Accessibility links

Breaking News

شباب سورية.. فجروا بركان التغيير واختفوا في غمامته السوداء


بقلم سامر سعدون:

شهدت المراحل المبكرة من الحراك المدني السوري تشكيل مجموعات ناشطة، شابة بمعظمها، تسعى لبلورة رؤية لبنية وتنظيم الدولة والمجتمع في سورية المستقبل. وحاولت المجموعات تنظيم الحراك في معركة الوجود مع السلطة السورية القائمة من خلال ابتكار استراتيجيات للمقاومة المدنية.

لكنّ ما حدث لاحقاً في سياق هذا النشاط السياسي هو تبعثر الجهود وتشرذم القوى في صخب الصراعات الداخلية التي واجهتها المعارضة السورية، ممثلة بالمجلس الوطني والائتلاف السوري لاحقاً، وخفت صوت كثير من الوجوه الشابة التي كانت في واجهة الحراك والتي كان يفترض أنها القيادة وعصب التغيير الجذري في المنطقة.

أين ذهب الشباب؟

لماذا اختفى صوت الشباب في الحراك السياسي؟ أين الشباب من قيادة التغيير وأين هم من مستقبل البلاد؟ هل الأحداث كانت أكبر منهم أم أنهم غير مؤهلين لقيادة حركة تغيير جذرية؟ ما الذي يحتاجه الشباب ليستلم دفة القيادة نحو وطن حرّ كريم يمثل آمالهم وأحلامهم؟

توجه موقع (إرفع صوتك) بهذه الأسئلة إلى مجموعة من الناشطين السوريين الذين عايشوا تجربة التغيير وكان الانطباع العام لديهم بأنهم لا يزالون بعيدين عن الواجهة السياسية بسبب تغييبهم عنها لعقود. كما أنّ حيثيات الصراع المصاحب للتغيير لم تترك لهم فسحة كافية للمشاركة الفعالة وقيادة المرحلة.

"الكوادر السياسية الشابة شحيحة"

تضع آلاء، التي عايشت الصراع في سورية، بعض النقاط على الحروف فيما يخص الأسباب والظروف التي أبعدت الشباب عن الحياة السياسية. "الكوادر السياسية الشابة شحيحة"، تقول آلاء، "وذلك لغياب الدور الحزبي في سورية لسنوات طويلة لأسباب سياسية واجتماعية. حتى ما نراه حالياً هي زوبعات فيسبوكية ليس لها عمق سياسي أو بنيوي".

وتضيف آلاء في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) "الحل الوحيد لتكوين كوادر سياسية حقيقية هي ثورة على البنية بحد ذاتها، حتى ننسى إقصاء الآخر ونعيد الثقة بالشباب ليكونوا قد صعوبة المرحلة".

بين الميدان والسياسة

بينما يرى بيشوا بهلوي، وهو أحد النشطاء السوريين الذين عايشوا المراحل التي مرت بها المعارضة السورية وكان جزءاً منها، أنّ الكثير من الأسباب أدّت إلى خلط الحراك الميداني بالسياسي.

ويقول بهلوي في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "تعقيدات الصراع على الأرض السورية تمنع الحديث عن أي دور قيادي للشباب أو غيرهم لأن الحكم حالياً للبندقية والكل محكوم بالانتظار. ويبقى الأمل أن يستطيع الشباب التعبير عن أنفسهم يوماً ما".

ونظراً لأسباب تغيّب الشباب عن الساحة السياسية، يضع الكاتب والمحلل السياسي سامر الياس جلّ اللوم على ممارسات السلطات السورية على مدى العقود الماضية، ولكنه يرى أن الشباب السوري كغيره بحاجة لبيئة مناسبة ليستثمر طاقاته.

ويقول الياس في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) "أعتقد أنّ كثيراً منهم يمكن أن يعودوا إلى الوطن في حال استقرار الأوضاع. ولا يختلف الشباب السوري عن أقرانهم في العالم فتمكينهم من قيادة بلدانهم يحتاج إلى تأمين أجواء من الحرية والديمقراطية ليعبروا عن آرائهم من دون خوف، ومنحهم الفرصة للتجريب وخدمة الوطن".

ويؤكد الياس أن تطوير المناهج الدراسية وتشجيع الشباب على النقاش وتحفيز روح البحث فيهم وعدم تقييدهم بفكر حزبي معين وتشجيعهم على الاطلاع على تجارب الشباب في العالم، كلها خطوات مهمة في تمكينهم من قيادة المستقبل في بلدهم.

ويضيف "لعل الخطوة الأولى تكمن في وضع حد للحرب، ونزيف الشباب إلى الخارج في مسيرة محفوفة بالمخاطر لتأمين مستقبلهم".

*الصورة: شباب سوريون في بداية الحراك الذي انطلق في بلادهم عام 2011 / وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG