Accessibility links

Breaking News

عندما حلمت ابنتي بـ"داعش"..


بقلم جنى فواز الحسن:

استيقظت ابنتي كعادتها حوالي الساعة السابعة صباحاً بينما كنت أعدّ القهوة في المطبخ. أتت إليّ وهي تحتضن إحدى لعبها وهي لا تزال تفرك عينيها لتقول لي "ماما، حلمت بداعش".

تُكمل ابنتي خلال أيّام معدودة عامها الحادي عشر، ويمكنني القول إنّي محظوظة بكونها تمتلك وعياً أكبر من سنّها وأنّها بالنسبة لي صديقة أكثر ممّا هي ابنتي.

هذا عامنا الأوّل في الولايات المتّحدة الأميركية، بعدما عشنا معظم حياتنا في لبنان. وهي بعيدة نسبياً عن أخبار المجازر والقتل والدمار.

اصطحبتها إلى غرفة النوم وجلسنا على طرف السرير. طلبت منها أن تخبرني بالحلم المزعج الذي رأته. روت أنّها كانت تمشي قرب منزل لا تعرفه، لكنّه يُفترض أن يكون منزلنا. "وجدت شخصين مقتولين أرضاً ورأينا أشخاصا من داعش يرتدون الأسود. أحدهم جحظت عيناه كأنّ الـ eyeballs تخرجان من وجهه. وكان هناك صوت إطلاق نار ورصاص".

قالت لي "استيقظت بعدها خائفة".

لا أحاول عادةً تهويل الأمور. ومنذ أن كانت ابنتي في سنٍّ صغير، كنت أحاول أن أزرع فيها القوة وأُشعرها أنّها قادرة على كل شيء.

لذا لم أنفعل بشكل مبالغ به وسألتها بهدوء: ماذا ستفعلين إن رأيت داعش.

قالت: سأهاجمهم وأواجههم ولن أسمح لهم بالاقتراب مني.

قلت: لا يجب أن نخاف لأنّنا أقوى فتاتين في العالم.

ادّعاء القوة أو "وهم القوة" هو درس تعلّمته من صديقة قالت لي مرّةً "استمرّي بإخبار نفسك أنّك قوية وسيأتي يوم تصدّقين فيه هذا الوهم وسيصبح حقيقياً".

حاولت أن أكمل الحديث مع ابنتي وسألتها لماذا تكره داعش؟ وأتى سؤالي بهدف الاستماع إليها ومعرفة ما تفكّر به.

قالت "لأنّهم يقتلون الناس ويأخذون الأراضي التي ليست لهم كسورية ويريدون أن يأتوا إلى لبنان وإنّهم يحاربون كثيراً. وأنا أكره الحرامية (أي اللصوص) والذين يخطفون ويقتلون ويعذّبون الناس".

تظن ابنتي وأظنّ معها أنّه من الممكن محاربة الوحوش. تأتيها صورة المتطرّفين في الأحلام – أو الكوابيس – على شكل قطّاع طرق ولصوص ومسلّحين. في عقلها الصغير، يرتدون الأسود وقد تتمكّن من أن تغلبهم إن تعلّمت "الكاراتيه" بحسب ما تقول.

لا تعرف أنّ أمّها وهي تستمع ترى أبعد من ملابس سوداء وعناصر ملثمين. أنا أرى مفاهيم إقصاء الآخر والهدم وانعكاساً لمجتمع كامل فيه من "الدواعش" أكثر بكثير من مجرّد مقاتلين. وإن كان بإمكاني أن أزرع في داخلها قيماً إنسانية تشدّد على أهمية الحرية والمحبة والانفتاح على الآخر، لا يمكنني أن أحجب عنها حقيقة الصورة الظلامية.

يمكنني أن أقول لها "هكذا يمكن أن تواجهي الدواعش". لكن لا يمكنني أن أمنعهم من أن ينغّصوا عليها أحلامها. وهذا ما يترك في قلبي – وقلوب أمّهات وآباء آخرين - غصّة.

ملاحظة: المقالة عبارة عن سرد لقصة حقيقية بطلاتها جنى فواز الحسن، المحررة والكاتبة في موقع (إرفع صوتك)، وابنتها.

*الصورة: "لا يجب أن نخاف لأنّنا أقوى فتاتين في العالم"/موقع shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG