Accessibility links

Breaking News

فرنسية من أصل تونسي: لا وقت للخوف


الجزائر – بقلم أميل عمراوي:

أوقعت هجمات باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي ما لا يقل عن 130 قتيلا، وأربعمائة جريح، في عملية زرعت الخوف في صفوف الفرنسيين طيلة الأشهر التي أعقبت الاعتداء.

"لم يكن هناك وقت للخوف. أصبح من الصعب أن تبقى في منأى عن ما يحدث في وطنك خصوصا وأنك من الفاعلين في المجتمع"، تقول سامية أوروسمان فنانة فرنسية من أصول تونسية آثرت المواجهة عن الخوف.

تردي سامية الحجاب، تسخر من داعش وتبتسم لواقع أليم صنعه مسلمون متطرفون، تبنت "مشروع مقاومة عبر المسرح وشبكات التواصل الاجتماعي" كما تقول لموقع (إرفع صوتك).

خلال أحداث باريس، كانت الممثلة الكوميدية في جولة عبر مسارح فرنسا وكان لها عرض مبرمج بباريس ليلة الأحد التي أعقبت الهجمات رفقة كوكبة من نجوم الفكاهة الفرنسيين الذين ألغوا جميعهم عروضهم إلا هي فضّلت التمسك بعرضها.

"كانت تلك نقطة بداية المواجهة بيني وبينهم"، تقول عن صراعها ضد تنظيم داعش الإرهابي.

"بكيتُ الضحايا حتى كادت تجف جفوني. لدي أصدقاء كثر قضوا خلال ذاك اليوم المشؤوم، تمسكت بعرضي حتى لا أخضع لإرهابهم"، قالت سامية.

وباعتبارها مسلمة من أصول تونسية قررت سامية أوروسمان بمعية مجموعة من الفنانين إعادة رسم البسمة من حولها و التعريف بسماحة الإسلام التي تشجب في الحقيقة تصرفات داعش الإرهابية وكل ما له علاقة بنبذ الآخر ورفض الاختلاف.

فرقة ضد داعش

ولتحقيق أوسع انتشار للمونولوجات التي تنشطها على مسارح باريس بغرض التنديد الساخر بفكر داعش قررت الفنانة إنشاء ما أسمته بكتيبة ضد داعش أو ما يقابلها بالفرنسية Brigade anti daesh وهي صفحة على فيسبوك.

"هي ليست محاولة للدفاع عن الإسلام ولا تبريرا للأوروبيين لأن حملتنا تضم فنانين فرنسيين ليسوا مسلمين لكنهم يعون حقيقة ديننا، إنها حملة للدفاع عن إنسانيتنا".

وتقول المتحدثة إنها تعرضت لعديد المضايقات من المتشددين لكنها لا تعير لذلك أهمية ما دامت مقتنعة بالرسائل التي تود إيصالها للمجتمع سواء في أوروبا أو المغرب الكبير الذي يفهم ساكنوه الفرنسية "و يضم الكثير من المتشددين"، كما تقول.

وتبث الممثلة عبر حسابها في فيسبوك ويوتيوب مقاطع مضحكة تمرر من خلالها رسائل للمتشددين خصوصا المنتمين لصفوف تنظيم داعش.

وحقق target="_blank">فيديو بثته على موقع يوتيوب صيتا واسعا في أوساط الشباب في فرنسا وتونس والجزائر نظرا للسخرية التي طلبت بها من إرهابيي داعش تغيير دينهم وترك حجة الدين الإسلامي لتبرير جرائمهم.

الإنترنت.. أرض المعركة

في البداية اقتصرت مواجهة الفنانة والإرهاب على المسرح، لكن و بعد فتح صفحة فيسبوك التي تروج لعروضها والممثلين الآخرين، أصبحت المواجهة مباشرة على النطاق الافتراضي.

"تفطنت لضرورة إنشاء صفحة في فيسبوك لأنني رأيت أن داعش يقوم بالترويج لأفكاره ويدعو الشباب للانضمام له عبر مواقع التواصل، لذلك قررت نقل المواجهة إلى العالم الافتراضي".

وترى سامية أن صراعها والممثلين ضد داعش بسلاح الضحك والسخرية بإمكانه أن يقنع الشباب المرشح لتفجير نفسه بالعدول عن ذلك.

"لا يجب علينا أن نستهين بقدرة الفكاهة على إقناع الشباب، لقد تفطن العديد منهم لحقيقة داعش عبر الرسائل التي تحملها المونولوجات التي أبثها وما زالت لدي القدرة على المواجهة حتى يتراجع الإرهاب".

ولمعرفة تأثير ما تقدمه في أوساط الشباب، اقتربنا في موقع (إرفع صوتك) من بعض المغتربين من أصول مغاربية وكان رجع الصدى الآتي.

أتمنى أن يقرأوا القران يوما

"على الرغم من أنها ليست الوحيدة التي تحاول مواجهة داعش الإرهابي إلا أنها تمكنت من خلق شخصية فكاهية ربما أضحت من أكثر الشخصيات التي يكرهها الدواعش"، يقول سفيان مكي جزائري مغترب بفرنسا.

ومن جانبها ترى جلولي بهيجة وهي مغتربة من أصول تونسية أن ما تقوم به سامية أوروسمان يتعدى كونه نوعا من المواجهة وترى في ذلك "صراعا للبقاء باسم الإنسانية جمعاء".

تقول السيدة بهيجة أنها ضحكت حتى البكاء من أحد العروض التي قدمتها سامية، والذي سخرت من خلاله من الفكر الذي يتبناه داعش. وتتذكر للأخيرة عبارة بسيطة في تركيبها عميقة في محتواها "أتمنى أن يقرأ أولئك القرآن يوما".

*الصورة: "كانت تلك نقطة بداية المواجهة بيني وبينهم"/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG