Accessibility links

Breaking News

في أميركا، تعديلات قانونية مرتقبة للتصدي لخطر المتطرفين في الداخل


بقلم حسن عبّاس:

تدرس وزارة العدل الأميركية إجراء تعديلات قانونية للتصدي لخطر المتطرفين المقيمين داخلها، في وقت تضاعف الولايات المتحدة جهودها لمنع وقوع هجمات على الأراضي الأميركية من جانب أشخاص يستلهمون فكر داعش.

ثغرة قانونية؟

ويفتقر المدّعون الاتحاديون الذين يتولون قضايا المتطرفين المحليين إلى وجود قانون يحظر دعم الجماعات المحلية التي تصنف كجماعات إرهابية.

وتحدّد وزارة الخارجية الأميركية المنظمات الإرهابية الدولية التي يحظر القانون تقديم "الدعم المادي" لها. ولم تدرج أيّة جماعة محلية ضمن هذا التصنيف، الأمر الذي ساهم في خلق تفاوت بين الاتهامات التي يواجهها المشتبه في أنّهم متطرفون دوليون وبين الاتهامات الموجهة للمتطرفين المحليين.

ورفض جون كارلن، رئيس إدارة الأمن الوطني في وزارة العدل، التعليق على ما إذا كانوا سيطلبون من الكونغرس سن قانون مخصص للتطرف المحلي.

وفي تحليلها لأكثر من 100 قضية اتحادية، توصلت وكالة "رويترز" إلى أن المشتبه في كونهم من الإرهابيين المحليين يواجهون عموماً اتهامات أقل شدة من المتهمين بارتكاب أفعال باسم داعش، وذلك منذ أن بدأ المدّعون يستهدفون هذا التنظيم في أوائل عام 2014.

وعلى مدى العامين الأخيرين، اتهم 27 شخصاً بالتآمر لارتكاب اعتداءات داخل الولايات المتحدة أو التحريض عليها باسم داعش. وواجه المتهمون اتهامات بلغ متوسط عقوباتها السجن 53 عاماً.

في المقابل، وفي الفترة نفسها تم توجيه اتهامات بالقيام بأنشطة مشابهة لـ27 شخصاً يعتنقون فكراً مناهضاً للحكومة وقاموا بأعمال عنف مختلفة للتعبير عن ذلك. وكان متوسط العقوبات التي واجهها هؤلاء السجن 20 عاماً.

وقال كارلن إن فريق مكافحة الإرهاب التابع له استعان بمستشار قانوني يلقي "نظرة فاحصة على طبيعة خطر الإرهاب المحلي ومداه" ويساعد في اقتراح "تحسينات وتعديلات قانونية محتملة للتصدي لتلك التهديدات على نحو أفضل".

متابعة المتطرفين

ونشطت وزارة العدل في متابعة المتطرفين المحليين بعد أن فجر تيموثي مكفاي مبنى حكومياً في مدينة أوكلاهوما عام 1995 في هجومٍ أسفر عن سقوط 168 قتيلاً.

وحوّلت الحكومة تركيزها على الإرهاب الدولي بعد أن قتل تنظيم القاعدة نحو 3000 أميركي في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر2001.

وفي السنوات الأخيرة، عاود نشطاء مناهضين للحكومة الظهور، من أمثال المجموعة التي احتلت محمية للحياة البرية في شرق ولاية أوريجون الشهر الماضي.

وحالياً، تواجه أميركا، إلى جانب جماعات الميليشيات المحلية التي لا تعترف بسلطة الحكومة، خطراً متزايداً من المتطرفين الإسلاميين مثل منفذي عملية إطلاق النار في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا في الثاني من كانون الأول/ديسمبر الماضي.

ضرورة التحرك بسرعة ضد داعش

وقال مايكل شتاينباخ، رئيس قسم مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الاتحادي، إنّه في ما خصّ المنتمين إلى داعش "فإن الفترة الزمنية من التشدد إلى التحرك الفعلي تحدث في ما يبدو أسرع من أي نوع آخر من الإرهابيين"، معتبراً ذلك من التطورات الجديدة.

ولذلك، يسارع الضباط الأميركيون إلى التحري عن الأشخاص الذين يبدون تعاطفاً مع داعش.

وقد شُددت العقوبة القصوى لدعم واحدة من الجماعات الموجودة على قائمة وزارة الخارجية للمنظمات المصنفة على أنّها إرهابية، من السجن عشر سنوات إلى السجن 20 عاماً في عام 2001.

وقد طُبقت هذه العقوبة في 58 قضية من بين 79 قضية أقامتها الحكومة في ما يخص تنظيم داعش منذ عام 2014، وذلك على متهمين سافروا إلى سورية للقتال في صفوف التنظيم أو جمعوا تبرعات لصديق يرغب في ذلك.

ويُشار إلى أن الجماعات المحلية تتمتع بحماية دستورية أكبر لأن العضوية في هذه الجماعات ليست جريمة مهما كان تطرف خطابها.

ويمكن لممثلي الادعاء توجيه اتهامات بالدعم المادي للإرهاب لمتهمين ليسوا على صلة بجماعات على قائمة وزارة الخارجية، لكن هذا لم يحدث إلا مرتين ضد مشتبه بهم غير جهاديين منذ سريان القانون عام 1994.

ويقول مدّعون اتحاديون حاليون وسابقون إنهم نادراً ما يأخذون هذا القانون في الاعتبار في قضايا الإرهاب المحلي لأن من الصعب في كثير من الأحيان إقناع هيئة المحلفين بأن من لا صلة له بجماعة أجنبية يمكن أن يكون مذنباً بجرائم إرهابية.

(بتصرّف عن وكالة "رويترز")

الصورة: مسلمون يرفعون لافتات ضد داعش خلال تظاهرة أمام البيت الأبيض في واشنطن/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG