Accessibility links

Breaking News

طوعاً أو بالإكراه... لهذا يتزوجن مبكّراً


بغداد – بقلم ملاك أحمد:

"لا يمكن تقبل فكرة أن أظل تحت حراسة أهلي المشددة. لذا زوجوني بدعوى الستر عليّ والتخلص من مسؤولية السكن معهم في مخيمات للنازحين"، تقول لمياء محمد، 16 سنة، وقد تزوجت وهي في الـ14 من عمرها ولديها طفلة الآن.

قبل زواجها، كانت لمياء مع والدها وإخوتها الثلاثة بعد وفاة والدتهم لسوء صحتها وعدم قدرتها على تحمل مشقة النزوح عقب سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من محافظة الأنبار عام 2014. كانت تقيم لمياء وعائلتها في مخيم التكية الكسنزانية للنازحين ببغداد. وبسبب الظروف المعيشية الصعبة ومخاوف أسرتها عليها من حوادث "الخطف و الاغتصاب"، اضطر والدها إلى تزويجها في سن مبكرة.

"لم يكن ليفكر أبي بزواجي قبل النزوح، لكن بعد أن خسرنا كل ما نملك، صار يؤمن بضرورة زواجي". لكنها تضيف بحسرة "كانوا يفضلون لي الموت على البقاء دون زواج".

تزوجت لمياء من رجل يبلغ من العمر 42 عاماً، و"لأني لم أصل إلى سن الزواج القانوني لجأ إلى القبول بزواجي بعقد قام به رجل دين، دون ضمانات تذكر".

فقدان المعيل والتقاليد العشائرية

أما زهراء، التي تزوجت وهي بعمر 13 سنة، فتقول “حينما تزوجت من ابن عمّي الذي يكبرني بتسع سنوات، لم أفهم بالفعل معنى الزواج. اعتقدت أنّ سعادتي تنحسر في ارتداء فستان العرس والمصوغات الذهبية".

توفي والد زهراء سنة 2007، وبعدها بثلاث سنوات أبلغت عائلة الأب المتوفي وعشيرته الأم بضرورة تزويج البنت من ابن عمها "وفي حال الرفض ستكون العواقب وخيمة"، تضيف زهراء في حديثها لموقع (إرفع صوتك).

زهراء، البالغة من عمرها 19 عاماً، أنجبت ثلاثة أطفال حتى الآن، وهي واحدة من مئات الفتيات اللّواتي تم تزويجهن في عمر مبكّر بسبب فقدان المعيل وضغوط الفقر والتقاليد العشائرية.

”لا أشعر بالراحة. لأنني تزوجت برغبة العشيرة. كنت أتمنى أن أكمل دراستي وبعد ذلك أفكر بالزواج” .

زوجة وأرملة بعمر 17 عاماً

تقطن أماني كريم، التي تبلغ من العمر 17 عاماً، وطفلها برفقة ضرتها (الزوجة الأولى لزوجها) في بيت متهالك.

وتقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "من الصعب العيش مع ضرة. لكن لأنّه قد سبق لي الزواج". فهي تعتقد أنها لن تجد فرصة أفضل في الحياة، ما يجعلها "مجبرة على تحمل كلّ شيء".

فبعد عام من زواجها الأول قتل زوجها الذي كان جندياً في الجيش العراقي، عادت للسكن في بيت شقيقها المتزوج لأنها يتيمة الأبوين.

في بيت شقيقها كانت أوضاعها تسوء يوماً بعد يوم، فاضطرت للقبول بزيجة ثانية من أجل "المعيشة فقط" لا رغبة في الزواج.

وتشير إلى أنّ شقيقها رتّب زواجها الثاني من صديقه الذي يعمل في البناء "لأنّه لا يستطيع التكفل بمعيشتي".

لم تبتسم الحياة لأماني، وهي تخشى من عدم قدرتها على الاستمرار مع زوجها الثاني بسبب صعوبة وضعه المادي وتزايد مسؤولياته، خاصة بعد أن أنجبت أماني طفلها الأول.

نحتاج إلى جهود استثنائية

انتشار ظاهرة الزواج المبكر في المجتمع العراقي، وخاصة بين العوائل التي تعاني من صعوبات وفقدان المعيل، تحتاج إلى جهود استثنائية لوقفها حسب الناشطة ضحى وعد، عضوة جمعية نساء بغداد.

وتقول وعد في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن ظاهرة الزواج المُبكر "للفتيات القاصرات وبالإكراه تتسع وبشكل ملحوظ، رغم كل الجهود التي تبذلها منظمات المجتمع المدني في التوعية من خلال الندوات والمؤتمرات والورش التثقيفية من المخاطر الاجتماعية الناجمة عنها”.

وتحمل ضحى الجهات الحكومية مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد، والتي أثرت بشكل سلبي على ملايين العوائل العراقية النازحة والمهجّرة، إضافة إلى فقدان المعيل، الأمر الذي دفع بهم إلى إكراه البنات القاصرات على الزواج.

وتضيف "لا يمكننا إيجاد طريقة مناسبة للحد من اتساع ظاهرة الزواج المبكّر، ما لم يكن للقانون المدني دوره الحقيقي بعيداً عن التقاليد العشائرية، وما لم تتحسن الأوضاع المادية والاقتصادية، وأكيد هذا الأمر يعتمد بالأساس على وضع الدولة".

*الصورة: "لا يمكننا إيجاد طريقة مناسبة للحد من اتساع ظاهرة الزواج المبكّر"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG