Accessibility links

Breaking News

شباب عرب في فرنسا: قلق من ازدياد اليمين المعادي للعرب يمينيةً


بقلم حسن عباس:

الخشية من ازدياد اليمين الفرنسي يمينيةً وتنامي قاعدته الشعبية هو القلق الأكبر لدى الشباب العرب الفرنسيين أو المقيمين في فرنسا.

نحو عشرة أشهر فصلت الاعتداءات الأخيرة عن الاعتداء على صحيفة شارلي إيبدو. فترة قد يكون أبرز ما حدث فيها تحقيق اليمين الفرنسي ممثلاً بالجبهة الوطنية مكاسب جديدة.

اليمين يسجّل نقاطاً

"اليوم صادفنا مشرداً وأعطيناه قليلاً من النقود فبدأ بمهاجمة العرب. لم يلاحظ أننا قد نكون عرباً. قال إن العرب أتوا إلى هنا وأخرجونا من أعمالنا، والآن يقتلوننا ويفجّرون أنفسهم بنا"، قصة يرويها المصور الصحافي أسعد نجار، 35 عاماً، لموقع (إرفع صوتك).

وبرأي المهاجر اللبناني إبراهيم جعفر، 33 سنة، "ما زال الرأي العام تحت الصدمة والآثار النفسية ستطال الجميع والآن أصبح الباريسيون يعرفون ما معنى حرب وبدأوا يتساءلون لماذا؟".

ويعتبر الصحافي اللبناني حسن مراد، 27 عاماً، أن التفجيرات الأخيرة لم تغيّر كثيراً من آراء الفرنسيين المسيسين، لكنّها جعلتهم يتمسكون أكثر بمواقفهم السابقة، "فاليمنيون قالوا إنّها أكدت على ضرورة اتخاذ تدابير أمنية أكثر حزماً، أما اليساريون المتطرفون فباتوا يدعون أكثر إلى التعاون مع (الرئيس السوري) بشار الأسد".

وهذا تقريباً ما يذهب إليه مدرّس اللغة العربية السوري مأمون حمد العمر، 31 عاماً، حين يعتبر في حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) أن اعتداءات باريس منحت اليمن المتطرّف "نوعاً من الشرعية وصار سهلاً عليه المطالبة بإغلاق مساجد وطرد مسلمين متشددين ونزع الجنسية عنهم".

في ظل هذا الاستقطاب قد يكون السؤال الأهم عن مواقف الفرنسيين غير المسيّسين. عن هؤلاء، يقول حسن مراد لموقع (إرفع صوتك) إنّ "جزءاً كبيراً منهم يأخذ مواقف أكثر جذرية، لأنهم شعروا هذه المرة بأن الاعتداء لم يستهدف أشخاصاً بعينهم بسبب خلاف في الرأي، بل استهدف مواطنين عاديين في أماكن عامة يرتادها أي فرنسي".

يتفهّم بعض العرب دواعي قلق الفرنسيين ويعتبر مأمون العمر أنه "من الطبيعي جداً أن يغيّر بعضهم آراءه تجاه العرب والمسلمين وخاصة أن الذي أعلن مسؤوليته عن التفجير هو داعش وله بشكل أو بآخر علاقة بالدين الإسلامي ولو بالاسم".

لكن في مقابل هذه الآراء، لا يلمس بعض العرب تغيّرات في الشارع الفرنسي. "قلة هم الأشخاص الذين يحرّضون ضد العرب والمسلمين"، يقول لموقع (إرفع صوتك) الباحث اللبناني في علوم الحياة في مركز الأبحاث العلمية الوطني CNRs، فراس فاضل، مضيفاً أن "الحالة العامة هي النقاش حول الحفاظ على الوحدة الوطنية في فرنسا"، ولافتاً إلى أن ملاحظاته قد يكون سببها أنه يسكن في مرسيليا، بعيداً عن العاصمة.

ماذا يخيف العرب؟

"بات العرب والمسلمون يخشون من التضييق عليهم، سواء لناحية تجديد إقاماتهم، التقدم إلى وظائف، أو ممارسة شعائرهم الدينية"، يقول حسن مراد معرباً عن تخوّفه من استغلال الأحزاب السياسية ما حدث في حملاتها الانتخابية القريبة لأن ذلك سيفاقم من الانقسام المجتمعي.

عملياً، يتحدث مراد عن قلق طلاب الدكتوراه والماجستير العاملين في مجال البحث العلمي فهؤلاء "يخشون تقدّم المعيار الأمني على حساب الكفاءة في اختيار المرشحين للمنح الدراسية، خاصة إذا كانت الأبحاث مموّلة من وزارة الدفاع".

إذا ما تزايد العداء للعرب، "سيدفعنا ذلك إلى مواجهة صعوبات عديدة في الاندماج"، يقول أسعد نجار متحدثاً عن "الخوف من خوف الآخر منا، خوفه الذي ربما سيدفعه إلى عدم تقبلنا على الأقل".

لكنه ينبّه إلى أنه "كما نطلب من الآخر عدم الوقوع في فخ التعميم، علينا أن نكون حذرين نحن أيضاً من هذا الفخ. فأصدقائي وأصدقاء زوجتي الفرنسيين اتصلوا بنا كما اتصلوا بأقاربهم للاطمئنان علينا بعد التفجيرات".

تُلقي التحوّلات الاجتماعية الحاصلة بظلها الثقيل على العرب في فرنسا. "تسود حالة من الترقب وانتظار الأيام القادمة"، يقول إبراهيم جعفر لموقع (إرفع صوتك) ناقلاً قصة زميله في العمل، وهو من أصول مغاربية، و"تردد اليوم بعد انتهاء الدوام من حمل حقيبته لكي لا يثير الشبهات أو يتعرض للإحراج في المترو".

أي مستقبل؟

"عندما أقابل فرنسياً أشعر بالحرج من اسمي وأتمنى لو أني غيّرته عندما طلبت الجنسية"، يقول لموقع (إرفع صوتك) المهندس اللبناني محمد فقيه، 31 عاماً. ويقول جعفر إنه "لا يمكنك تجنّب نظرات المارة والركاب في المترو، ولا يخلو الأمر من العنصرية أحياناً".

أما حسن مراد فلا يشعر بالحرج ويقول "لا أرى ضرورة لتبرير أي انتماء موروث، وقد يكون السبب أن الفرنسيين ينظرون بإيجابية للبنانيين". برغم ذلك، يشعر بضرورة المساهمة في محيطه في عدم الخلط بين الإرهاب وبين المسلمين، "إضافةً إلى توضيح البعد السياسي للقضية، أي أن الأحداث الأخيرة ليست بسبب شرخ ثقافي بحت".

المعضلة الفرنسية

يلفت محمد فقيه الانتباه إلى مشكلة حقيقية في المجتمع الفرنسي ألا وهي تجمعات المهاجرين وأحيائهم الخاصة التي تخلق واقعاً يعيق عملية اندماجهم بالمجتمع الفرنسي. فـ"الفرنسي يتجنب هذه الأحياء والعربي المسلم يشعر أنه مختلف".

ويشير إلى تمييز ضد المسلمين حين يتقدّمون إلى وظائف. وبرأيه، "كل هذا يدفع الشباب العربي في فرنسا للبحث عن بديل وفي لحظة ضعف قد يستغل الإرهابيون هشاشتهم النفسية".

الصورة: استنفار أمني في باريس/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG