Accessibility links

Breaking News

عندما كنت خطيباً لشقيقة بن لادن


بقلم ستيفن نبيل:

في عام 2004، وبالتحديد بعد وصولي إلى ولاية فرجينيا الأميركية، كانت الأجواء السياسية والأمنية في العراق تزداد سوءاً، فحوادث التفجير والقتل كانت تزداد كل يوم. ومع كل استهداف للجنود الأميركيين في بغداد، كان هناك ازدياد في نظرات الشك و الكراهية من قبل أقراني الأميركيين في المدرسة.

لم يشفع لي اسمي الغربي (ستيفن)، ولا حقيقة كوني مسيحي منحدر من أقدم كنيسة مسيحية في العالم، ولا كون القاعدة استهدفت المسيحيين في العراق، ومنهم أصدقائي وأقربائي.

كانت البشرة الحنطاوية والأنف ذو السمة البابلية الاشورية كفيلين بجذب علامات الاستفهام أثناء تجوالي في مدينتي الأمريكية الصغيرة نسبياً.

كان بعض الطلاب يتهافتون علي بأسئلة تافهة، مثل (هل لديك أقرباء في طالبان أو القاعدة؟) أو سؤال آخر مثل (هل تلبسون الأحذية في العراق أم تمشون بدونها؟) و(هل ترتدي والدتك الخمار؟) وأحياناً (هل كنت تركب الجمل للذهاب إلى المدرسة؟).

وأحد أكثر الأسئلة شيوعاً نظراً لكون هجمات 11 ايلول/سبتمبر لم تزل حاضرة وبقوة كان (هل التقيت بابن لادن؟).

و من الطبيعي أن تكون مشاعري وقتها مشاعر حساسة وصعبة ومؤلمة.

تعلمت حينها درساً مفاده أن التطرف يخلق التطرف، وأن التعميم سيشمل آجلا أم عاجلاً الأبرياء كما شملني، و بالحقيقة كان مؤلماً جداً.

بعد فترة من الزمن، قررت مواجهة الموضوع بالسخرية ومن ثم دحر الفكرة الغبية بالحقيقة.

قمت بإجابة السؤال عن ابن لادن بالقول متهكماً (نعم كنت خطيباً لشقيقته)، وعندما يصاب السائل بالصدمة كنتُ ابتسم وأوضح له تفاهة السؤال. وبعدها أقوم بإلقاء محاضرتي الشهيرة بطول دقيقة عن طبيعة الشعب العراقي خاصة، والشرقيين عامة، وكيف أن غالبيتهم أناس مثقفون يحبون السلام وهم الآن يواجهون التطرف والعنف حالهم حال الغرب. وكانت الصور الايجابية التي تصلني من العراق عن فعاليات الفن والرياضة والتعايش الديني و أيضاً صور القوات الأمنية و هي تحارب الإرهاب تجعل الأمر أكثر سهولة.

اليوم، و بعد 12 سنة، عاد الإرهاب ليضرب العالم بعنف وقوة. وعادت معه النظرات الصعبة، لكن اليوم أواجه صعوبة في دحر هذه الأفكار العاطفية عند الغربيين.

لا زلت أنشر وأرسل الصور الطيبة عن التعايش من العراق وعن دور القوات الأمنية المسلمة في التضحية ومحاربة الدواعش.

السؤال الوحيد الذي أقف صامتاً أمامه هو: لماذا لا نشاهد تظاهرات ضخمة في الوطن العربي للتضامن مع الضحايا و نبذ داعش؟

السكوت هو علامة عالمية للرضا. لكن في حالتنا، أشاهد ملايين العرب وهم يقاتلون فكرياً ضد داعش وأولهم حضراتكم وأنتم تمرون على هذه الأسطر البسيطة.

هل يحتاج المسلمون لفتوى دينية تدعوهم إلى التظاهر في كل أنحاء العالم لنبذ داعش؟ أم يحتاجون إلى لحظة تأمل تفيقهم من الغيبوبة العميقة لكي يعلموا أن دينهم يواجه عدواً خطيراً وهو (المتأسلم) الذي يذبح و يقتل المسلمين قبل غيرهم.

حان الوقت لنضع أيدينا سوية وأن نقاتل المتطرفين عسكرياً وفكرياً مع بعض لكي نضمن مستقبلا أفضل لأطفالنا، وإلا فالوقت يدركنا والحرب العالمية الثالثة قد تكون أقرب لنا مما نتخيل.

عن الكاتب: ستيفن نبيل، إعلامي وناشط عراقي. تلقى تعليمه الأولي في العراق ثم أكمل دراسته الجامعية في الولايات المتحدة. ساعد نبيل في تنظيم عدة حملات إنسانية لمساعدة النازحين وضحايا الإرهاب، وهو ناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لمتابعة ستيفن نبيل على تويتر، إضغط هنا. وعلى فيسبوك إضغط هنا.

XS
SM
MD
LG