Accessibility links

Breaking News

شيعة سعوديون: لا يمكن أن نسوق الناس إلى الجنّة بالعصا


بقلم حسن عباس:

العلاقة بين السلطة في السعودية وبين المواطنين الشيعة علاقة غير طبيعية لأنّهم لا يتمتعون بكامل حقوقهم وممنوعون من تقلّد بعض المناصب، إلى جانب خلافات عقائدية تسبّب تضييقاً على ممارستهم طقوسهم وشعائرهم.

وبسبب ذلك، فإنّ "علاقة الطائفة الشيعية بالدولة-السلطة مضطربة دائماً. وأحياناً كانت تستقر، لكنّ الاستقرار كان دائماً مشوباً بالحذر"، يقول الباحث والكاتب السعودي فؤاد إبراهيم لموقع (إرفع صوتك). وهذا يعني أنّ تحقيق المملكة لاستقرار طويل الأمد يفترض الانفتاح على الشيعة وعلى جميع المكوّنات الاجتماعية لأنّ تهميشها قد يفجّر أزمات داخلية.

الشيعة هم أقلية في السعودية وتنتشر أكثرية أبناء الطائفة في المنطقة الشرقية، تحديداً في محافظات القطيف والأحساء حيث يشكلون أغلبية السكان، كما توجد أحياء شيعية في المدينة المنوّرة. وليس هناك إحصاء دقيق لأعدادهم. ويدّعي مؤيدو السلطة أنّهم قرابة 3% من مجموع المواطنين، بينما هم يقولون إنّهم 10% على أقل تقدير.

الحالة الشيعية قديمة

ويؤكّد إبراهيم أنّ "الطائفة الشيعية هي مكوّن أساسي من مكوّنات مجتمع الجزيرة العربية، ووجودها ليس طارئاً، وليس بين أبنائها مَن ينتمي إلى جاليات وافدة، فكلّهم من قبائل وعشائر معروفة".

ويشرح أنه "بعد قيام السعودية عام 1932، أقام الملك عبد العزيز كياناً هو سلطة في هيئة دولة. ولم ينجح هذا الكيان في التحوّل إلى دولة وطنية. فقد اعتمدت سياسات تمييز طائفية ضد الشيعة أو مناطقية كما ضد الحجاز أو قبلية ضد الأسر التي عارضت آل سعود كما في حالة آل الرشيد".

ويتابع أنّ "أكثر من 80% من المناصب الوزارية هي بيد مكوّن واحد هو أبناء منطقة نجد. بينما المناطق الأخرى ليست لها إلّا مساهمة متواضعة جداً".

من جانب آخر، يلفت الكاتب والمحلل السياسي السعودي نجيب الخنيزي إلى أنّ "الحالة الشيعية في السعودية هي حالة قديمة ومتشابكة مع قضايا وطنية أخرى. ولا يمكن أن نقول إنّ هناك قضية شيعية بحتة. فهناك قضايا جزئية مرتبطة بالشيعة، لكنّها جزء لا يتجزأ من المسألة الوطنية برمتها".

ويضيف لموقع (إرفع صوتك) أنّ "قضية الحريات ليست موجّهة ضد الشيعة تحديداً، فهناك الكثير من الموقوفين في قضايا لها علاقة بالحرية في كافة أرجاء المملكة".

وبعد إشارته إلى تضخّم الهويات الفرعية بعد انهيار المشروع الوطني والحداثي في العالم العربي، يتساءل "كيف يمكن أن يكون الشخص مؤمناً بالحداثة والتقدّم والدولة المدنية وأن يكون شيعياً أو سنياً؟ هذا تناقض. فهناك ليبرالية واحدة لا ليبرالية شيعية وليبرالية سنّية".

قيود على الشيعة

للشيعة محاكمهم الشرعية الخاصة وفي مناطقهم يمارسون عقائدهم. ويؤكّد الخنيزي أنّه "على صعيد الطقوس والممارسات التعبّدية والشعائر والطقوس، هم يتمتّعون بهامش واسع من حرية بناء المساجد والحسينيات، وهذه لم تعد مشكلة".

ويعود إبراهيم إلى مرحلة تأسيس الدولة ويذكر أنّه حينذاك "مورست سياسة لتغيير مذهبهم واعتناق الوهابية. وكان يؤتى بمشايخ الشيعة ويُطلب منهم تجديد إسلامهم وممارسة العقائد والعبادات على الطريقة الوهابية. لكن بسبب رفض الشيعة بدأ التخفيف عليهم تدريجياً".

ويؤكّد إبراهيم أنّ بناء الشيعة مساجد وحسينيات وإدخالهم كتباً دينية شيعية وتدريسهم عقائدهم ممنوع رسمياً ويتم في إطار "سياسة غض النظر". ويلفت إلى أنّ الحال في القطيف يختلف عن الحال في الإحساء. "ففي القطيف، القيود قليلة بسبب طبيعة المجتمع الثوري بطبيعته. بينما التضييق في الأحساء أشدّ إذ يُمنع الأحسائيون من ممارسة شعائرهم ويمنع رجل الدين هناك من ارتداء الزيّ الديني الشيعي".

ويتابع أنّ "الخطاب الديني الرسمي كان يعمّق الانقسام على المستوى الوطني. فالمؤسسة الدينية الرسمية لها موقف سلبي من جميع مكوّنات المجتمع المختلف عنها عقائدياً كالإسماعيليين والصوفيين أيضاً".

على مستوى آخر، يلفت الخنيزي إلى أنّ "هناك قيوداً على توظيف الشيعة في السلكين العسكري والأمني وعلى عملهم في وزارة الخارجية. والمرأة الشيعية لا تستطيع الارتقاء وظيفياً".

ويضيف إبراهيم أنّه "على المستوى السياسي، ليس هناك وزير أو سفير أو وكيل وزارة شيعي. الشيعة هم 10% على الأقل من مواطني السعودية، لكن تمثيلهم في مجلس الشورى لا يصل إلى 3 أو 4%"، مشيراً إلى أن الواقع نفسه يتكرّر في مجالس المناطق والبلديات.

ويتابع أنّ "كلّ الوظائف من المرتبة الثالثة عشرة وما فوق لا يصل إليها الشيعي. ولا يوجد مدير جامعة أو رئيس تحرير صحيفة شيعي. ونادراً ما نجد مدير مدرسة شيعي".

الغيوم الإقليمية تمطر في الداخل

نجاح الثورة الإيرانية وصعود الشيعة في أكثر من مكان كان له انعكاسات على شيعة السعودية. برأي إبراهيم، هذا "زاد من منسوب الجرأة بينهم. وقد انعكس الانفتاح الإعلامي والمتغيّرات في الشرق الأوسط على أدائهم وأداء غيرهم فنحن نعيش في قرية كونية".

ويشير إبراهيم إلى أنّ "خلاف السعودية مع إيران حاضر دائماً في أي خلاف داخلي. فحتى الجرائم الإرهابية التي تنفذها داعش تتهم بها إيران".

من جانبه، يلفت الخنيزي إلى أنّ "العديد من الواقعيين يطرحون أن ننأى بأنفسنا عن الاستقطابات الإقليمية لأن هذا يؤدي إلى عدم الثقة والمواجهة، وهذا سيكون على حساب التنمية والاستقرار. ونعرف أنّ القوى الإقليمية تبحث عن مصالحها وتستخدم كل ما في جعبتها من أدوات ومنها الدين".

ما هي الحلول؟

يفضّل خنيزي أن يقرأ المسألة الشيعية ضمن المسـألة الوطنية ويقول إنّه يهتم بوجود مجلس شورى قوي يمتلك صلاحيات حقيقية وقادر على مراقبة أعمال الحكومة أكثر من إعطاء كوتا لتمثيل الشيعة.

ويرى أنّ "المشكلة الشيعية لن تحل إلا بترسيخ مقوّمات دولة مدنية حديثة عابرة للهويات الفرعية وإرساء دولة القانون والمؤسسات وتساوي المواطنين في الحقوق والواجبات".

كما يطالب بـ"تنمية متوازنة وإصلاح المناهج التعليمية لمواجهة التكفير من خلال تدريس قيم التنوير والعقلانية والحداثة"، مؤكداً أنه "يجب التركيز على الدنيوي وترك كل شخص يصل إلى السماء بطريقته الخاصة. فلا يمكن أن نسوق الناس إلى الجنّة بالعصا".

وأمام موجة التطرّف التي تعمّ العالم العربي حالياً، يقترح "سنّ قانون للوحدة الوطنية يعاقب كل من يبثّ الكراهية والتمييز المذهبي".

بدوره، يعتبر إبراهيم أن "الحل يكون بمراجعة شاملة لسياسات الدولة تمهيداً لإعادة بنائها على أسس وطنية. فالخلل بنيوي ولا يُحلّ إلا بإعادة بناء الدولة على أساس مشتركات وطنية ومشروع إدماج وطني، ما يعني أن نغيّر هوية الدولة فلا تعود دولة الفئة والمنطقة والقبيلة".

الصورة: شيعة سعوديون يحيون ذكرى مقتل الحسين في منطقة القطيف/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG