبدأت دولته المزعومة بالزوال، بدأ عناصر التنظيم بتهديد أهالي الموصل بالقول "حتى لو تركنا الموصل وخرجنا منها، فإن كل من يخالف وثيقة المدينة يعتبر هدفا لنا والقصاص منه واجب".

هذه العبارة تحمل بين طياتها إشارة إلى أن التنظيم يسعى للعودة إلى استهداف المواطنين في الموصل بشتى الطرق كما كان يفعل بعبواته ومفخخاته وكواتمه قبل احتلالها في 10 حزيران/يونيو 2014.

*الصورة: جندي عراقي بعد اجتياز نقطة سيطرة اخرى تابعة لداعش في الطريق الى الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG